]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أَنْفالي المَسْلوبَةُ !!

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2013-01-14 ، الوقت: 11:10:24
  • تقييم المقالة:

 

 

وأنتَ مُسْلمٌ ، أَدَّبَكَ محمدٌ رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، أَحْسنَ الآداب ، وعلَّمكَ مكارمَ الأخلاق ، ووصَّاكَ بالبِرِّ والإحْسانِ ، وأَمرَكَ بإِفْشاء السلام على من عرفتَ وعلى من لمْ تعرفْ ... ثم حصل أَنْ جاوَرَكَ واحدٌ من الذين هادوا ، أو النصارى ، أو الصَّابئين ، فدينُهُ غيْرُ دينك ، وشريعته ليست شريعتك ؛ أَيَجوزُ لكَ أن تُسيءَ إليه ، أو تَعتديَ على حُرُماته ، أو تَرْزأَهُ في نصيبٍ له في الحياةِ ، أو تسْلُبَهُ حقّاً من حقوقه ؟ .. أَيَجوزُ لك ذلك ؟

أظن أنك ستقول لي ، ودون تَرَدُّدٍ : لا ..

فرسولُنا العظيم وصَّانا به جميعاً خيراً ، وأَمَرنا أن نُحْسنَ إليه أجمل الإحسان ، ونُعاشرَه في الدنيا بالمعْروفِ ، وإِنْ جادلْناهُ أَنْ نُجادِلَهُ بالحِكْمة والمَوْعِظةِ الحَسنةِ ؛ لأنَّ دينَنا دينُ الرَّحْمةِ ، والعدْلِ ، والعفْوِ ، والصَّفْحِ الجَميل ...

وللْمُخالفين لنا في الدِّين والاعتقاد حقوقٌ مَعْلومةٌ ، أَكَّدَ عليها نبيُّنا الكريمُ ، في أكثر من مناسبةٍ ودَعْوَةٍ ، فهم آمنون بيننا من أَيِّ عُدْوانٍ ، أو شَرٍّ ، أو إجْحافٍ ، أو ظُلْمٍ ، إذا كانوا لنا مُجاورين في البلد ، وقد جَنحوا إلى السِّلْمِ كافةً .

 فكيف يكون الأمرُ لوْ أَنَّ مُجاوراً لنا ، أَوْ مُصاحِباً لنا في الدنيا ، أو شريكاً لنا ، أو زميلاً ، أو صديقاً ، هو مسْلِمٌ يشهد مثل شهادتنا ، ويقيم الصلوات ، ولكنه يَنْتَسِبُ إلى مذهبٍ غير مذهبنا المُتَّفقِ عليه بيننا ، أو يُؤمن برَأْيٍ غير رَأينا المُشترك ، أو يَعتنقُ فِكْراً غير فكرنا السائد بيننا ... أنَلْعَنُهُ ، ونعوذُ بالله منه مثل الشيطان الرجيم ؟ .. أَنُقيمُ عليه حَدَّ الرِّدَّةِ ، فنرْجُمُهُ بحجارةٍ من سِجِّيلٍ ، أو نجْلُدُهُ مائة جلْدَةٍ ؟ .. أنقْسو عليه قسْوةَ الأعْرابِ ، ونشتدُّ معه ، ونغْلُظُ له في القول والفعل ؟ .. أَنُرَوِّعُ أَمْنَهُ ؟ .. أنَهْدِمُ بيْتَهُ ؟ .. أَنَحْرِمُهُ من متاعه وأمْلاكِه ؟ .. أَنُجَرِّدُهُ من ثيابه وكلِّ مزاياه ومَحاسنِه ، ونتْركُه عارياً في العَراءِ ؟ .. ثم نُدافِعُ عن هَمَجِيَّتِنا هذه بأنها من جِنْسِ عملِهِ ، وهي خَيْرَ الجزاءِ ؟ ...

أظن أن ذلك لا يجوز أكثر . بل إن مَنْ يفعل ذلك هو آثِمٌ قلبُهُ ، وخبيثٌ عقْلُهُ ، وعملُه كلُّه غيْرُ صالحٍ .

أسُوقُ هذا الكلامَ بسببِ مجموعة من ( جنودِ الخفاءِ ) ، يتعاونون بينهم على الإثْمِ والعُدْوانِ ، بَعْدَ أَنْ توهَّموا أنني شيعيٌّ من الرَّافِضَةِ ، خرجْتُ عن منهاجِ السنة والجماعة ـ مع أنَّهُ لا ناقََةََ لي عند الشيعة ، ولا جمَلَ عند السُّنة ـ وأنني أُغالي في مُوالاةِ رجالٍ من الصحابة ، وفي مُعاداةٍ رجالٍ آخرين ، وأنني أحبُّ عليّاً وآلَ بيْتِ النبيِّ الطَّاهرين ، وأَبْغَضُ معاويةَ وبني أُمَيَّةَ أجمعين ، وسَمَّيْتُ ولدايَ ( الحسن والحسين ) ، وأَسُبُّ خالدَ بن الوليد وعمرو بن العاص ... فاتَّخذوني عَدُوّاً مُبيناً ، وأَعْلنوا في أكْثَرِ منْ مَوْقِعٍ أنني من المَغْضوبِ عليهم والضَّالين . ولَوْ وَجدوا عليَّ سبيلاً لنكَّلوا بي تنكيلاً ، وفتكوا بي فتْكاً سريعاً ... !!

ولأني بعيدٌ عن مُتناولِ أيديهم ، وكتاباتي معروضةٌ بين أيديهم ، فقد جعلوها ( أَنْفالاً ) مُشاعةً ، ووزَّعوها بينهم ، على حسب أهوائهم وأذواقهم ، وسمَّوْها بأسْماءِ مُجاهديهم الأبْرارِ ؛ بدَلَ أن يَنْشُروها باسْمي ، في موقعهم الذي اتَّخَذوا له عُنْواناً غيْرَ دَالٍّ عليه : ( رحيق القلوب ) ، وكان أَوْلَى لهم أن يُطْلِقوا عليه ( حريق القلوب ) . فربَّما يتصوَّرون مَوْقعَهم مثل مَوْقعة بدْرٍ ، أَوْ أُحُد ، أو حُنَيْن ، أو الأحزاب ، أو اليرموك .. فما يحْصُلون عليه من أسْلابٍ وغنائمَ هي مِلْكٌ لهم . وإذا سأَلْتهم عنها قالوا هي لنا ولإخواننا ولأصدقائنا ... !!

وبقَدْرِ ما اغْتَظْتُ ضَحِكْتُ أيضاً ، فقد وجدتُ أميرَ حَرْبهم عليَّ يُسَمَّى ( راشد ) ، فتخَيَّلْتُ أنه رُبَّما يعتقدُ نفسَهُ من سُلالَةِ الخلفاء الرّاشدين ، وأنه يسيرُ سيرَتَهم في هذا الزَّمنِ ، وأَنَّهُ قَلَمُ الله المسلولِ ، يُقاتِلُني في سبيلِ الله ... !!

ولكنه ما أَبْعَدَهُ عن الرُّشْدِ والرَّشادِ ، فأولئك رضي الله عنهم كانوا حقاَ راشدين بأعْمالِهم الصَّالحةِ ، أَمَّا هو فليس برجُلٍ رشيدٍ بعملِهِ غيْرِ الصَّالحِ ...

فصبْرٌ جميلٌ والله المُسْتعانُ على ما يصفون .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق