]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

العدل والإحسان ... إعفاء ... من التفكير ...

بواسطة: هشام الدراز الشجري  |  بتاريخ: 2013-01-15 ، الوقت: 21:38:28
  • تقييم المقالة:

 

  شخصيا ليس لدي أي مشكل مع العدل والإحسان . لحد الآن . فالعدل والإحسان لم تقترض من الخارج عشرات المليارات من الدولارات . باسمي واسم إخوتي المغاربة الآخرين . كما أن العدل لم تصغ السياسات التي جعلتنا أضحوكة في مجال التعليم , ومصيبة في مجال الرشوة , ومهزلة في مسألة حقوق الإنسان . إذن العدل والإحسان بريئة من أية مسؤولية عن العفن الحاصل حاليا . مشكلتي كل مشكلتي مع النظام المغربي البائد . نعم هو بائد , فالنظام المغربي في صيغته الحالية انتهى . وعلينا أن نتكلم عن ما بعد النظام المغربي الذي كان .  ليس الأمر تسرعا . ولا استباقا للأحداث . ولا تهورا . إنه الواقع . السخط الشعبي , الأجواء العامة , المؤشرات , الدلائل , الأخبار , التقارير , تصريحات من هم في المحكومة . تصريحات من يحاولون جاهدين تمثيل دور المعارضة , وجوه المذيعين في القناتين , جمود النظام , ضخامة الانتظارات , تصرف رجال الأمن , وألف مؤشر آخر . يدل على أن الأمور اقتربت من بدأ مخاض آلام الولادة .  طبعا , هناك من يرى أن هذا غير موضوعي . حقه .  إن ما هو مطروح الآن احتمالان لا ثالث لهما . إما استفاقة شعبية قوية منظمة ومتزامنة . تجد النقابات وبعض الأحزاب وشخصيات مؤثرة , نفسها مضطرة لإتخاذ موقف إيجابي منها . فيزيدها ذلك استفاقة وقوة وشرعية . يبحث خلالها هذه الاستفاقة الضاغطة الذين أوقفوا حال هذه البلاد عن "حل" ما , بطريقة ما , بصيغة ما . غالبا ستكون تقديمهم لطلب إعفائهم لأسباب صحية. ليخرجوا من المشهد بماء وجه سيختلف كثيرون في مدى أحقيتهم به . أما إذا لم يكن هذا السيناريو فما سنراه قد يفوت حد البشاعة . وقد نرى اقتحامات لبيوت الأغنياء , وانتقامات , وسحلا .ثورة فوضوية , تهدم بدون أية ضمانات بناء . وسيصبح الجميع يجري في الشوارع صائحا : أنا إبن الشعب ... أنا ابنة الشعب . لأن هذه العبارة , وهذه العبارة وحدها , -إن كانت بنبرة مقنعة- , الكفيلة بإيقاف غضبة الشعب المغربي القريبة .  لا يمكن لاستكانة الشعب المغربي إلا أن تنكسر . ولا يمكن للشعب المغربي أن تكون مشكلته إلا مع من فقره , وخدعه , وظلمه . ولا يمكن أبدا أن تكون للشعب المغربي مشكلة مع العدل والإحسان في الوقت الراهن .  ملفات العدل والإحسان مرتبة , مهيئة , ومضبوطة .  والعدل والإحسان , والنظام , والراسخون في العلم , يعرفون أننا انتهينا من مرحلة , وسنبدأ أخرى .  المرحلة القادمة العدل والإحسان مهيأة لها تهيؤا كبيرا . وبذلك هي تأخذ مسافات مهمة عند الانطلاق الجديد عن منافسيها . ولن يكون لها من منافسون حقيقيون . العدالة والتنمية , بقايا النظام والشباب الثوري المستقل . منافسون نسبيون جدا . في الوقت الراهن .  إذا دخل مغرب ما بعد النظام الحالي . منطق المنافسة . فالعدل والإحسان هي من ستفوز . وستفوز فوزا كبيرا . وفي غياب أية أرقام أو تقديرات أو إحصاءات عن السلفيين , نفضل في هذا المقال عدم الحديث عنهم علما أنهم قد , يؤثرون في المعادلة تأثيرا لا بأس به .  العدل والاحسان قوة تغييرية يمكن الاعتماد عليها . وغالبية المؤشرات الصادرة عنها مطمئنة , وربما مطمئنة أكثر من اللازم ومن هنا وجب الحذر . ليس من العدل والإحسان الحالية , بل من منزلقات قد تنزلقها العدل والاحسان مستقبلا . ان كثرة المؤشرات المطمئنة , غير مطمئنة في حد ذاتها . كما أن هناك أشياء أخرى غير مطمئنة . إذ أنه ليس من المعقول , أن يأتي خليفة المؤسس , ويأخذ لقب " الأمين العام" ثم يقال في ندوة تقديمه , أنه رغم وجود تصويت . فلم يقدم المرشحان برنامجا . فالمرشد الراحل أراح الذين لم يرحلوا بعد . وهو باق كمرشد , وهؤلاء منفذون فقط .  هذا معناه أن العدليين معفيون من التفكير , قرابة العشر سنوات . وهذا مخيف , مخيف جدا .  لقد أسس الراحل جماعة , أفنى عمره في بنائها . ووضع أدق التفاصيل . التربية ,التنظيم والزحف . ولعب دور من يدل الآخرين على الطريق عقودا طويلة .  التربية أعطت أكلها , والتنظيم أيضا , وها نحن نرى الزحف . لكن للأسف ربما لم يترك المؤسس أي تعليمات لمرحلة ما بعد الزحف . وإن ترك تعليمات , فستصلح لعشر سنوات تقريبا . وبعدها قد يجد العدليون أنفسهم , بلا مرشد , وبلا تعليمات , وبلا ملكة تفكير , لأنهم عطلوها عقودا طويلة .  المشكلة أنهم قد يتواجدون في هذه الوضعية , والبلاد بين أيديهم . تخيل .  إن طغيان لون سياسي واحد , على الساحة أمر غير صحي . لكننا للأسف مقبلون على هذا الأمر . فلا النظام سيعود لشبابه , ولا العدل والقوى التحررية الأخرى ستتوقف عن الزحف .  إنه المغرب القادم الجديد , أحب من أحب , وكره من كره .  الانتقال في الغالب سيكون بأقل التكاليف , مقارنة مع هول , وأهمية , وعظمة الانتقال . لكن ما بعد الانتقال سيكون مدعاة تفكير الجميع . انتشار اللون الاسلامي سيكون بشكل لم نعهده , وسيخيف كثيرين . ولن يفرح به إلا ميال لإرساء ديكتاتورية أخرى .  كلنا ثقة أن المرشد علم أتباعه الإقلاع بالطائرة والطيران بها . لكن ليس لدى أي واحد فينا أية ضمانة تضمن أن المرشد علم أتباعه كيفية النزول بها على مدرج المطار بمهارة ويسر وحكمة . قد يجد العدليون أنفسهم ربابنة طائرة في السماء بلا تعليمات نزول , وبلا أدنى تدريب على التصرف دون تعليمات ,دون ارشادات , دون مرشد . المشكلة أننا سنكون , شئنا أو أبينا , معهم في نفس الطائرة . 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق