]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أَبْناءُ فِرْعَوْن !!

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2013-01-15 ، الوقت: 12:08:31
  • تقييم المقالة:

 

 

هذا الصباح فتحْتُ بريدي الإلكترونيَّ ، فعثرتُ فيه على رسالةٍ ملْغومةٍ ، تحْملُ جُمْلةً قصيرةً ، كانت عبارةً عن شتيمةٍ شنيعةٍ ، أشبه بقُنْبُلَةٍ من الوزْنِ الثَّقيل ، فانفجرتْ في وجْهي ، ورَسمتْ عليه حُزْناً رقيقاً ، وخلَّفَتْ في نفْسي كآبةً عابرَةً ، فالقنَّاصةُ الذي رَماني بها ، عَهِدْتُهُ قارئاً مُهذَّباً ، ومُتابعاً مُهْتمّاً ، ومُشاركاً فاعلاً ، يُحاوِرُ ، ويناقشُ ، ويسْتشْهدُ بالآيات القرآنية ، والأحاديث النبوية ، ممَّا أعطى له صورةً عندي بأنه شخصٌ مؤدَّبٌ ، ومهذَّبٌ ، ومثقَّفٌ . واليوم نزَعَ عنه قناعَهُ ، وأبانَ عن وجهِ شخْصٍ سفيهٍ ، وبذيءٍ ، ووقِحٍ ... والغريبُ أنني لم أتوصَّلْ إلى الدَّافعِ ، ولم أُدْرِكْ السَّببَ ، على رغْمِ أني اجتهدْتُ في أن أعرفَ ، كيْ أَجِدَ له عُذْراً ، وأقول هذا ما جَناهُ عليَّ قلمي وَرَأْيي !!

فما أشدَّ تَناقُضَ النَّاسِ !!

وما أَغْرَبَ سُلوكَهم مع بعْضِهم البعْضِ !!

وما أَصْعَبَ أن تكونَ مُمَيَّزاً بينهم ، جديداً في رأْيِك وفِكْرِك ، مُبْدِعاً في أُسْلوبِك وذَوْقك ، فنَّاناً في طريقةِ عيْشِكَ في الحياة !!

فأنْتَ لن تلقى التَّرْحيبَ ، والتَّأْييدَ ، والتَّشْجيعَ ، بل تصيرُ خَصْماً لَدوداً ، وتنْقَلِبُ إلى عدُوٍّ مُبينٍ حتى في نظر الصَّديقِ ، وتجدُ نفسك منْبوذاً ، والطريقَ أمامك مسْدوداً ، والتَّواصُلَ معك محْدوداً !!

إنَّ مُصيبتنا في دُولِ الشَّرْقِ أننا لا نعْترفُ بالآخر ، ولا نَقْبلُ الرَّأْيَ الآخر ، ولا نُحِبُّ الذَّوْقَ الآخر ، ونخافُ من الفِكْرِ الآخر ؛ فالآخرُ غَريبٌ ، والغريبُ هو الشيطان ، فَــ « أعوذ بالله من الشيطان » !!  

وقد نُرَدِّدُ حِكَماً عن الصداقة .. وعن الحوار .. وعن الحرية .. وعن التسامح .. وعن المحبة ... ولكن حين نأتي إلى الواقع ، وتدعونا الظُّروفُ والمُناسَباتُ إلى أن نتمثَّلَ هذه الحِكَمَ ، ونُتَرْجِمَها إلى مُمارَساتٍ في الواقع ، فإننا نكون من أَشَدِّ الناس مُخالَفَةً لها ، ونسيرُ في اتِّجاهِها المُعاكِسِ !!

والسبب ؟!

السبب : أنها لا تُوافقُ أَهْواءَنا ، ولا تَخْدُمُ مَصالِحَنا ، ولا تُعَبِّرُ عن حقيقتنا ؛ لأننا جميعاً من نَسْلِ « فرعون » ، وَرِثْنا عنْه قوْلَه لِقَوْمِهِ : « ما أُريكُمْ إلاَّ ما أَرى وما أَهْديكُمْ إلاَّ سبيلَ الرَّشادِ » ، فكُنَّا جميعاً مِنَ المُغْرَقينَ !!


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق