]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الخطابي والفن .

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2013-01-13 ، الوقت: 10:38:29
  • تقييم المقالة:

 

في التاريخ عامَّةً ، وفي التاريخ الحديث ، هناك رجالٌ خاضوا غِمارَ السِّياسةِ ، وأَهْوالَ المعارك ، واكْتنفَتْ حَياتَهم صراعاتٌ مختلفةٌ ، وتَحدِّياتٌ في أكثر من مَيْدانٍ ، مِمَّا يُعْطي صُورَةً عنهم ، عند الآخرين ، أَنَّ حياتَهم تَخْلو من أَوْقاتِ المُتْعَة والفَرحِ ، وساعاتِ النَّشاطِ واللَّذةِ ، ولَحظاتِ الفَنِّ والإبْداعِ ، وإذا كانوا رجالَ دينٍ ، أو رجالَ حَرْبٍ خاصَّةً ...

غير أنه أحياناً تكْشِفُ لنا أوْراقُ التاريخ أنَّ لهؤلاء الرجال اهتماماتٍ إضافيَّةً ، في نشاطاتٍ إنسانية أخرى ، وحقولٍ فنية أو أدبية .

ففي رسالةٍ قديمة ، دون تاريخ ، من جمعية تحرير المغرب العربي ، في لبنان ، وُجِّهتْ إلى الزعيم المجاهد عبد الكريم الخطابي (1963/1882) ، يَتأكَّدُ لنا أنه كان لهذا الأخير اهْتمامٌ غيرَ خَفيٍّ بالفن ، ولا يَجدُ حَرَجاً في التعامل مع أهْلِه ؛ فالرِّسالةُ تكْشفُ أن عبد الكريم الخطابي أَرْسلَ فناناً مراكشياً ، اسمه عبد الوهاب أكومي (1989/1919) ، إلى بيروت ، وهو يحمل منْ طَرفِه كتاباً ، يُوصي به خيْراً ، فامتثلتْ الجمعية لرغبته ، وأقامت على شرف الفنان حفْلةَ تكريمٍ في أَفْخمِ الفنادق ، حَضَرَها عن الحكومة اللبنانية معالي وزيرُ الأنباء آنذاك ، ونفرٌ كريمٌ من الوُجهاء ، والصُّحفيين ، وكبارُ الموظفين ، ورجالُ الفن والأدب .

ويقال عن هذا الفنان إنه أحد رُوَّادِ المدرسة المشرقية بالمغرب ، وأحد المُجَسِّدين للصَّوْت واللَّحْن المغربيين ، وانْصِهارهِ مع كل الإيقاعات العالمية ، وقد تُوَفِّيَ إِثْرَ حادثة سيْر حينما دَهمتْه شاحنةٌ ليْلاً وهو في طريق العودة .

وهكذا نجد أن الإنسان لا يعيش بالخبز والبارود وحدهما ، بل كذلك بالفن !!


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق