]]>
خواطر :
متعجرفة ، ساكنة جزيرة الأوهام ... حطت بها منذ زمان قافلة آتية من مدينة الظلام...الكائنة على أطرف جزر الخيال...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

طالب العلم

بواسطة: الموسوي  |  بتاريخ: 2013-01-16 ، الوقت: 18:34:18
  • تقييم المقالة:

 

بسم الله الرحمن الرحيم, الحمدلله الذي علم الانسان ما لم يعلم, وصلى الله على حبيبه وعبده ونبيه محمد, أفضل من علم وعلم, وعلى آله وأصحابه المتأدبين بآدابه وسلم.
قال الله سبحانه وتعالى:(ما خلقت الجن والانس الا ليعبدون). إن الله تعالى يبين لنا في هذه الآية الكريمة هدف خلقنا في هذه الدنيا, ألا وهو الطاعة والعبادة له(عز وجل), ولكن هذه العبودية تحتاج الى مقدمات أهمها معرفته جلا وعلا, والمعرفة لا تكون الا بالعلم والتعلم.
لقد قال سبحانه في أول سورة أنزلها على نبيه محمد(ص):(اقرأ باسم ربك الذي خلق* خلق الانسان من علق* اقرأ وربك الأكرم* الذي علم بالقلم* علم الانسان ما لم يعلم). لذا فإن كمال الانسان هو بالعلم, الذي يضاهي به ملائكة السماء, ويستحق به رفيع الدرجات في الآخرة مع جميل الثناء في الدنيا, ويتفضل مداده على دماء الشهداء... فالعلم يمثل مصباح النور الهادي في طريق النجاة الذي يجعل الناجين من الهلاك هم العلماء فقط وهذا ما يؤكده الحديث المعروف"الناس هلكى الا العالمون".
إن دور طلاب العلم ينطلق من خلال المفاهيم الاسلامية والأحاديث التي تجعل الانسان يقف بإجلال واحترام أمامهم, فما هي المسؤوليات التي تقع على عاتقهم تجاه الأمة؟ وماهي الآداب التي يجب أن يتحلى بها هذا السالك في طلب العلم؟.


تظهر مسؤولية طلبة العلوم الدينية من خلال الأثر الذي يتركوه على الأفراد بأعمالهم وسلوكهم. فالمجتمع بأغلبيته-المتدين وغير المتدين- ينظر الى طالب العلم نظرة احترام وتقديس ويتأثر أفراده به, فتراهم يتجمعون حول العلماء ويستفتونهم ويأخذون منهم النصيحة والارشاد باعتبارهم العارفون بأمور الدين.
ولكن هناك مسألة مهمة للغاية وهي أن الناس لا تتوقع من طالب العلم  أداء الكثير من الأمور المباحة, فهناك أمور كثيرة مباحة لعامة الناس,انما لا تجوز أو لا تليق بطالب العلم, فلو قام بها سيتعرض للنقد من قبل المجتمع وتتغير نظرة الأفراد اليه.فكيف اذا صدر من أحد هؤلاء الطلاب أمراً قبيحاً غير مشروع, فإنها تعطي صورةً سيئة عن الاسلام وعلماء الدين.
اذا رأى الناس سلوكاً منحرفاً من أحدهم, فإنهم سيبتعدون عن الدين وليس عن ذلك الشخص, ويتذرعون بعمله ويجعلونه حجة من أجل القيام بالأعمال اللادينية واللاشرعية.
العالم مختلف عن غيره, فمعصيته تسيء كثيراً للاسلام والمجتمع الاسلامي. اذا ارتكب العامي والجاهل معصية, فإنه يسيء الى نفسه فحسب, أما اذا انحرف طالب العلم-الذي يعد من العلماء بنظر الناس ولو أنه ما زال في مقاعد الدراسة فبمجرد دخوله ميدان العلوم الدينية تتغير النظرة اليه-فإنه من الممكن أن يضل أمة بأسرها ويجرها الى الهاوية, وقد جاء في الحديث
لذا على من يدرس اليوم في المراكز العلمية ويتطلع لأن يستلم في الغد زمام قيادة المجتمع وهدايته, أن لا يتصور أن كل واجبه أن يحفظ بعض المصطلحات في الفقه والأصول وغيرها,بل عليه واجبات ومسؤوليات أخرى هي أعظم من هذه الأمور.
من هنا يجب التوقف والتأمل عند بعض الآداب والميزات والصفات التي يجب أن يتحلى بها طالب العلم.
وكثيرة الكتب الأخلاقية  التي تناولت هذا الأمر وذلك بالاستناد الى القرآن وأحاديث وروايات أهل البيت.


إن الطالب للعلم أول ما يجب عليه إخلاص النية لله تعالى في طلبه وبذله, فإن مدار الأعمال على النيات.
فعن رسول الله(ص):"إنما الأعمال بالنيات وإن لكل امرئ ما نوى".ومعنى هذا الحديث أن شرط صحة العمل متوقف على تحقق النية, فأي شرك أو رياء أو نفاق يداخل قلب الإنسان فعمله باطل.لذا عليه أن يكون مخلصاً لله في أقواله وأفعاله,فقد جاء في الحديث القدسي:"الإخلاص سر من أسراري استودعته قلب من أحببت من عبادي", وجاء عن النبي(ص):"من تعلم علماً لغير الله وأراد به غير الله فليتبوأ مقعده من النار". لو كان التحصيل العلمي لغير الله والعياذ بالله, وبدافع الأهواء النفسية والاستحواذ على المراكز الاجتماعية والسمعة الحسنة بين الناس فلن يجنى منه غير الوزر والويل والوبال.
ينبغي أن يكون تحصيل هذه العلوم مقدمة لتهذيب النفس واكتساب الفضائل والآداب والمعارف الالهية, ويكون من وراء كسب هذه العلوم هدفاً سامياً ومقدساً يتمثل في معرفة الله وتزكية النفس,(قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها).
ثم ان العالم عليه أن يعمل بعلمه, فعن أبي عبدالله (عليه السلام) قال:" العلم مقرون الى العمل, فمن علم عمل, ومن عمل علم, والعلم يهتف بالعمل فإن أجابه والا ارتحل". وفي الحديث أيضاً:"الناس هلكى الا العالمون, والعالمون هلكى الا العاملون". وقد جاء الذم من الله سبحانه وتعالى عن الذين يتقولون بأشياء ولكن لا يعملون بها.قال تعالى:(كبر عند الله مقتاً أن تقولوا ما لا تفعلون),وقال سبحانه:(أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون).
اذاً فليفكر الطالب للعلم في إصلاح نفسه قبل كل شيء, فلتكن سنوات الدراسة في الحوزات الدينية مقرونة مع اصلاح النفس وتهذيبها وتزكيتها.ولا يضيعن الطالب وقته في فراغ لا يحصل منه شيء,فأسباب البلاء من الفراغ,والإنسان عندما يعيش هذه الحالة يميل نحو الباطل,والإمام علي(ع)يؤكد هذا الأمر في قوله:"من الفراغ تكون الصبوة".لهذا فليقضي وقته ببذل الجهد في الاشتغال بالقراءة والمطالعة والمباحثة والمذاكرة والحفظ, وعليه أن يعلم " أن هذا العلم إن أعطيته كلك أعطاك بعضه, وإن أعطيته بعضك لم يعطك شيء ".
وأخيراً, إن هذه الأمور لا تتحقق الا بطلب من الله عزوجل وتوفيقه والتوسل بأهل البيت(عليهم السلام), مصابيح الهدى وسفن النجاة وحبل الله المتين,الذي من تمسك به نجا, ومن أفلته سقط وهوى.





 

 

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق