]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . 

وَقَفاتٌ عِندَ مُسلْسَلٍ مَمْنوع

بواسطة: ليث العبدويس  |  بتاريخ: 2011-08-31 ، الوقت: 23:36:55
  • تقييم المقالة:

سِمَةُ الإعْلامِ المُسْتَبِد أنْ يُمارِسَ عَمَلَ الجنائِني العَجوزِ البَليدِ العاكِفِ على تَشذيبِ باحةِ البارونِ صاحِبِ الذوقِ الهابِطِ في هَندَسةِ الحَدائِق، فَيَضَعُ نَبْتَةَ الصَبّارِ الخَشِنة بِجوارِ زهرَةِ الغاردينيا الرَقيقة، وَيقْتَلِعُ إخضرارَ الزيتونِ الدائِمِ ليغرِسَ دَغلاً مِنَ الأشواك، دورُهُ تقْطيعيٌّ تَكميميٌّ بامتياز، فَهوَ يَفتَرِضُ "نَقصَ الأهليّة" و" القُصورُ الثَقافيّ" في جُمهورِ مواطِنيه، وَيُقيمُ وِصايَتَهُ الجَبريّةَ وِفقاً لِهذا المُسوّغِ باطِلِ الإحتِجاج والفاقِدِ الشَرعيّة، بَلْ يُباشِرُ هذا "الحَقَ" الذي لَمْ يُفوِضُهُ أحدٌ إياه ويَعكِفُ على نَصبِ "فَلاتِرِهِ" الفِكريّةِ لِتحجُبَ كُلّ ما مِنْ شأنِهِ تَشنيعَ النِظام أو تَلطيخَ صورَتِهِ الجاهِزة بِأنْ يَهبِطَ بِمِقَصّ رَقيبِهِ على كًلّ عَمَلٍ إبداعيٍ تَجاوَزَ حُدودَ المألوفِ الذي رَسَمَتهُ "أنتلجِنسيا" السُلطة وَظَهَرتْ عليهِ - والتحليلُ للدائِرة الإعلاميّةِ الرَسميّة – بَوادِرُ التَحوّلِ إلى "أداةٍ لِتلويثِ العُقول" و"ذِراعاً خارِجياً لِغَسلِ أدمِغة الناشِئَةِ والفِتيان" و"مِحوَراً لإستِقطابٍ سِلبي موَجّه"، وليستْ النُعوتُ التَنفيريّةُ المُحاصَرةُ بينَ علاماتِ الاقتباسِ سوى إنعكاساتٍ بائِسةٍ لِثقافةِ النِظام السياسيّة الموجَّهة وأيديولوجيَتِهِ الرَخيصَة، وَمَعلومُ بالضَرورةِ أنَّ سُلطَويّةَ القَمع الثَقافي تَنظُرُ بالكثيرِ مِنَ الارتيابِ والشَكّ لِكُلّ نِتاجٍ ثوريّ مُتَمَرّد نَجَحَ في تَمزيقِ شَرانِقِ القولَبَة المَمجوجَةِ المُكرّرة، وَكَسَرَ نَمَطيّةَ الإلقاء التَلقيني الجاهِز، بِحيثُ اضحى "يَصهَلُ" خارِجَ إيقاع "نَهيقِ" القُطعان المُدجَّنة، كأيّ خيلٍ بَريّةٍ شبّتْ خارِجَ أسوار الحظائِرِ المُغلَقة، الرأسُ في مَفاهيمِ الطُغيانِ لا يَعدو كونَهُ مُجرّدَ حَمّالةَ قُبَّعاتٍ أنيقة وَليسَتْ أداةَ تفكيرٍ وتأمُل، فَنَشاطاتٌ مِنْ هذا الطِراز هيَ حِكرٌ على أجهِزةِ الحُكومَةِ التَضليليّة، وَرُغمَ أنَّ إرهاصاتِ العولَمَةِ المُسلَّحَةِ بِمُستَحدَثاتِ الثورة التكنولوجيّة المُعاصِرةِ قَدْ نَجَحَتْ وبِدَرَجاتٍ مُتفاوِتَةٍ في إختِراقِ حِصاراتِ الدوَلِ وَمنعَتِها القوميّةِ بِحيثُ تآكَلتْ تَدريجيّاً تِلكَ الجُدُرُ الفولاذيّةُ الموروثَةُ مِنْ عهودِ الحربِ البارِدة تَحتَ سَنابِكِ أحصِنَةِ طُروادة الفضائياتِ وَشَبَكةِ الأنترنِتْ، رُغمَ كُلّ هذا الانفتاحِ المَمهورِ بِتَهَتُكِ خَواصِرِ الحُدودِ السياسيّة العَتيدة، ومَهما بالَغنا في تَقديرِ نَتائِجِ الإنعِتاقِ الشَعبيّ مِنْ رِبقَة التوجيهِ والأدلَجة، فلا تَزالُ للإعلامِ المَحَليّ الرَسميّ سَطوَةٌ ووجاهة، ولا يَزالُ يَتَمَتَّعُ بِمِقدارٍ خَطيرٍ مِنْ التأثيرِ والحُضور، حِزمَةُ أفكارٍ تَترى مُتلاحِقَةً على هامِشِ اضطِرادِ عَديدِ القَنواتِ المُتَضامِنَةِ مَعَ حَظْرِ مُسَلسَلِ "الحَسَنِ والحُسينِ وَمُعاوية"، فيما يُشبِهُ العدوى او اللوثَةَ الجَماعيّة، أغتيلَ العَمَلُ وَهوَ لَمْ يَزَلْ في مُستَهَلّهِ وبِدايَتِه، وَتمالأ على تغييبِهِ أطرافٌ عِدّة، مِنها السياسيُّ المُتَبرقِعُ بِنِقابِ الدينِ وآخَرُ دينيٌّ لَبَسَ لُبوسَ السياسة، تَماماً كَما أُجهِضَ مِنْ قَبْلِهِ مُسَلسَلُ "الطريق إلى كابول"، وَكِلا النتاجينِ يُقَلّبُ أجداثَ التأريخِ وَموميائاتِهِ المُحَنَّطَةِ بِمِبضَعِ الرؤيةِ النَقديّة العَصرانيّة، وَبِمَنهَجيّةٍ غايةٍ في الإحتِرافِ والمُحايَدة، تارِكاً للمُتَلَقّي الشَهادَةَ والحُكم، بَلْ المُغرِقُ في السُخريّةِ والغَرابّةِ أنْ يَنعَقِدَ بَرلَمانُ دولَةٍ عَربيّةٍ تختَلِجُ مَفاصِلُها بالكوارِثِ المُزمِنَة والإنحِطاطاتِ المُستَشريَةِ والمَشاكِلِ المُرَكَّبَة لا لِشيءٍ سِوى للتَصويتِ على مَنعِ بَثّ المُسَلسَلِ المَذكورِ بإجماعِ أغلبيّة الحُضور، وَلَئِنْ اكتَظَّ العَمَلُ بالتَرميزِ الطائِفي فهذا لا يُشيرُ إلى مُحاوَلَةٍ لِنَكأ الجِراحِ او إهاجَةِ المَكنونِ الفِئوي، فالحياديّونَ والوَسَطيّونَ والمُعتَدِلونَ مِنَ الطَرَفينِ والمُتَحررونَ مِنْ أقطابِ الشَحنِ الطائِفي الجاهِز وَجدوا فيهِ فُرْصَةً سانِحةً للإطلاعِ عن كَثَبٍ عَلى حُقبَةٍ هامَةٍ جَرتْ مصادَرَتُها وانتِزاعُها مِنْ هَويَتِهُمُ الدينيّة الواسِعةِ لِصالِح انتماءٍ ضَيّق، وَمَرحَلَةٍ أُحيطَتْ بالكَثيرِ مِنَ اللَغَطِ والشَطْبِ والتأويل والإحباط، لَكنَّ حاخاماتِ الإعلامِ الرَسمي الذين تحولوا فُجأةً إلى وَطَنيّينَ مُتفانينَ غيورين، وبِتَحالُفِهِمُ المَشبوهُ مع وَرَثةِ العَرش الرَسوليّ أصحابُ امتيازاتِ الحُقوقِ الحَصريّة في مُمتَلكاتِ الآخِرة، كانَ لَهُم رأيٌ مُغاير، فانبروا للمُسَلسَلِ مُمعِنينَ إياهُ تَسفيهاً وَتجريحاً، وارتَفعتْ عَقائِرُهُم بالصُراخِ على الوِحدَة الوَطنيّة وَعُرى الأُمّةِ وَتَلاحُمِ الجَماعة، حتى تَعَثّرَ عَرضُهُ بعدَ انْ تَكاثَرَ عليهِ خُصومُهُ وَمُناهِضوه، فَكانَ المُسَلسَلُ كوّةً، رُدِمَتْ بِسُرعَة، كانَ مِنَ المُمكِنِ أنْ تُمَثِلَ مُحاوَلَةً غايةٍ في الجُرأةِ للإطلالِ على إرشيفِ الحربِ الأهليّةِ الأولى في الإسلام، حَربٌ صِرنا نَتَداوَلُ هزيمَتَها كابِراً عَنْ كابِر، كاللَعنةِ اللعناءِ تُطارِدُ كُلَّ نَسلٍ لاحِق، سَينجَحُ المُسَلسَلُ في الوصولِ إلى مُتابِعيهِ خارِجَ اسوارِ الحَظرِ الرَسمي، بِوسائِلَ أخرى وبِطُرُقٍ عِدّة، وَسَيُحَقّقُ أعلى نِسبَة مُشاهَدَةٍ صامِتة، فَخُصومُهُ – وَمِنْ حيثُ لا يَعلَمونَ - مَنَحوهُ دَعايَةٍ مَجانيّةٍ وَفيرة، ولو ارعوى المُتَشَدّقونَ بِحِرصِهِم على سُباتِ "الفِتنَةِ النائِمةٌ" لَسارَعوا إلى إنكار الدَفقِ الإعلاميّ الطافِحِ بِشَتّى القاذوراتِ الفِكريّة، مِنْ وُجوديّةً حَيوانيّةٍ وتغريبيّةٍ انتحاريةٍ وَعَدَميّةٍ نَهلِستيّةٍ وَفوضويّةٍ تَدميريّةٍ وَتَمزُقيّةٍ تَشَرذُميّةٍ وأباحيّةٍ تَكَشُفيّةٍ بهائِميّة، وَلتَحلّوا بِمقدارٍ يَسيرٍ مِنَ الشَجاعَةِ ليواجِهوا كًلَّ مَخاوِفِهِم واشباحَ كُتُبِهِمُ الصَفراء، بَدَلَ أنْ يُطارِدوا بِسيفِ الرَقيبِ المُصلَتِ نوافِذَ النورِ التي تخشاها خَفافيشُ الظُلمَةِ وَكائِناتُ الليلِ المُتَحَشرِجة، هيَ إذاً دعوَةٌ لِوضعِ الإصبَعِ على كُلّ الجِراحِ الخَفيّة في دواخِلِنا، على كُلّ الضَمائِرِ المُستَتِرة خَلفَ أقنِعَةِ الخَجَلِ والمُداهَنة، وسَنَكتَشِفُ – رُبَما – أنَّ بَعضَ شياطينِنا هي في جوهَرِها مَلائِكَةٌ مُرسَلة، وانَّ شَطراً مِنْ مُسلّماتِنا يَعوزُهُ الكَثيرُ مِنْ التَنقيحِ والمُراجَعة، أنا أُشَكّكْ.. إذن.. أنا .. موجود.. وليأتِ مِنْ بَعدِ ذَلِكَ الطوفان.   

 

ليث العبدويس – بغداد – alabedwees@yahoo.com


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق