]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

مذكرات مبارك السرية بعد التنحى - رؤية تخيلية للكاتب : عاطف على عبد الحافظ - الجزء الثالث

بواسطة: عاطف على عبد الحافظ  |  بتاريخ: 2013-01-16 ، الوقت: 23:37:01
  • تقييم المقالة:

 

   مذكرات مبارك السرية بعد التنحى رؤية تخيلية للكاتب : عاطف على عبد الحافظ

هذه المذكرات رؤية تخيلية للكاتب استوحى وقائعها من مواقف وأحداث حقيقية وغلفها ببعض من خياله.

(الجـــــزء الثـــــالث)

النشــــأة:

اعتاد كل من يكتب مذكراته من الحكام والمشاهير أن يتحدث باستفاضة عن ظروف نشأته وطفولته والأحداث التى عايشها فى صباه.

وأعترف بأننى لست من هواة الحديث كثيرا عن هذا الموضوع رغم اعترافى بأن ظروف نشأة اى شخص وطفولته تترك بصماتها واضحة على مستقبله ، وتساهم بشكل كبير فى تشكيل أفكاره ومعتقداته خلال مسيرة حياته.

كانت أسرتى أسرة ريفية بسيطة ، كمعظم الأسر فى ذلك الوقت..

تعيش فى كفر المصيلحة بمحافظة المنوفية  ، والدى كان موظفا بسيطا .. ووالدتى سيدة ريفية طيبة.

كنت طفلا عاديا كسائر أطفال القرية ، وكان والدى – رحمه الله – مهتما بتعليمى أنا وأشقائى فى ذلك الوقت الذى كانت الأمية والجهل متفشيان فى معظم قرى ومدن مصر.

واصلت دراستى حتى المرحلة الثانوية التى حصلت عليها وكانت بوابة الدخول الى الكلية الجوية.

 

البدايــــــــة :

لابد أن أعترف بأننى كنت شابا عاديا ليست لدى طموحات أو أهداف محددة أحاول تحقيقها ، ولم تكن لى هوايات معينة   امارسها ، وعلى خلاف أقرانى لم تكن لى علاقات أو مشاعر عاطفية تجاه أى فتاة .. كانت حياتى جادة لا تعرف اللهو أو الرفاهية.

عندما التحقت بالكلية الجوية وجدت نفسى فى عالم جديد ، يختلف اختلافا شديدا عن حياتى السابقة .. كانت المستويات والفروق الاجتماعية بين طلبة الكلية متباينة بشده .. طلبة أثرياء وطلبة فقراء .. قادة واساتذة فى منتهى الصرامة لايفرقون بين صغير وكبير أو بين غنى وفقير .. الكل أمامهم سواسية ، الضبط والربط هو سيد الموقف داخل هذه الكلية العظيمة.

تعلمت فى هذه الكلية الكثير عن الحياة والناس مما كنت أجهله قبل التحاقى بها ، وبدأت أفكارى واتجاهاتى تتبلور وتأخذ شكلا واضحا ، وتعايشت بسرعة كبيرة مع نظم ولوائح الكلية الجادة الصارمة نظرا لأنها تتلائم مع طباعى الشخصية التى تتسم بالجدية والالتزام.

كان يوم تخرجى من الكلية الجوية من أسعد أيام حياتى .. ففى هذا اليوم بدأت أولى خطواتى العملية فى رحلة الحياه.

وبدأت حياتى العملية فى صفوف القوات المسلحة المصرية ضابطا  وطنيا مخلصا  لبلاده .. شأنه شأن كل المصريين الشرفاء ..وكثيرا ما كان يثنى قادتى على جديتى وذكائى مما أتاح لى فرص الترقى بسرعة وحصولى على الأوسمة والنياشين.

 

لست غبيـــــا  :

   أتوقف هنا قليلا لمناقشة مقولة أطلقها البعض علىَ شخصى فى أوائل فترة حكمى حيث وصــــــــفونى ب" البقرة الضـــاحكة " أو" لافاش كيرى "   وفى الحقيقة كنت أفسر هذه العبارة على أنها مزحة مصرية تشير الى ضخامة جسمى وقوة بنيانى فى ذلك الوقت رغم عدم لياقتها كوصف لرئيس الجمهورية .. ولم أضع فى اعتبارى أبدا أن هذا الوصف مقصود به اتهامى بالغباء

وأقول بكل الثقة أننى لم أكن غبيا فى يوم من الأيام .. كما لا أستطيع أن أدعى أننى كنت عبقريا أو حاد الذكاء.

والغريب فى الأمر أن بعض المسئولين الذين كانوا مقربين منى قد خالفوا ضمائرهم ،  ووصفونى بالغباء والسطحية وضحالة الفكر .. الى آخره من هذه الصفات .. قاصدين بذلك كسب ود الشباب الثائر وخداع المواطنين البسطاء.

والسؤال الذى يطرح نفسه هنا ..  كيف يستطيع شخص غبى سطحى التفكير أن يتمكن من حكم مصر قرابة ثلاثين عاما فى نفس الوقت الذى يعيش على أرضها  هؤلاء السياسيون النابغون والمثقفون المبدعون.

ان من يصفوننى بالغباء والسطحية يهينون مصر ومكانة مصر قبل أن يهينوننى شخصيا.

-----------------

         والى اللقاء مع الجزء الرابع ،،،

                      عاطف على عبد الحافظ


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق