]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

يا عزيز مصر: أما كان لك أن تعدل قبل أن تنام؟

بواسطة: رمضان مصباح  |  بتاريخ: 2011-08-30 ، الوقت: 18:08:46
  • تقييم المقالة:

 

                يا عزيز مصر: أما كان لك أن تعدل قبل تأتينا نائما؟

                   رمضان مصباح

 

قال تعالى:

 " ونادى فرعون في قومه قال ياقوم أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي أفلا تبصرون ............فاستخف قومه فأطاعوه إنهم كانوا قوما فاسقين  فلما آسفونا انتقمنا منهم فأغرقناهم

أجمعين   فجعلناهم سلفا ومثلا للآخرين" صدق الله العظيم. الزخرف 51.56

وقال جل من قائل:

" فلما دخلوا على يوسف آوى إليه أبويه وقال ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين " صدق الله العظيم. يوسف 99

 وفي التوراة: " مصر خزائن الأرض كلها ,فمن أرادها بسوء قصمه الله"             

وممن ولدمن الأنبياء ,عليهم السلام, بمصر أو أقام بها:

 إبراهيم الخليل,إسماعيل ,يعقوب,يوسف,اثنا عشر من الأسباط,موسى ,هارون,يوشع ,دانيال, أرميا ولقمان.

ومن الصديقين والصلحاء:

 مؤمن آل فرعون, آسية امرأة فرعون,مريم بنت عمران, ماشطة بنت فرعون ومارية القبطية أم المؤمنين, وزوجة الرسول صلى الله عليه وسلم ,وأم ولده إبراهيم.

 

هذا بعض من ذكر رجال مصر القديمة ,ولا موقع لك بينهم ؛عدا كون فرعون موسى سلفا لك بصريح الآية الكريمة,التي كادت تكلم الناس من المصحف الذي لازم ابنك جمال,لتكتمل المعجزة .

وما أنت بفرعون ,لأنه رغم تجبره صان مصر ,ولم يفرط في ثرواتها وخزائنها, كما فعلت .

وهذا يوسف الصديق يذكرك بأن مصر بر أمان ,كما قضى الله في محكم تنزيله.

أما التوراة فتتحدث لغة البورصة الحديثة:هي خزائن الأرض.يحميها الله بقواصم للظهر ؛لعل منها ما

تعرف وما جربت.

هي ذي مصر القديمة التي لم ترع لها إلا ولا ملة,حينما هربت من تاريخها إلى شواطئ شرم الشيخ ,حيث يحميك صخب الأمواج من أصوات الأنبياء والصلحاء ؛ومن أصوات فراعنة وطنيين ذادوا عن تراب مصر وخزائنها. ولم يهربوا ذهبها إلا وهم أموات ,أملا في مصر أخرى,وخزائن أخرى, عالية في السماء.

 

يا عزيز مصر: 

لسان العرب فقط هو الذي يجعلك عزيزها :سلطانها وحاكمها . لقد اشترى العزيز يوسف عليه السلام ,فاتخذه ولدا؛فكان ما كان إلى أن عم الخير مصر على يديهما؛فماذا اشتريت لمصر؟ بل ماذا أنجبت لها غير ما يصدق عليه قول المتنبي:

صار الخصيم إمام الآبقين بها            فالحر مستعبد والعبد معبود

نامت نواطير مصر عن ثعالبها        فقد بشمن وما تفنى العناقيد

ومعذرة للشاعر على استبدال " الخصي" ب" الخصيم " .

هكذا تدخلنا دائرة اللامعقول :من الحديث عن الأنبياء والصديقين والصالحين إلى  المطاردة الانجليزية للثعالب .

لست العزيز فجرب أن تكون يوسف؟:

تظل سنين في السجن إلى أن يفتح الله على عزيز مصر الجديد برؤيا كفلق الصبح ؛تكون الوحيد الذي يعرف تأويلها ,وتخرج على شعب مصر بخطط يوسفية تحل كل مشاكله الاقتصادية والاجتماعية ؟

لا هذا ولا ذاك فأنت لاتفهم في مصر القديمة ,ولم تفهم, ولن تفهم, في مصر الحديثة: فاتك القطار؛كما قال عزيز اليمن, الذي يسير على خطاك.

 

بم نحاسبك نحن الذين لا نشرب من النيل؟

أنحاسبك على الإساءة لفكر طه  حسين ,الذي أرضعنا قيمة الصبر في كتاب "الأيام" ,وعلمنا كيف نقرأ الشعر الجاهلي ,وكيف لا نصدق إلا ما صدق.

أنحاسبك على التنكر لعمالقة آخرين ,تربينا على حبهم: العقاد,توفيق الحكيم,علي عبد الرازق,أحمد شوقي ,والقائمة طويلة.

لعلك لم تقرأ حتى "جحا الضاحك المضحك" فكيف أسألك عن العبقريات ؛وأنت الذي لم تزد على تذكيرنا بفتح مصر على يد عمرو بن العاص :صهيل خيول ,ورغاء ابل .أهذا كل ما حفظت من التاريخ؟

أنحاسبك على  روائع الفن المصري – غناء ,مسرحا ,سينما- التي اختزلتها في فوازير ,وسكيتشات سخيفة,و"هز يا وز" .

نترك للمصريين أن يحاسبوك على التفريط في حاجياتهم الأساسية ,والنيل من كرامتهم ؛ونحاسبك نحن على الإساءة إلى حضارة مصر ,وفكرها في وجداننا.

أتمنى أن ينتبه قضاتك- أيضا - إلى شكاتنا هذه .

 

ليتك عدلت قبل أن تنام:

ليتك اقتديت برجل كان يحمل نفسه وزر ما يسقط في دجلة من شاء ؛وقبله المصطفى صلى الله عليه وسلم إذ قال : " والله لو سرقت فاطمة لقطعتها".

ليتك أحببت فلاحي مصر الفقراء حبك لأثرياء إسرائيل ,الذين أثثت بهم شواطئ شرم الشيخ.

ليتك سمحت فقط بمرور حليب الأطفال إلى غزة, سماحك لإسرائيل بدك المباني ودق الرؤوس.

ليتك أحببت المصريات ,في البيادر والغيطان ,مصريات محمود جودة السحار, حبك لتسيبي ليفني  الحية السامة  ,ذات الفحيح.

ثق أن المصريين – وهم فلاحون قيما وأخلاقا- ونحن معهم , لا نحب التشفي ,ولا نريدك حيث أنت ؛لكنه الجبروت منك ,والاستخفاف ,أوصلاك إلى قضاء ,طالما حاربت رجاله ؛ورغم ذلك لن يحكموا بعلمهم ومعاناتهم ,وإنما بقانون أنت واضعه.

فيا رؤساء العرب اعدلوا " هو أقرب للتقوى" قبل فوات الأوان.

 

Ramdane3@gmail.com

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


شخصي


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق