]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ظلم الحبيب . . . . من الحبيب ! ! ( بقلم : د . وحيد الفخرانى ) .

بواسطة: د. وحيد الفخرانى  |  بتاريخ: 2013-01-16 ، الوقت: 15:00:30
  • تقييم المقالة:

ظلم الحبيب . . . . من الحبيب  ! !  ( بقلم : د . وحيد الفخرانى )

---------------------------------

جلست أمامى . . ووضعت عينيها فى عينى . . ثم أطلقت من القلب تنهيدة ، إهتزت لها مشاعرى وكل كيانى . . أيقنت ساعتها أنى أمام حبيبتى وحبيبة قلبى . . ثم قالت ، وهى ترجونى :

 

قالت فتاتى : حدثنى يا حبيبى . . يا صاحب القلم وصاحب الكلمات .

قلت ( وأنا أشفق عليها ) : فيم تريديننى أن أحدثكِ . . يا حبيبة قلبى ، ومهجة الفؤاد ؟

قالت ( وهى تتدلل ) : حدثنى عن الكلمة التى نطقت بها عيناك لحظة أن جلست أمامك ، ثم نطقت بها شفتاك الآن . . . كلمة الحبيب .

قلت : الحديث عن الحبيب ؟ يا له من حديث . . يسر القلب فى أغلب الأحيان ، وأحياناً قد يدميه .

قالت : وهل حديث الحب والحبيب ، يدمى القلوب ؟ يا من بكلماتك تعذب القلوب .

قلت ( مؤكداً ) : نعم . . حديث الحب والحبيب يدمى القلوب ، مثلما يسعدها أحياناً .

قالت : إذن . . لا تلف بى ولا تدور . . حدثنى ولا تراوغنى . . فإنى أراك قد فضحت سر قلبى .

قلت : وهل هناك يا حبيبتى أحد سواى ، يدرى سر قلبكِ . . لقد أدركته منذ أن عرفتكِ وأحببتكِ .

قالت ( وهى تتأوه ) : لا . . لا أحد غيرك . . أنت وحدك من ملكت قلبى ، وشغلت عقلى ، ومنحتك روحى وفؤادى وكل كيانى .

قلت ( وأنا أبتسم ) : أراكِ الآن تتوددين إلىّ ، تستدرين عطفى وثيرين ضعفى ، كى أحدثكِ حديث الحب والحبيب ، ولأجلكِ ولأجل حبكِ ، سوف أحدثكِ وأريح قلبك .

قالت ( وهى تبتسم ) : إذن . . فمما عندك هات . . يا صاحب القلم والكلمات .

قلت : الحب الإلهى . . هو غاية كل العباد ، الصالحين ، الطيبين ، الأتقياء والأنقياء . . وتلك المرتبة أعلى مراتب الحب والوداد . . الحب مع الله والحب فى الله والحب لله

قالت : يا حبيبى . . هذا حب العباد لخالق العباد . . فما حديثك عن حب العباد للعباد ؟

قلت : الحب بين العباد يا حبيبتى درجات . . وله صنوف عدة وأشكال وألوان ، فأيهم تقصدين ؟

قالت : حدثنى عن أسماها وأعلاها وأرقاها . . حدثنى عن الحب بين العباد ، الذى لا قبله حب ولا بعده حب حتى الممات . . حدثنى عن حب الحبيب ، ساكن القلب ومالئ العين ، وشاغل العقل ومالك الروح ، كما يحلو لك أن تدعوه .

قلت : سوف أحدثكِ . . ولكن أولاً حديث العزيز ، ثم أطوف بكِ حول مقام الحبيب .

قالت ( مندهشة ) : وهل هناك فرق بين العزيز والحبيب ؟ أيها الخِل الحبيب . . أظنهما واحد وما عرفت لهما إختلافاً قط .

قلت : لا يا حبيبتى . . العزيز على النفس ذات مقام عالى وعظيم . . ولكن الحبيب من أصحاب المقام الرفيع . . فالأعزاء على نفوسنا كثيرون وعديدون ، وهم بين مختلف المراتب يتنقلون . . فيهم الأخ والصديق ، ومنهم الزميل والجار القريب ، والأهل والأقربين ، وأيضاً البنات والبنين . . كلهم على نفوسنا أعزاء ، ولهم من المكانة والمنزلة ما يليق . . إرتبطنا بهم لسنين وسنين ، وعشنا معهم وعاشوا معنا . . تربطنا بهم من الذكريات ما يستغرق العمر ويزيد . . هم على نفوسنا أعزة ولقلوبنا أحبة ، وحين نفتقد منهم أحداً لسبب ما ، فإننا نصرخ من الألم والحزن والبكاء ، ولكننا من بعدهم نحيا الحياة ونفارق الأحزان . . نحيا بآمالنا وأحلامنا وتشغلنا عنهم أمور دنيانا . . هؤلاء هم الأعزاء على النفوس ، هم من عانينا من غيابهم عنا مرات ومرات ، ورغم الغياب والرواح ما زلنا أحياء .

قالت ( وهى تقاطعنى ) : كفاك حديثاً . . أراك حدثتنى عن الحبيب لا العزيز ! !

قلت : لا يا حبيبتى . . ربما أعجبكِ وصف العزيز ، ولكنكِ ما سمعتِ بعد شيئاً من سمات الحبيب . . تريثى قليلاً ودعينى أحدثكِ حديثاً خاصاً عن الحبيب ، ساكن القلب ومالك الروح والفؤاد .

قالت : وهل ما بى من إشتياق ، سوى لحديث الحب والحبيب ؟

قلت : أما الحبيب . . صاحب المقام الرفيع . . إنه الوحيد ، إنه الفريد ، إنه القمر الذى يضئ وحده الكون كله ، وما له من ند ولا نظير . . إنه ساكن القلوب ، ولا يسكن القلوب إلا وحيد . . إنه مالك الروح ، ولا يملك الروح إلا متفرد وفريد . . إنه إكسير الحياة ، الذى بدونه لا تمضى ولا تسير . . إنه الأمل الوحيد والحلم الوحيد ، الذى تتوق إليه النفس وما عنه تحيد . . إنه بريق العيون ، الذى لا يخفته سوى الموت المميت . . إنه الوعد والعهد واللقاء على موائد العشق العتيق . . إنه السحر والجمال ، إنه أبهى الألوان وأعذب الأصوات وأحلى الإبتسامات . . إنه الحبيب المحبوب الذى لا يعلوه ولا يدنو منه أى عزيز ولا قريب . . إنه الأمس الجميل والحاضر السعيد والغد الواعد الذى أبداً لا يغيب .

قالت ( وهى تتعجب ) : أكل هذا هو الحبيب ؟ أراك من روعتك قد أنسيتنى ، ما قلته من قبل عن العزيز . . وبعد ما سمعت منك وما وعيت ، ما أرى العزيز وقد دنا قط من الحبيب .

قلت : العزيز على النفس يا حبيبتى كما النجم ، هو فى سمائنا يلمع ويضئ ، ولكنه متعدد لا وحيد ولا فريد . . أما الحبيب فهو القمر فى علاه ، لاند له ولا نظير ولا شبيه . . القمر واحد والحبيب مثله واحد . . أرأيتِ يا حبيبتى يوماً ، يعلو فى السماء قمرين أو يزيد ؟ . . القمر فى علاه ينير الكون ويزيح عنا الظلام ، ونناجيه حين نريد . . وكذا الحبيب نناجيه حين الشوق للغياب البعيد .

قالت ( وقد إرتاح بالها ) : هكذا بان لى ما كان عنى بعيد . . والآن حدثنى عن أحوال الحبيب مع الحبيب . . هل كل الحبيب يسعد الحبيب ؟

قلت ( متأسفاً ) : لا . . قد لا يريح الحبيب الحبيب ، وقد لا يسعد الحبيب الحبيب ، بل قد يؤلم الحبيب الحبيب ، ويُحزن الحبيب الحبيب ، ويُشقى الحبيب الحبيب ! !

قالت : كيف . . أخبرنى . . لقد أفزعت قلبى ، وروعت كيانى وأزعجت نفسى . . إنى أريد أن أسعدك دوماً ، ولا أبتغى أن أؤلمك يوماً ، ولا أشقيك يوماً ، ولا أحزنك يوماً .

قلت : إن كنت كما قلتِ . . تريدين إسعادى ، ولا تبتغى إيلامى ولا شقائى . . فلا تظلمينى يوماً .

قالت ( وهى تتأوه ) : ما هذا الذى تقول أيها الحبيب ؟ وهل يظلم الحبيب حبيبه يوماً؟ إنه أمر مُحال . . إنه ظلم دونه الحياة . . أفبعد ظلم الحبيب للحبيب حياة ؟

قلت : نعم يا حبيبتى . . قد يظلم الحبيب الحبيب ، حين يربط بينهما الحب والغرام القوى المتين ، ثم يذهب عنه الحبيب ويغيب ، أو يقسو عليه بالهجر والبعد البعيد ، أو لا يأبه إلا بذاته ويغفو عن الحبيب ، أو لايعيره إلا إهتماماً من اليسير أو القليل ، أو حين يدعوه للقرب مرات ومرات فلا يجيب . . . ألا فى كل ذلك يا حبيبتى ، ظلم من الحبيب إلى الحبيب ؟

قالت ( وقد أدمعت عيناها ) : وأى ظلم هذا أيها الحبيب ؟ إنه عين الظلم ، إنه الجرم المقيت ، وأى حبيب هذا الذى يرضى بظلم الحبيب ؟

قلت : الظلم فى الأرض يا حبيبتى كثير . . حتى بين الأخ والصديق ، منذ أن خلق الله الأرض ومن عليها حتى الفناء الأخير .

قالت : صدقت فيما قلت . . ولكن . . قل لى أيها الحبيب ، وما جزاء ظلم الحبيب من الحبيب ؟

قلت :  إياكِ يا حبيبتى من ظلم الحبيب . . فلا عيش مع ظلم الحبيب يطيب ، ولا غفران من العلى القدير لمن ظلم الحبيب ، وما أراكِ حبيبتى ترضين ظلم الحبيب ، فلا وحيد غيره مغرم بهواكِ ولا حبيب .

قالت ( والدموع تترقرق فى عينيها ) : كيف لى أن أظلمك يا حبيبى ، ومالى فى هذا الكون سواك ، وما أدركت الحياة إلا فى محراب هواك . . . عهدى لك ألا أظلمك يوماً قط ، ولا أؤلمك يوماً قط ، ولا أحزنك يوماً قط ، ولا أشقيك يوماً قط . . فأنت عندى حبيب القلب ، ورفيق العقل ، ومالك الروح ، وساكن الكيان والوجدان .

 

مالت حبيبتى برأسها للأمام . . كى تنهض وتمضى بعد الوداع . . فتساقطت من عينيها دمعتان . . مدت يدى لأجفف دموعها ، ونهضت واقفة ثم ودعتنى وإنصرفت وأنا جالس فى مكانى . . وضعت يدى على صدرى ، ودموعها تبلل إصبعى . . خفق قلبى بشدة وكأنه يرتعد . . إحتار أمرى : تُرى هل خفق قلبى من قرب دموعها من صدرى ؟ أم أن دموعها صارت شاهداً بينها وبينى . . على وعدها بألا يوماً تظلمنى ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟                                             وإلى مقال آخر إن شاء الله .

 

  • ياسمين عبد الغفور | 2013-01-20

    دكتور (وحيد): كلامك صحيح و هو مهم جداً. و ملفت للانتباه.لأن الظلم ظلمات على من يظلم فالشخص الذي يظلم يجعل الطرف الآخر يعاني أقسى أنواع المعاناة و لكن ماذا لو كان هذا الظلم من الشخص الذي يمثل بر الدفء و الأمان و منبع الرحمة..كيف ستكون الطعنة؟؟...

     

    هذا الموضوع هام لأنه يوجد مثل يقول: اللهم احمني من أصدقائي أما أعدائي فأنا أتكفل بهم ,و قال يوليوس قيصر عندما طعنه أعز صديق (بروتوس): حتى أنت يا بروتوس...هذا من الأصدقاء لكن الحبيب أقرب بكثير من أي صديق و حتى أن العثور على شخص يحبك بصدق هو أمر  صعب  و هذا له دور في زيادة مكانة الحبيب.

     

    يصل الناس إلى الحب الحقيقي عندما يقتنعوا بأهمية مراعاة الآخرين و احترام رأيهم  و يبتعدون عن الأذى و الرغبة بتكدير حياة الناس للتسلية أو لإرواء ظمأ الحقد...

     

    كتاباتك نعمة من الله لأنك تتكلم عن مواضيع تناقش أفكاراً تعني الكثير لجميع الناس....

    • د. وحيد الفخرانى | 2013-01-20
      صديقتنا العزيزة / دكتورة ياسمين . . دائماً أبحث عن رأيكِ فيما أكتبه فور نشره ، وأعتز برأيكِ وتعليقاتك للغاية ، وهو عندى من اغلى وأقيم الآراء بدون مبالغة . . شكرى الدائم لكِ على إضافاتك الرائعة إلى كتاباتى . . أدام الله روائعك وعطاءاتك أيتها الياسمينة العزيزة .   وتحياتى لكِ .
  • د. وحيد الفخرانى | 2013-01-17
    صديقتنا العزيزة / عطر الوداد . . لكِ منا الشكر الجميل ، على قراءة هذا الحوار والتعليق عليه بأرق الكلمات . . وأتمنى من الله العلى القدير أن يوفقنى دوماً وأبداً إلى ما فيه الخير والنجاح ، لى ولكم قرائى الأعزاء وأصدقائى المحترمين الفضلاء .      مع تحياتى .
  • عطر الوداد | 2013-01-16
    ماشاء الله جميله ومعبره سلمت يداك استاذنا القدير

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق