]]>
خواطر :
سألت البهائم ذئبا دموعه تنهمرُ...ما أبكاك يا ذئب ، أهو العجز أم قلة الحال...في زمن كثرة الذئابُ واشتد فيه الازدحامُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

عندما يتملق النابلسي ويتهمنا بمحاربة الفلسطينيين

بواسطة: راتب عبابنه  |  بتاريخ: 2013-01-15 ، الوقت: 04:10:48
  • تقييم المقالة:

 

عندما يتملق النابلسي ويتهمنا بمحاربة الفلسطينيين

راتب عبابنه

في القليل جدا من الأحيان نتفق وفي الكثير جدا منها نختلف مع السيد شاكر النابلسي وطرحه عندما يتعلق الأمر بالأردن والأردنيين. نتفق معه عندما ينتقد أداء الحكومات الأردنية باتخاذها قرارات ليست بصالح المواطنين. ونتفق معه أيضا إذا طرح حلولا تسهم بتعديل المسار العام وبهذا الشأن هو مقل ويكاد يكون خالي الوفاض والسبب يعود لرواسب الماضي التي لم يستطع زمن النابلسي دملها. ولا نتفق معه عندما يستعدي الأردن والأردنيين بدون مبرر. بالنسبة لنا نناصر من يناصر الأردن ونحارب ونمقت من يتعرض له بسوء إذ لا مهادنة ولا مجاملة عندما يتعلق الأمر بالوطن وهذا هو الأساس والدافع وراء شرف الذود عن الأردن الذي ينال النابلسي منه نصيب.

المتتبع لكتابات النابلسي يلاحظ دون عناء إلى أنه يعاني من عقدة اسمها الدولة الأردنية والأردنييون الغيارى وهي شبيهة لحد ما بكره اليهود لهتلر. وهي كراهية قائمة على التكسبية والمنفعية والدعائية فهو يستحق أن يُمنح مرتبة القرف بامتياز لكثرة انتقاده للأردن الوطن والنظام والشعب. وعلى ذلك يستحق الإغداق المالي من دافعيه بسخاء مكافأة لما يقوم به من مهام على أكمل وجه. ولا ينفك أن يكيل التهم للأردن ويزور الحقائق ويقلبها لصالح من يتربصون بالوطن الأردني من أمثاله. كان النابلسي من ألد أعداء الإخوان المسلمين عندما كانوا على وفاق مع النظام الأردني بزمن طفرة الأحزاب الإنقلابية والآن هو من أكثر المادحين للجماعة ولنهجهم حتى وصل إعجابه بهم حد قلب الحقائق التي نعرفها ونتابعها عن قرب وليس من فنادق وكازينوهات الولايات المتحدة.

الإخوان صاروا الباروميتر والأداة التي يقيس بها النابلسي مدى كرهه للأردن ونظام حكمه وغياراه والمرآة التي يعكس من خلالها حقيقة ما يكنه للأردن. فكلما زادوا تصعيدا ضد النظام زادت شعبيتهم واستقامتهم لديه وصاروا مثلا أعلى على الجميع الإقتداء بهم. وإن هادنوا وعملوا على التهدئة مع النظام صاروا عملاء ومثلا سيئا على الجميع محاربتهم والإبتعاد عنهم. وبهذا يكون النابلسي قد طبق المثل القائل "عدو عدوي صديقي". والإخوان في الحقيقة ليسوا أعداءا بل معارضين يصورهم النابلسي بأعداء النظام حتى "يشرعن" سُمّ قلمه و"يحلل" ما يتلقاه من دعم. وأقل ما يقال عن شخص كهذا أنه متقلب ومنقلب معياره وميزانه السياسي والأخلاقي هو كم يحمل أحدهم من الكراهية للأردن ونظامه. فعشقه للإضرار بالأردن يتناسب طرديا وصاروخيا مع كل من يعمل على إيذاء الأردن. وسندلل على هذا بالإقتباس مما يخط قلمه ونترك الحكم لأصحاب الغيرة والوطنية والضمائر الحية للرد والتعليق.

النابلسي يستعدي كل ما من شأنه أن يحمل حبا وودا للأردن والأردنيين ويستعطف كل ما من شأنه أن يحمل كرها للأردن والأردنيين. رغم احترامنا وتقديرنا للمتابعات التاريخية التي يقوم بها, لكننا لا نحترمه ولا نقدره بل نحاربه ونقول له خسئت أيها الناكر عندما يزوّر الحقائق الأردنية ويعطي تفسيرا يرضي غروره وحقده بقلب الثوابت ونسب الفضل لغير أصحابه. وما هذه إلا الفتنة التي اعتاد على بذرها وإيقاظها بكل مرة يكتب بها عن الأردن وهو يكاد لا يجيد إلا لغة التقريع والتهجم وإطلاق التهم.

ومهما حاول أن يصبغ ويدعم ما يقول بالتواريخ والأرقام والمراجع والوثائق فلن يستطيع إخفاء سُمّ قلمه الذي يتورع عنه بنو صهيون الذين احترفوا الدسائس والتهويل لتحقيق أغراضهم. ومن هذيان النابلسي الذي جاء بمقال له بموقع elaph.com  المملوك للسعودي عثمان العمير والمنشور بتاريخ 14/1/2013 , محاولته الدائمة بالتركيز على بدوية المجتمع الأردني وحضرية المجتمع الفلسطيني. والرسالة التي يريد النابلسي إيصالها للقارئ أن الفلسطينيين هم سبب تحضر المجتمع الأردني البدوي. إذا كان الحال حقيقة كذلك فلا يضيرنا طالما به خير لنا. والبداوة ليست سُبة ننفيها بل نفاخر بها لأننا لا نتنكر لأصولنا وتاريخنا. رسول البشرية محمد صلى الله عليه وسلم ومتلقي القرآن وناشره كان بدويا أسس لدولة جابت جيوشها معظم بقاع الأرض.

نقول للنابلسي, مادمت تتمتع بهذا المستوى من التحضر والمدنية وعراقتهما وتفاخر بهما لا نشك بوجود وعي مصاحب لهما لم تتم ترجمته باستخدامه كأداة لمقاومة بيع ما تملك. لماذا هذه الأداة لم تقف حائلا أمام إغراءات المال الصهيوني مقابل الأرض؟؟ دعك من المثاليات التي لم تعد تنطلي على الأردني والفلسطيني معا. واعلم أن مبغضيك أكثر بعشرات المرات من مريديك لوعيهم وإدراكهم أن قلمك يفرق ولا يجمع ويهدم ولا يبني ويفتن ولا يوفق. كما ويدركوا أنك مازلت تتاجر ببضاعة فاسدة لا يقبل عليها الواعون والغيارى من الشعبين الأردني والفلسطيني.

يؤرخ النابلسي لانتقال المجتمع الأردني من حالة البداوة لحالة التحضر منذ العام 1948 أي العام الذي انتقل به بعض الفلسطينيين من فلسطين للأردن, إذ يقول :" وبهذا انتقل المجتمع الأردني من مرحلة البداوة، التي كانت مسيطرة قبل 1948 إلى مرحلة التحضر والمدنية، بعد هذا التاريخ."

ثم يستطرد بالإفتراء على الأردنيين بمحاربتهم وعزلهم للفلسطينيين وهذا قطعا تزوير تدحضه الحقائق وتنكر للواقع الذي نعلمه علم اليقين وإما جهل بحقيقة المجتمع الأردني إذ أرجّح الأولى لأن سجل الكاتب المفتري مليء بالدس والكذب والتزوير. أليس رأس الدولة الملك عبدالله متزوج من فلسطينية ومن قبله والده طيب الله ثراه من المرحومة عليا طوقان؟؟ ومما ذكره كاتبنا بهذا الشأن :" ولكن الصراع ابتدأ عند بعض الشرق أردنيين المتعصبين والمتشددين ضد إخوانهم الفلسطينيين. فحاول الأردنيون الشرقيون عزل ومحاربة الفلسطينيين بعدم الزواج منهم، أو مخالطتهم، أو مشاركتهم. وما زال هذا الصراع المجاني غير الحضاري والمنبوذ قائماً حتى الآن." أختي أنا كاتب هذه السطور متزوجة من أصول فلسطينية وغيرها الكثيرات من أقاربي والكثيرون من الشرقيين متزوجون من أصول فلسطينية أيضا. وبهذا نبطل افترائك وادعائك. وللحقيقة التي يقفز عنها المذكور نذكّر بأن المصاهرة وعلاقة القربى بين الشعبين الأردني والفلسطيني لا مثيل لها بين شعبين آخرين.

ثم يعرج ذلك النابلسي على الإخوان المسلمين ويصفهم بالليبراليين بل فاقوا الليبراليين ليبرالية. ونعتهم بالليبراليين لا أعتقد أنه نعت يسر ويرضي الإخوان ولا يحظى بمباركتهم رغم قناعتنا أن الإخوان نهجهم سياسي أكثر منه ديني. وبهذا المقام يشهد لهم بقوله :" أن "الجماعة"...... تقترب من الفكر السياسي الليبرالي أكثر فأكثر، بما تحتمه الظروف السياسية العربية، والإقليمية، والدولية، وشروط العصر. وهو ما شهدناه من مطالب ومواقف "الإخوان"، في عام 2012. وكأنهم حزب سياسي ليبرالي. بل هم في بعض المواقف فاقوا الليبراليين تقدماً وطليعية." أليس هذا تملقا يا نابلسي وشهادة ليس لها أي مسوغ أو تبرير؟؟ ويبني رأيه هذا على بيانهم المطلبي الذي أصدروه عندما قاطعوا الإنتخابات النيابية عام 1997,  وهي مطالب تكاد تتفق على فحواها كافة أطياف المجتمع الأردني.

من خلال متابعتنا ورصدنا لافتراءات النابلسي نرى أن من يناكف ويعارض الدولة الأردنية ونظامها يحظى بالتأييد وينال المدح والثناء والمباركة من قبل الكاتب "الموقر". أما من يتفق وينسجم مع الدولة ونظامها فهو محكوم عليه بالتخلف والرجعية والخيانة.

حمى الله الأردن والغيارى على الأردن. والله من وراء القصد.

ababneh1958@yahoo.com


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق