]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الانتقال من العبودية الى الاقطاع

بواسطة: محمود فنون  |  بتاريخ: 2013-01-16 ، الوقت: 22:09:51
  • تقييم المقالة:

 

الانتقال من العبودية الى الاقطاع

محمود  فنون

17/1/ 2013

عبر قرون وقرون اتمت البشرية انتقالها من مرحلة المشاعية البدائية الى مرحلة العبودية وذلك عند الشعوب الاكثر تطورا  في العالم القديم (آسيا واوروبا وشمال افريقيا ) حيث سادت الاستثمارات التي تعتمد على عمل العبيد ,واشباه العبيد .

لقد سادت العبودية فترة من الزمن استمرت حتى القرون الوسطى ,حيث اخذت البشرية تتخلص منها شيئا فشيئا ليحل محلها مرحلة الاقطاع التي ظلت سائدة حتى نهايات القرون الوسطى في اوروبا  حيث ازيحت وحلت محلها مرحلة الرأسمالية التي لا تزال سائدة في المجتمعات البشرية

ان الاستثمارة العبودية قد أخذت تتراجع في اهميتها وقيمتها الاقتصادية نتاج عوامل وظروف عديدة جعلها شكلا متأخرا من الاستثمار ، بل ومعيقا لزيادة الانتاج وتطور ادوات ووسائل الانتاج .

ولكنها تركت أثرا صعب التخلص منه سريعا وهو احتقار الاعمال التي كان العبيد ينجزونها ،مما  صعب اجتذاب المواطنون الاحرار (الفلاحون الاحرار )للعمل في هذه الاستثمارات التي أخذت تتهلهل وتضعف ،كما اصبح الميل للتخلص من العبيد متزايدا لجهة الجدوى الاقتصادية لاقتناء العبيد ونتاج تمردهم وثوراتهم ،ونتاج تعرض الامبراطورية الرومانية لهجمات قبلائل الجرمان وغيرهم سابقا ثم هجمات القبائل العربية لاحقا  .

في نهاية العهد المشاعي كانت حراثة الارض واستثمارها يتم من قبل العشيرة التي تمتلك بقعة واسعة من الارض يتم قسمتها دوريا لفلاحة جزء واراحة جزء آخر واستغلاله مع الغابات والمناطق الاخرى لرعي الماشية .بينما يتم تقسيم الجزء الباقي لاستثماره :قسم يتم توزيعه على الاستثمارات العائلية وقسم يتم استثماره بشكل جماعي ،أي استمرارا للاستثمارة الشيوعية التي أخذت تتعرض للهتك لصالح الاستثمار العائلي .ومن ثم أمكن استغلال عمل العبيد وتوسيع الاستثمارات ,الى جانب سيطرة الارستقراطية العشيرية على المساحات العامة واستغلالها من قبل العبيد وشيئا فشيئا أخلى المجتمع المشاعي البدائي الساحة لصالح المجتمع العبودي وتحولت الارستقراطية العشيرية الى ارستقراطية الدولة العبودية .

وقد دلت الآثار والابحاث على تعميم هذا النموذج  في  انحاء العالم القديم كافة.وأن دول ما بين النهرين  والجزيرة العربية هي امبراطوريات  ودول عبودية وكذلك  الفرس ومصر والكنعانيين والفنيقيين وممالك منتشرة في شرق آسيا ،ثم بعدهم جاء اليونانيين في العهد البطولي وتبعهم الرومان الذين شكلوا اوسع امبراطورية في التاريخ البشري القديم  شملت معظم اوروبا الغربية والشمالية والوسطى كما شمال افريقيا ومعظم منطقة غرب آسيا .

وكان التركيب المجتمعي الطبقي في الامبراطورية الرومانية في روما وما حولها كما يلي :

طبقة أسياد العبيد الكبار

طبقة القادة والجند ومهمتهم قهر العبيد والفتوحات

طبقة التجار والحرفيين

طبقة االفلاحين  الاحرار  في استثماراتهم الصغيرة  وما تبقى من المشاعيين

طبقة العبيد وهم النسبة الكبرى من السكان

نموذج اثينا:

كان مجمل عدد المواطنين الاحرار بمن فيهم النساء والاطفال ،يبلغ زهاء 90000شخص،بينما كان عدد العبيد ذكورا واناثا يبلغ 365000شخص،وعدد الموالي من مهاجرين غرباء وعبيد محررين – 45000 شخص اي مقابل كل مواطن راشد حر يوجد 18 عبدا واثنين من الموالي وأكثر من ذلك بكثير بالنسبة لعدد السكان : 1 حر مقابل اكثر من 40 عبد

وقد بلغ عدد العبيد في مدينة كورنثية في زمن ازدهارها 460000،وفي مدينة ايجين نحو 470000 وفي كلا الحالين كان يوازي عشرة امثال عدد المواطنين الاحرار .

في المرحلة الجديدة ،اخذ المالكون يستثمرون اراضيهم عن طريق المعمرين ، وهم مواطنون أحرار أو معتقون ،يجري تأجيرهم الارض ,وظهر طالبوا الحماية الذين يقدمون ارضهم للمالك الجديد القوي ويعيدها لهم لااستثمارها بحصة مدى الحياة ، كما منحت اراضي للعبيد مقابل حصة  بعد عتقهم .

لقد شكلت هذه النماذج البدايات الاولى لأشكال الاستثمار الزراعي الاقطاعي في مرحلىة الامبراطورية الرومانية قيد التحلل  وهؤلاء المعمرين هم اباء الاقنان . وبمقدار ما كانت هذه التحولات تتسع بمقدار ما تحول العبيد الا اقنان مرتبطين بالارض .وبمقدار ما تحولت النظام من عبودي اتلى اقطاعي :

فقد اصبح المنتصرون او المستولون الجدد على السلطة يحوزون الارض ويقسموها بين حاشيتهم ليستثمروها بواسطة عمل الاقنان .

حينما استولى الفرنجة على اراضي الامبراطورية الرومانية "كان اول عمل قام به ملك الفرنج ...هو تحويل تحويل ملكية الشعب هذه الى ملكية الملك ،وسرقتها من الشعب ومنحها على سبيل الهدية او الاقطاع الى اعضاء فصيلته . ان هذه الفصيلة التي كانت تتألف في البدء من حاشيته العسكرية الشخصية ومن سائر القادة العسكريين الخاضعين له ،قد تزايدت بعد حقبة قصيرة ... الذين سرعان ما اصبحوا ضروريين له بفضل مقدرتهم ككتبة وثقافتهم ومعرفتهم اللغة الكلامية الرومانية  واللغة الادبية اللاتينية ومعرفتهم ايضا القانون المحلي ,كما تزايدت بالعبيد والاقنان والمعتقين الذين كانوا يشكلون هيئة الخدم في بلاطه والذين كان يختار من بينهم محظييه.وجميع هؤلاء نالوا قطعا من الاراضي التي تخص الشعب ، في الآونة الاولى على سبيل الهدية قي معظم الاحوال ثم فيما بعد على سبيل المكافأة ...وهكذا انشيئ الاساس لأرستقراطية جديدة على حساب الشعب "انجلز. اصل العائلة

 هكذا حول ورثة الامبراطورية الرومانية المقدسة دولهم الجديدة الى دول اقطاعية تتركب بطريقة جديدة وتتعمق فيها سلطة الدولة اكثر فأكثر ولكن على ايدي الفاتحين الجددد الذين جاؤوا من قبائل وشعوب متخلفة عن الرومان والحضارة الرومانية .هذا هو نصيب الامبراطورية الرومانية من الداخل كما من الخارج حيث جاءت الفتوحات العربية لتنتزع شمال افريقيا وجنوب غرب اسيا على ايدي الفاتحين الاقل حضارة.

وحينما استولى المسلمون على اراضي اليهود في الجزيرة العربية اقطعها امحمد ومن خلفوه لأصحابهم بعد ان أخذ حصته منها .وعند خروجهم للفتح ابقوا على الطرائق الاقطاعية القائمة في البلاد المفتوحة من الامبراطورية الساسانية والامبراطورية الرومانية ،وما تحمله المناطق المفتوحة من بواقي المشاعيات والعبودية .كما حال الدولة الاموية والدولة العباسية .

التركيب الطبقي :

كان التقسيم الاجتماعي للعمل قد تعمق كثيرا في مرحلة الانتقال من المجتمع القبلي المشاعي البدائي الى مرحلة العبودية .فقد ظهر التقسيم بين العمل في زراعة الارض وبين قبائل الرعاة الذين يعتمدون على تدجين وتربية الماشية .ثم انفصلت الحرف وتخصص بها اناس معينون لصالح الجماعة في البداية ثم استقلت .واخذت التجارة بالانفصال اثر تزايد عمليات التبادل وظهور الانتاج البضاعي المعد للبيع .ثم بدأت الحرف بالانقسام والتخصص .وكانت صناعة التعدين تتوسع وتزدهر وظهر منها صناعة السيوف وادوات الزراعة والبناء

لقد استمر تعمق التقسيم الاجتماعي للعمل وظهرت طبقة الصناع وطبقة التجار والمرابين كطبقات وسطى في المجتمع بين الطبقتين الاساسيتين :الاقطاعيين وكبار مالكي الثروة من فوق ,والاقنان في الارياف  والعمال والكسبة  والمشردين في المدينة من تحت  .

الدولة الاقطاعية :

لقد تمايزت الدولة الاقطاعية عن الدولة العبودية التي سادت قرونا طويلة :

الدولة العبوديةهي وريثة اتحاد زعماء القبائل والارستقراطية العشيرية التي كانت تتميز بدرجة من الديموقراطية العشيرة بل ورثتها وطورتها ووسعتها بما يتلائم مع مجتمع يغادر الحالة القبلية والاقتصاد المشاعي .

لقد انفصلت الدولة منذ البداية عن المجتمع ولكنها كانت لا تزال وليدته ولصيقة به .هي نتاجه التاريخي ولكن وظيفتها الاساسية اختلفت واصبحت نوع من السلطة شيئا فشيئا وليس لمصلحة السكانة ككل بل لمصلحة الاقلية لمصلحة مالكي الثروة اسياد العبيد ،وأصبحت ضرورية جدا لهذا السبب وهو صيانة سلطة الطبقة الجديدة والحفاظ على ملكيتها من الاعداء الداخليين من الاحرار والعبيد ومن الاعداء الخارجيين المتربصين خارج حدود الدولة ومن اجل توسيع هذه الحدود .ولهذا استبدلت القبائل المسلحة بالجيش المحترف الذي يمكن دعمخ وتوسيعه عند الحاجة .وقد ظلت الدولة ولفترة طويلة تحافظ على منشأها القبلي والارستقراطي والكثير من مظاهر الديموقراطية العشيرية المتطورة نسبيا  ولكن تحولت مع الايام الى ارستقراطية مالكي العبيد وتعبر سياسيا عنهم . وقد كرست التقسيم الطبقي والتنراتب الاجتماعي .لقد أصبح الواقع الطبقي للافراد ينعكس على منزلتهم الاجتماعية ويتعلق كذلك بالواجبات والحقوق تبعا لذلك (زمن المشاعية البدائية لم يكن الفرق ليذكرر بين الحق والواجب ).

في الاقطاع اصبحت  الدولة مفصولة بشكل نهائي عن نشأتها :انها ممثل صريح للعائلات الاقطاعية ومعبرة عن مصالحهم  وقد كرست التراتبية الطبقية بشكل صريح ايضا وانعكس هذا في التعامل الاجتماعي والحقوق والواجبات والمنزلة الاجتماعية ،وكل درجة لها امتيازاتها وحقوقها وواجباتها  المختلفة جذريا عن الاخرى .

لم تعد الامبراطوريات كما في العهد العبودي سوى على شكل بقايا :مثل الدولة الاموية والعباسية التي جَمُدت بعد الفتوحات ولكنها كرست الحالة الاقطاعية كما قدمتها الامبراطورية الساسانية(الاقطاع الآسيوي) وكما خلفتها في الغرب الامبراطورية الرومانية (الاقطاع الاوروبي )

هذه الدول الثلاث كرست العبودية والاقطاع وحينما تحولت الامبراطورية الرومانية الى الاقطاع ظلت العبودية على شكل خدم وحاشية كما ظلت متواجدة في الاماكن النائية وكرستها الكنيسة في مرحلتي العبودية والاقطاع .

كما كرستها الدولة الاموية والدولة العباسية وكرست الفتاوي التي تشرِع التعامل مع العبيد .  وتدل ثورة الزنج على حكم هارون الرشيد ،على حجم الاستعباد القائم في تلك الفترة ،حيث نجح الزنوج قبل اخماد ثورتهم في السيطرة على جنوب العراق واجزاء واسعة من الجزيرة العربية وهددوا الامبراطورية فعلا لولا انهم لم يعرفوا ما الذي سيفعلوه بحريتهم .

لقد دام الاقطاع في بلادنا بعد الدولة العباسية وعبر الدولة العثمانية التي احتجزت تطور الامة الغعربية لأربعة قرون متصلة .وتم القضاء عليه في مصر زمن عبد الناصر وفي سوريا تمتى تصفيةة بواقيه زمن حافظ الاسد  وفي العراق في فترة حكم الجمهورية .

اما فلسطين فقد باع الاقطاعيون اقطاعياتهم للصهيونية في اواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين زمن العثمانيين والانجليز .وكان من سوء طالعنا ان تصدر زعماء الاقطاع العشائري والديني زمام قيادة الشعب الفلسطيني في اهم محطات حياته منذ دخول الانجليز وحتى عام 1948 حيث فرطوا بالبلاد لليهود والصهيونية  بتواطؤهم مع الانجليز وجبنهم ومحدودية عقليتهم وجشعهم وصراعاتهم القبلية .كانت قيادتهم مفسدة للنضال الوطني وسببا في تبديد القضية .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق