]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الماركسية بين الأفول و التجديد

بواسطة: ALIM  |  بتاريخ: 2013-01-16 ، الوقت: 18:27:48
  • تقييم المقالة:

انهيار المعسكر الإشتراكي في أوربا أثر بشكل كبير على الفكر الماركسي واندفاعه لاكتساح العالم ، رغم نهضة الماركسية في أمريكا اللاتينية بعد أفولها في أوربا لم تستطع الرجوع الى عهدها القديم كفكر يجد الترحيب الكبير في العالم الثالت عامة و العربي والاسلامي خاصة ، بعد اكتساح الأسلمة للنظم الثورية في العالم العربي تحاول الماركسية الرجوع الى مواقعها متحالفة مع عدوها السابق المثمثل في القوى اللبرالية .

أظن أن انكماش الأحزاب اليسارية ليس بالضرورة راجع الى الفساد والانتهازية من طرف قادتها كما يطرح الماركسيين المتشددين محاولين إقناع الرأي العام بذلك وإن كان من جملة الأسباب التي ساهمت في تدحرج الشعبية الماركسية في أوساط الرأي العام الجديد ، فالماركسية منذ أسسها كل من ماركس  وانجلز وحاول البلاشفة ترجمتها الى نظام حكم عادل من الشتراكية الى الشيوعية ، لم تجد مجددا حقيقيا ، حاول لينين ترجمة روح الماركسية حين وجد أنها صعبة التطبيق كنظام سياسي قابل للحياة  وذلك بإعادة توزيع الأراضي على الفلاحين وفرض الجبايات عليهم لتشجيع المنافسة والإنتاجية وحفظ حقوق العمال لكن سيطرة سطالين على الحكم أنشأ نظاما ديكتاتوريا و جعل الناس في خدمة الدولة بدل أن تكون الدولة في خدمة الشعب ، مما أدى الى التدمر و بعده انهيار الإتحاد والحزب الشيوعي .

تشدد القيمين على العقيدة الماركسية وانغلاقهم وعيشهم في أتون طوبية المدينة الفاضلة الماركسية هوالسبب الحقيقي لتفريغ الماركسية من مضومونها الحي ، الأحزاب الإشتراكية في الدول الغربية كفرنسا مثلا فهمت روح الماركسية و مازال وزنها قويا بإبداعاتها و برامجها الاقتصادية التي تسهم في انقاذ النظام الرأسمالي من عواصفه الاقتصادية الناتجة عن المضاربات والإقطاع و الجشع و خدع البرصة ، كما لا تتوانى الأنظمة الحاكمة في أمريكا وخاصة في حالة فوز الديمقراطين بالتدخل في الاقتصاد لتوجيهه كلما استفحلت الأزمة ، وخير دليل على ذلك خطة اوباما التي أنقدت أمريكا من الإنهيار كانت فيها روح الماركسية .

الرأسمالية الأربية هي من استفادت من الماركسية بحيت أعطتها الحلول التي بها تعالج أزماتها ، كما أعطت للعمال مؤسسات حية تدافع عنهم ضد الاستغلال و وتضمن لهم قسطا وافرا من الحقوق الصحة والسكن و العمل وهي أساسيات لا غنى عنها إن أردت الحصول على إنتاجية قوية . أما الأحزاب اليسارية العربية فظلت حبيسة النظرة الضيقة للماركسية التي تكاد توحي بسمو كل من يؤمن بالماركسية كبديل و تسفه باقي التوجهات فاللبراليون هم أتباع الامبريالية والاسلاميون هم رجعيون إلى آخرها من أوصاف لم تعد مجدية في عالم اليوم الغني بالمعارف و الحقائق التي لا تموهها الخطابات .

إن كان الماركسيون غيورون على الفكر الماركسي فعليهم الانفتاح على المذاهب الأخرى ومحاولة تجديد فكرهم فكل فكر لا يتجدد فمصيره الانهيار وخاصة أن الا فكار تستهلك اليوم بسرعة ، وهذا المصير هو مصير الأحزاب الإسلامية اليوم فإن لم تحاول تجديد خطابها وخلق برامج تنموية حقيقية تستوعب كل الحساسيات المجتمعية فلن تكون أكثر حظا من الماركسية .

عالم اليوم لا يحتمل حقيقة وحيدة وكل من حاول الرجوع الى الوراء فهو متوهم ، لأن درجة الوعي تزداد والوعي في حد ذاته يتطور أكثر فأكثر فوعي المستقبل هو القدرة على الفعل والإبداع .

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق