]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

مذكرات مبارك السرية بعد التنحى - رؤية تخيلية للكاتب : عاطف على عبد الحافظ - الجزء الرابع

بواسطة: عاطف على عبد الحافظ  |  بتاريخ: 2013-01-16 ، الوقت: 23:44:14
  • تقييم المقالة:

 

   مذكرات مبارك السرية بعد التنحى رؤية تخيلية للكاتب : عاطف على عبد الحافظ

" هذه المذكرات رؤية تخيلية للكاتب استوحى وقائعها من مواقف وأحداث حقيقية وغلفها ببعض من خياله."
 

(الجـــــزء الرابـع)

بداية الرحلة :

     بدأت حياتى العملية ضابطا بالقوات الجوية .. كنت ضابطا ملتزما أبذل قصارى جهدى فى عملى ، وأطمع فى نيل رضا رؤسائى، وساعدنى على ذلك حبى الشديد لعملى واخلاصى فى أدائه .

     تحسنت أحوالى المادية ، وبدأت أفكر فى الزواج ، وكانت مشكلتى أننى لم أخض أى تجارب عاطفية تساعدنى على كيفية اختيار شريكة حياتى .

     ثم رأيتها ..  سوزان ثابت .. فتاة جميلة ذكية طموحة ، أصولها الانجليزية ساعدتها كى تكون فتاة رقيقة .. رشيقة ..   لبقة ..  تجيد التحدث باللغة الانجليزية  لكونها من أب مصرى وأم انجليزية .

     باختصار .. وجدت فيها فتاة أحلامى .. وقررت التقدم الى أسرتها .. فأنا ضابط بالقوات الجوية ، وهذا وحده سبب كاف للتغاضى عن أى فوارق اجتماعية بين أسرتها وأسرتى ، ولقد وجدت منها ومن أسرتها ترحيبا وتجاوبا .. فقد كان أى ضابط شاب هو فارس أحلام معظم الفتيات فى مصر فى ذلك الوقت .

وتم زواجنا عام 1959 وكان عمرسوزان وقتها لا يتجاوز 18 عاما .

أســـــرتى الصغيرة

     عشت مع سوزان حياة زوجية هادئة لا يعكر صفوها غير تنقلى من مكان الى آخر حيث كنت أبتعد عن عش الزوجية لأيام طويلة تبعا لظروف عملى ، وكان راتبى يكفل لنا حياة كريمة معقولة كمعظم الأسر المصرية المتوسطة فى ذلك الوقت .

     رزقنا الله بطفلنا الأول " علاء "  وكانت سعادتى به تفوق الوصف ، وكان أحد أسباب سعادتى أن علاء يشبهنى كثيرا وكنت أراه صورة منى .

     ثم رزقنا الله بأخيه "جمال"  .. كان مختلفا عن علاء شكلا وبنيانا ، كان جمال نحيفا ويشبه سوزان الى حد كبير وكان هذا سببا لاهتمامها الشديد به حتى خيل الىَ أنها تحبه بدرجة أكبر من حبها لأخيه علاء مما دعانى الى الاهتمام الشديد بعلاء .

     مرت السنوات سريعة وتحسنت أحوالى المادية نتيجة لانتظامى فى الترقى ، واستطعت شراء سيارة صغيرة للتنزه بها فى أجازاتى القليلة التى كنت أقضيها مع أسرتى . عشت حياة أسرية هادئة وسط أسرتى الصغيرة , لم تكن لدى طموحات كبيرة ولم يكن يقلقنى الا ابتعادى لفترات طويلة عن أسرتى بسبب ظروف عملى بالقوات الجوية .

     كانت علاقاتى الاجتماعية محدودة وفى نطاق ضيق حيث كنت لا أميل الى تكوين صداقات حميمة مع الآخرين كما أن علاقتى بعائلتى فى قريتى "ميت أبو الكوم – بمحافظة المنوفية" كانت شبه مقطوعة ولم أكن أتواصل أو أتزاور مع أهل قريتى بالرغم من وجود عدد كبير من أقاربى بها ، وكنت أفسر ذلك بانشغالى الدائم بعملى بالقوات الجوية الذى كان يحرمنى لفترات طويلة أحيانا من التواجد مع أسرتى ( سوزان وعلاء وجمال) ، ولكنى أعترف أننى بحكم تكوينى وطبيعتى لم أكن شخصا اجتماعيا محبا للاندماج مع الآخرين كما أننى لم أكن شخصا انطوائيا بطبيعة الحال .

     كان طموح سوزان الشديد أكثر مايقلقنى فى حياتى الزوجية .. فهى انسانة طموحة الى أبعد الحدود ولديها ثقة كبيرة بنفسها تصل أحيانا الى درجة الغرور .. فهى ترى نفسها سيدة متميزة تمتلك مقومات عالية تتيح لها أن تحتل مكانة متميزة فى المجتمع ، وأعتقد أنها ربما ورثت ذلك عن أمها الانجليزية الجنسية حيث تتميز الشخصية الانجليزية عموما بالاعتداد بالنفس والاحساس بالتفوق وربما يعود ذلك الى جذور تاريخية حيث كانت الامبراطورية البريطانية لا تغيب عنها الشمس . وكانت تمازحنى قائلة أنها بحكم جنسية الأب المصرية وجنسية الأم الانجليزية تعتقد أنها ملكة فرعونية وأميرة بريطانية فى ذات الوقت .

     وبالرغم من كل ذلك أستطيع أن أقول أن سوزان كانت زوجة صالحة ودودة لاتهمل واجباتها نحو زوجها وأولادها ، وأعتقد أننى كنت زوجا مثاليا لا يشغلنى فى حياتى الا عملى وأسرتى .

 

رحلتى داخل القوات الجوية :

     تدرجت فى المناصب داخل القوات الجوية بداية من عام 1952 كمحاضر فى اكاديمية القوات الجوية ثم قائدا للقاعدة الجوية الغربية بالقاهرة عام 1964 ثم مديرا لأكاديمية القوات الجوية عام 1968 ، ورئيسا لأركان القوات الجوية عام 1969 ثم قائدا للقوات الجوية عام 1972 .

      وقامت حرب أكتوبر المجيدة عام 1973 ولعب فيها سلاح الطيران المصرى دورا محوريا فى انتزاع نصر اكتوبر متفوقا على سلاح الطيران الاسرائيلى بفضل بسالة وشجاعة أبطال سلاح الطيران المصرى . وكانت ملحمة أكتوبر نتاجا لتحالف الشعب المصرى ومساندته لقواته المسلحة  ،  وسيذكر التاريخ للرئيس محمد أنور السادات شجاعته فى اتخاذ قرار الحرب وتحمله المسئولية التاريخية لنتائج هذا القرار الخطير الذى قلب الموازين فى منطقة الشرق الأوسط وقضى على أكذوبة جيش اسرائيل الذى لا يقهر  .

المفاجأة :

     وكانت المفاجأة الكبرى التى لم أكن أحلم بحدوثها ..  قرار الرئيس أنور السادات باختيارى نائبا لرئيس الجمهورية عام 1975 ، كان هذا القرار مفاجئا لجميع الأوساط السياسية والعسكرية داخل مصر وخارجها فقد كانت جميع الترشيحات لهذا المنصب الرفيع تصب فى صالح شخصيات سياسية وعسكرية أخرى ربما لم أكن من بينها لكن الرئيس السادات فاجأ الجميع باختيارى لثقته فى قدراتى ولتكريم القوات الجوية فى شخصى باعتبارى قائدا لهذه القوات للدور الكبير الذى قامت به خلال حرب أكتوبر المجيدة بالاشتراك مع  كافة  أفرع القوات المسلحة الباسلة التى شكلت فريقا متجانسا أستطاع أن يعزف سيمفونية النصر لتسترد الأمة العربية كرامتها التى اهدرتها  حرب يونية عام 1967 00 كانت نكسة مخزية وضربة موجعة عانت منها الأمة العربية كثيرا وأضعفت مكانتها بين دول العالم حتى جاءت حرب أكتوبر 1973 وسجلت تاريخا مشرقا ومشرفا لكل أبناء العروبة واستعادت الأمة العربية كرامتها كاملة واحتلت مكانتها التى تستحقها بين الأمم .

            والى اللقاء مع الجزء الخامس ،،،

                             عاطف على عبد الحافظ

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق