]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

منتجع الغلابة

بواسطة: سحر فوزى  |  بتاريخ: 2013-01-16 ، الوقت: 11:57:54
  • تقييم المقالة:


 

منتجع الغلابة؟!!!!

كعادتها اليومية كانت تتابع برامج التلفزيون مع طفلها الصغير الذى لم يكف عن أسئلته وإستفساراته ..وفجأة بدأت فقرة إعلانية عن أحد المنتجعات السياحية المصرية،والتى إستمرت أكثر من نصف ساعة..سألها طفلها ماهذا ياأمى؟  قالت له: ده منتجع السعداء يا إبنى ...تجولت الكاميرا داخل المنتجع فى إستفزاز صارخ لمشاعر الآباء ، والأمهات ، ومن قبلهم الأطفال ...مع تعليق ملاك المنتجع الذين خلطوا الإنجليزية بالعربية كنوع من الإستعراض والتفاخر..قائلين: قبل وصولنا بأيام تقوم إدارة المنتجع بتجهيز كل شئ ، إستعدادا لإستقبالنا ، وبهذا لانحمل أى هم  ... تلتها لقطة أخرى ظهر فيها أطفال السعداء بملابس السباحة.. تحدثوا بمنتهى التكبر: كل يوم نسبح ونلعب فى مدينة الملاهى المائية...هذا غير حمامات السباحة والبحيرات الصناعية ....تعلق طفلها برقبتها صارخا : عايز أروح هناك ألعب ، وأعوم زيهم يا أمى ...هدأته ووعدته أن يسافروا جميعا ...ويقضوا يوما كاملا على أحد الشواطئ ..أول الشهر...وذلك حتى يكون والده قد تسلم راتبه، وسدد الأقساط والديون الشهرية التى عليه ،كما أنها ستحاول قبض الجمعية التى دخلتها من مصروف البيت مع الجيران للمساهمة فى تكاليف الفسحة...وما إن هدأ طفلها إلا وعادت إحداهن تتحدث واصفة : المولات هنا متوفرة لعمل الشوبنج بكل إرتياح...ده غير صالات الجيم لممارسة التمارين اليومية ، وحمامات الساونا ، ومراكز التجميل ..حركت شفتيها قائلة: وأنا كمان عايزة أعمل شوبنج، وساونا زيهم ... لكن الميزانية دايما ماتسمحش؟ يابختهم ..حظوظ بقى!!..هنا تدخل أحد السعداء واصفا المنظر من شرفته : وأنا قاعد فى البلكونة .. بأشوف قدامى آلآف الأفدنه من الخضرة وملاعب الجولف...سألها طفلها : يعنى أيه ملاعب جولف يا أمى ؟ ...تنهدت فى حسرة: أنا عارفة يا أبنى أيه الكلام الغريب ده ؟... ثم تحدثت إحدى زوجات السعداء عن المساء والسهرة قائلة : السهرات هنا نقضيها مع حفل يومى يحييه نخبة من المطربين العالميين ...يرد طفلها : ليه عالميين يا أمى؟ ...قالت له: لزوم المنظرة يا حبيبى ...وعندما شعرت الأم بالإحباط يتسلل إلي نفسها هى وطفلها... ضغطت فى غل على الريموت كنترول ، وحولت القناة لتشاهد مع طفلها إحدى الفنانات المعتزلات ، وهى تحاول جمع التبرعات لصالح الفقراء الذين يعيشون تحت خط الفقر ،  لم يستمرالإعلان سوى دقائق معدودة.. جاءت دعوتها خلاله للتبرع ، مع عرض  لقطات لمساكن الأسر المعدمة فى الريف.. التى بنيت بالحجارة،  بلا سقف ، ولا مياه ،ولا كهرباء،عائمةعلى بحيرة من مياه المجارى ، يحاصرهم الفقر ، والجهل، وتفترسهم الأوبئة والأمراض ...كانت تستعطف قلوب السعداء أن يسهموا فى إعداد حقائب الخير ..كى يجد هؤلاء البؤساء ما يسد جوعهم  ...وجاءت لقطة ظهرت فيها الأمهات اللاتى يقمن بغسل الثياب فى مياه الترع الراكدة ، وأطفالهن من حولهن بملابسهم الداخلية ، يسبحون ، ويلعبون مع الحيوانات التى نزلت تستحم فى مستنقع المياه الملوثة هى الأخرى ...سألها طفلها ماهذا يا أمى : تنهدت وردت على طفلها فى أسى شديد : هذا هو منتجع الغلابة ياولدى ؟!!!!                                                

 

بقلم / سحر فوزى / كاتبة وقاصة مصرية /20 /1 /2013

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق