]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الفيسبوك أكاديمية المخابرات الإسرائيلية لإسقاط الجواسيس

بواسطة: طارق محمد حجاج  |  بتاريخ: 2013-01-13 ، الوقت: 00:54:25
  • تقييم المقالة:
 

في البداية وتمهيدا للحديث عن هذا الموضوع بالغ الأهمية والخطورة، وجدت أنه من الأفضل التطرق لشخصية الجاسوس؟ ما هي مكانته في المجتمع، وما هي سلوكياته وأخلاقه؟

 ببساطة وبلا خجل أقول أن الجاسوس هو إنسان طبيعي مثلي ومثلك، ليس بالضرورة أن يكون شخص ليس لديه حس الوطنية أو الغيرة على وطنه، وليس بالضرورة أن يكون إنسان تافه ساقط أخلاقيا أو منبوذ في المجتمع، لأن الشخص عندما يجند عميلا لا يجند بمحض إرادته، وليس هناك بابا للموساد يذهب الشخص ليطرقه طالبا التجنيد في صفوف الجواسيس، ولكن تجنيد الجواسيس يتوقف على عاملين أساسيين وهما: ذكاء عنصر المخابرات الإسرائيلية، وجهل وقلة وعي وحرص العنصر الفلسطيني المستهدف.

لذلك على الجميع أن يعو تماما أن الجاسوسية توريط وإسقاط، وليست خيار أو عمل بالإرادة الحرة المنفردة للجاسوس المسقط، فإن لم نفتح قلوبنا وأذرعنا لاستقطاب هؤلاء المتورطين، كي ننتشلهم من محنتهم، فإنهم سيغوصون في وحل العمالة، ليصبحوا من اخطر الأشخاص على المجتمع.

ومن أهم وسائل الإسقاط على الإطلاق "الانترنت". فتلجئ المخابرات الإسرائيلية بدفع ألاف من عناصرها عبر الانترنت للبحث عن أشخاص يسهل إسقاطهم للإيقاع بهم.

ولإيضاح الصورة أكثر سنعرض بعض الطرق المتبعة للإسقاط ومنها على سبيل المثال لا الحصر: فتاة تستدرجك تحت مؤثرات ومحفزات جنسية تلهب أحاسيسك تجعلك غير قادر على أن تقاوم هذا الشغف الجنسي الزائف، لتدفعك لخلع ملابسك أمامها عبر كاميرا الكمبيوتر الخاص بك، وأنت لا تعلم أنها تقوم بتسجيل كل حركة وإيماء تقوم به، وبعد ذلك تصارحك بحقيقتها وتهددك بما تملكه من صور عارية وتسجيل فيديو عاري لك، إما أن تتعاون وإما ستقوم بنشر هذه الصور عبر الانترنت في كل فلسطين وتسبب لك فضيحة في المجتمع.

ليس هذا فحسب، بل يمكن أن تتورط أو يوهموك أنك تورطت، كما لو تحدثت مع شخص لفترة طويلة عبر الانترنت وخلال هذه الفترة تؤمّن له وتفتح له قلبك وتتحدث عن كل ما يحدث معك خلال اليوم وتتحدث عن أقربائك ونشاطاتك، ودون قصد أو إدراك منك تخبر هذا الشخص بأنك ذاهب لزيارة ابن عمك "خالد" – مطلوب للمخابرات الإسرائيلية-  غدا الساعة التاسعة مساءا في منزله، لذلك ستعود وتتحدث معه الساعة الحادية عشر بعد عودتك من عنده، وبذلك تكون قد أخبرت المخابرات عن وقت تواجده في المنزل، فيقوموا بقصفه بعد خروجك من منزله، ثم يعودا ويخبروك أننا مخابرات وأنت ساعدتنا للإبلاغ عن مطلوب مهم، وإذا لم تتعاون معنا سنخبر أهله انك من أبلغت عنه.

وليس بالضرورة أنهم بحاجة لهذه المعلومة ولكنهم انتظروها منك تحديدا كي يقوموا بتجنيدك ويوهموك أنه لولا هذه المعلومة لما كنا قتلناه، فيوهموك أنك السبب الحقيقي في استهدافه.

في هذه الحالة يجب أن تسلم نفسك لأقرب فرع مختص في الشرطة وتخبرهم عن الأمر بالتفاصيل، وعلى الشرطة والمجتمع أن يتعاملوا مع مثل هذه الحالات معاملة الضحية المغلوب على أمرها، لأن الله يحاسب العباد على نواياهم وليس على أخطائهم دون قصد، سواء في مثل هذه الحالات أو الحالة التي سجلت عليه صور وهو عاري الجسد أمام الكاميرا.

ولا أبالغ حين القول أنه يجب تكريمهم على شجاعتهم ورفضهم للانصياع للتهديدات الإسرائيلية ولسلوكهم المسار الصحيح عكس التيار، بدلا من أن ينجرفوا مع تيار التخابر مع العدو.

ولا عجب في كون الفيسبوك هو أكاديمية الموساد والمخابرات لإسقاط الجواسيس، فهو موقع التواصل الاجتماعي الأول والأكثر فعالية في العالم، بالإضافة لما يحتويه من معلومات  شخصية صحيحة عن صاحب الحساب، ولما ينشره من منشورات تعبر عن أرائه وتوجهاته السياسية وحالته النفسية والاجتماعية، ودرجة الثقافة التي يتمتع بها، ومدى قابليته للإسقاط من عدمه، فكل هذه المعلومات تخضع لدراسة مستفاضة من الخبراء النفسيين والاجتماعيين الإسرائيليين، للخروج بأسرع وأقصر وأسهل الطرق التي يمكن من خلالها إسقاط صاحب الحساب المستهدف.

وهنا يجب أن ننوه، أنه في حال قام شخص بإرسال طلب صداقة لك أو رسالة على الفيسبوك أو غيره، فيجب عليك الانتباه والحذر والتأكد من شخصية هذا الشخص قبل الرد عليه والتعاطي معه.

وهناك بعض العلامات والمؤشرات يمكن أن تفيدك في التعرف على صفحات عملاء المخابرات والموساد ومنها:

1 تاريخ إنشاء حسابه في الفيسبوك قريب منذ أيام أو عدة شهور .

2 لا يوجد تفاعلات للأصدقاء والأقرباء على صفحته.

3 لا يوجد أفراد العائلة في صفحته.

4 قليلا ما يتواصل مع الأصدقاء على صفحته من خلال الردود والتعليقات.

5 يشترك في صفحات تقوم بالنشر الآلي يوميا على صفحته، مثل الأحاديث النبوية والأبراج الخ، ليوهم الناس بأنه موجود دائما على صفحته ويقوم بالنشر والتفاعل اليومي.

6 ستجد اختلاف كبير في نوعية الأصدقاء في صفحته، وستجد البعض منهم يشابهوا صفحته في الشكل والأسلوب، كما لو كان هو نفسه له أكثر من حساب على الفيسبوك ويقوم بربطهم مع بعض ليوهم الناس أنهم أصدقائه.

7 ستجد لغته مختلفة حسب المنطقة التي تعلم فيها اللغة العربية، فلو تعلمها مثلا في شرم الشيخ أو في جامعة مصرية على أنه شخص أجنبي بجواز سفر روسي أو بريطاني، ستجد لغته أشبه باللغة المصرية، أو ستجدها خليط من عدة لهجات لبنانية و ضفاوية وغزاوية  إلخ.

8 تكون ثقافته وأسلوبه في المحادثة مختلفا عن واقع المكان الذي ادعى انه ينتمي إليه، وهذا يمكن ملاحظته ببساطة خلال الحديث معه.

9 يقوم بمغازلتك ويبدي إعجابه الشديد بشخصيتك وصورتك.

10 ستجده شديد التمسك باستمرار صداقتكم، وحريص على عدم انقطاعها.

11 ويمكن وبخلسة وذكاء أن تقوم باستجوابه دون أن تشعره بذلك، كما لو ادعى أنه يدرس في جامعة الأزهر لغة عربية، فمثلا لو سألته (مين أفضل سندوتشات ومشروبات الكافي إلي في الدور الأرضي ولا الدور الأخير) مع العلم أنه لا يوجد كافي في الدورين أو في احد الأدوار، فسوف يرتجل الإجابة ويقول الدور الأرضي أو العلوي، وبذلك تكتشف ويفتضح أمره، وتعرف أنك في محيط دائرة الاستهداف والإسقاط.

ببساطة يمكنك أن تقوم بسؤاله عن أشياء بسيطة لا تهتم بها المخابرات الإسرائيلية، كي تعرف إن كان مخابرات من عدمه، مثلا ما هو لون دهان القاعات في قسم محاضراتكم، كم عدد الذين يحضرون القاعة، وقس على ذلك أي أمر يخبرك عنه، كمكان سكنه أو عمله.

لذلك يجب توخي الحذر كل الحذر من الأشخاص مجهولي الهوية والاكتفاء بالأصدقاء الذين تعرفهم شخصيا، وكن حذرا كل الحذر من طلبات الصداقة المشبوهة والتي تحتوي على إيحاء جنسي، كي لا تقع ضحية الاستهتار وعدم الحرص والتركيز، ثم ينتهي بك المطاف حيث لا يرغب احد "جاسوسا". والعياذ بالله.

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق