]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . 

سياسة البعوض والجمل .

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2013-01-16 ، الوقت: 10:55:51
  • تقييم المقالة:

 

 

في البلدان العربية حين يَعُمُّ البلاءُ ، وينْتشِرُ القَحْطُ ، وتشتدُّ الأزماتُ ، ويَظْهرُ الفسادُ في بَرِّها وبَحْرِها ، فالشُّعوبُ المَغْلوبةُ على أَمْرها هي مَنْ تدْفعُ الثَّمنَ ، مِنْ جُيوبِها ، ومن قُلوبِها ، فهي وحدها التي تَضيقُ بذلك ، وتَشْقى ، وتَخْتنقُ ، ويَخْتفي عنْها الأَمْنُ والسُّكونُ . أَمَّا القادَةُ والسَّاسةُ ونُجومُ الشَّاشةِ ، فلا خوْفَ عليهم ولا هم يَحْزنون !!

وإذا فَكَّر عليَّةُ القوْمِ في الحُلولِ ، وأرَادوا أَنْ يُخْرِجوا النَّاسَ من ظواهرِ الفقْرِ ، وآفاتِ البُؤْسِ ، تَوجَّهوا بخِطاباتهم ، واقْتِراحاتِهم ، ومشاريعهم ، إلى النَّاس الفقراء ، والمُواطنين البسطاء ، فتراهم يقْتحِمون الأسْواقَ فنسفوا أَسْعارَ كثيرٍ من المواد الأَساسية نَسْفاً بالزِّيادَةِ . وتَسْمعهم يتدخَّلون في أُجورِ العمَّال والمُوظفين الصِّغار فنتفوا رواتِبَهم المحدودة نتْفاً بالنُّقْصان . وتَجدُهم يُكَلِّفون العوامَّ ما لا طاقة لهم به  في أَشَدِّ الأشياء هم مُحْتاجين إليها كالقوت ، والدَّواء ، والكساء ، والسَّكن . وتأْتيك الأنباءُ أنهم يدْعون إلى سياسة التَّقشُّفِ ، وإرْشادِ النَّفقات ، وتَوْجيه الاقتصادِ ، والحِفاظِ على ثَرَواتِ البلاد ...

وهم يزْعُمون أنهم بهذه الإجْراءات يَسْعوْن إلى إنْقاذِ كلِّ المواطنين من البَلاء ، والقَحْط ، والأزَماتِ !!

وحينَ تنْظرُ إليهم ترَاهم مِنْ أكثر النَّاسِ إنْفاقاً ، يَرْشُدُهم إلى الأَسْواقِ الكُبْرى ، والمَراكزِ الضَّخمة شيْطانٌ مُبَذِّرٌ ، يَحُضُّهم على الإسْرافِ والتَّبذير ، ويَقودُهم إلى أكبر المُنْتديات ، والمُنُتجعات ، والمناطق السياحية الفَخْمة ، ويُنظِّمُ لهم حفَلاتٍ باذِخةً ، وسَهراتٍ شَهْرَيارِيَّةً ، ويَدْعوهم وأَصْحابَهم إلى موائد عامرةٍ بما لا عيْنَ رأتْ ولا لِسانَ ذاقْ !!

حتى جنازاتهم يُشَيِّعونها بتكاليفَ باهظةٍ ، يَحْمِلونها في توابيتَ صُنِعَتْ من أَجْوَدِ الخشب والصَّنْدَلِ ، تَحُفُّ بمَواكِبِها سيَّاراتٌ فاخِرَةٌ ، ووُرودٌ ورَيْحانٌ !!

فهُمْ من الذين قال عنهم سيدُنا المسيحُ عليه السلام : « يُحاسِبونَك على البَعوضِ ويبْتلعون الجَمَلَ » !!  

وهم في جميع الأحوال يَرْبحون ، ويسْتفيدون .. ومصائبُ الشعوب هي فوائدُ عندهم ...


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق