]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الكوثر والساقي والذبح العظيم ج1

بواسطة: هادي ابو مريم الذهبي  |  بتاريخ: 2013-01-12 ، الوقت: 11:27:40
  • تقييم المقالة:

الكوثر والساقي والذبح العظيم ج1  بغداد - 2011  بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ إِنَّآ أَعۡطَيۡنَٰكَ ٱلۡكَوۡثَرَ ١ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَٱنۡحَرۡ ٢  إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ ٱلۡأَبۡتَرُ ٣

ليس القصد من هذا البحث التفسيري تكرار وإعادة ماذكره المفسرون وليس القصد منه أن يُدرج في حقل البحوث التفسيرية التقليدية ، إنما قُصد به إنتاج بعض الأفكار والإثارات الجديدة ، مع عرض بعض الظواهر العددية ضمن مايعرف بالإعجاز العددي القرآني، فالقرآن "لاتفنى عجائبه ولاتنقضي غرائبه" .

تفسير السورة
سورة الكوثر المباركة هي السورة ذات الترتيب 108 في ترتيب سور القران الكريم وهي أقصر سور القرآن لا بعدد الآيات فحسب، بل بعدد الكلمات والحروف أيضاً، وقد اختلفت الروايات في كون السورة مكية أو مدنية، و(الظاهر أنها مكية) ، وذكر بعضهم أنها نزلت مرتين جمعا بين الروايات ، عدد آياتها ثلاث بالاجماع، وكلماتها عشر من غير البسملة، وحروفها اثنان وأربعون حرفاً من غير البسملة ، برسم المصحف العثماني. 
خاطب الله سبحانه نبيه(ص) على وجه الإمتنان والتسلية لنفسه الشريفة والإنتصار له بأن مبغضه هو المنقطع النسل. وقد أُختلف في معنى الكوثر الى أقوال كثيرة، ولاتعدو هذه الأقوال غالباً كونها مصاديق لمعنى الكوثر الواسع وهو(الشئ الذي من شأنه الكثرة، وهو الخير الكثير) ومنها:
1. نهر في الجنة أعطاه الله الرسول(ص) عوضاً عن ابنه إبراهيم (ع). 
وقال أنس: (بينا رسول الله(ص) ذات يوم بين أظهرنا إذ أغفى اغفاءة ثم رفع رأسه متبسما فقلنا: ما أضحكك يا رسول الله؟ قال: أنزلتْ عليّ آنفا سورة فقرأ {سورة الكوثر}، ثم قال: أتدرون ما الكوثر؟ فقلنا: الله ورسوله أعلم، قال: فإنه نهر وعدنيه ربي عز وجل عليه خير كثير...) .
2. حوض النبي(ص) الذي يكثر الناس عليه يوم القيامة .
3. (ومن استعمال ظاهر اللسان العربي تفسير " الكوثر" بأنه الذرية الكثيرة . في قوله تعالى: (إِنَّآ أَعۡطَيۡنَٰكَ ٱلۡكَوۡثَرَ) . فهي صيغة مبالغة من الكثرة ( فوعل ) يؤيد ذلك الآية التي تجئ فيما بعد (إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ ٱلۡأَبۡتَرُ) والأبتر من لا عقب له. وبهذا ساغ تفسير الشيعة بأن الكوثر هو الذرية. وقد رزق الله النبي الذرية الكثيرة من فاطمة. فهي الكوثر المقصود. والآخرون يقولون إن الكوثر نهر في الجنة. وغيرهم يؤولونه بأنه النبوة) .
4. جاء في تفسير الميزان: (إنّ كثرة ذريته(ص) هي المرادة وحدها بالكوثر الذي أعطيه النبي(ص) أو المراد بها الخير الكثير وكثرة الذرية مرادة في ضمن الخير الكثير ولولا ذلك لكان تحقيق الكلام بقوله: (إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ ٱلۡأَبۡتَرُ) خاليا عن الفائدة . وقد استفاضت الروايات أن السورة إنما نزلت فيمن عابه(ص) بالبتر بعد ما مات ابناه القاسم وعبد الله ، وبذلك يندفع ما قيل: ان مراد الشانئ بقوله: (أبتر) المنقطع عن قومه أو المنقطع عن الخير فرد الله عليه بأنه هو المنقطع من كل خير) . 
وهناك الكثير من الأقوال أعرضنا عن ذكرها روماً للإختصار.

سبب النزول
قال الراغب في المفردات : البتر يستعمل في قطع الذنب، ثم اجري قطع العقب مجراه، فقيل: ابتر، إذا لم يكن له عقب يخلفه .
و ورد في سبب نزول السورة المباركة: (أنّ النبي(ص) مرّ ـ وهو آتٍ من جنازة ولده القاسم ـ على العاص بن وائل، وابنه عمرو، فقال حين رأى رسول الله(ص): إني لأشنؤه. فقال العاص بن وائل: لا جَرَمَ لقد اصبح أبتر، وقد تألم الرسول(ص) حينما سمع هذا التشفّي، فأنزل الله سورة الكوثر على نبيه في هذه المناسبة) . و(الشانئ هو المبغض والأبتر من لا عقب له وهذا الشانئ هو العاص بن وائل. وقيل: المراد بالأبتر المنقطع عن الخير أو المنقطع عن قومه) .

الإعجاز في السورة
(إنّ كلام الله سبحانه تعالى لنبيه في هذه السورة كان قبل ظهور الخير الكثير. فهو إخبار بالمستقبل القريب والبعيد، إخبار إعجازي يشكل دليلا آخر على صدق دعوة الرسول الأعظم (ص)) . (وتتضمن في الواقع ثلاثة من أنباء الغيب والحديث عن المستقبل، فهي أولاً تتحدث عن إعطاء الخير الكثير للنبي(ص) (أعطيناك الكوثر) وهذا الفعل وإن جاء بصيغة الماضي، قد يعني المستقبل الحتمي الوقوع. وهذا الخير الكثير يشمل كل الانتصارات والنجاحات التي أحرزتها الدعوة الإسلامية فيما بعد. وهي ما كانت متوقعة عند نزول السورة في مكة. من جهة أخرى، السورة تخبر النبي(ص) بأنه سوف لا يبقى بدون عقب، بل إن ذريته ستنتشر في الآفاق. ومن جهة ثالثة، تخبر السورة بأن عدوه هو الأبتر، وهذه النبوءة تحققت أيضاً، فلا أثر لعدوه اليوم، بنو أمية وبنو العباس الذين عادوا النبي(ص) وأبناءه كانوا ذا نسل لا يحصى عدده ، ولم يبق اليوم منهم شئٌ يُذكر) .

حوض الكوثر
هو حوض أعطاه الله سبحانه وتعالى للرسول الأكرم(ص) ووجوده من الأمور المتواترة ولاخلاف فيها. قال الشيخ الصدوق رحمه الله: (إعتقادنا في الحوض أنه حق، وأن عرضه ما بين أيلة وصنعاء وهو حوض النبي(ص) ، وأن فيه من الأباريق عدد نجوم السماء، وأن الوالي عليه يوم القيامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) يسقي منه أولياءه، ويذود عنه أعداءه، من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبداً) ، وقد ذُكر في الكثير من الأحاديث الشريفة أهمها حديث الثقلين وحديث الإرتداد أو الإنقلاب .
والحوض لغةً: مجتمع الماء، وجمعه أحواض وحياض وحيضان . وقد بينت الأحاديث الشريفة مجموعة من صفات هذا الحوض :
1. قواعده تحت عرش الله يجري من تحت العرش، وينصب فيه شعبتان من الجنة: إحداهما من تسنيم، والأخرى من معين.
2. عرضه كطوله فشهر عرضاً وشهر طولاً. عرضه ما بين صنعاء إلى بصرى أو مابين أيلة وصنعاء عرضه وطوله ما بين المشرق والمغرب.
3. ماؤه أبيض من اللبن، ماؤه أبيض من الورِق، أشد بياضا من الثلج.
4. وريحه أطيب من المسك.
5. ماؤه أحلى من العسل، وألين من الزبد، وأزكى من العنبر، وأصفى من الدمع.
6. كيزانه كنجوم السماء، ، فيه عدد الكواكب من قدحان الذهب والفضة.
7. حصاه الدر والزبرجد والمرجان، ترابه المسك الأذفر، حشيشه الزعفران. 
8. لا يشرب منه أحد فيظمأ، ولا يتوضأ منه أحد فيشعث.
9. عمقه سبعون ألف فرسخ، شاطئاه الدر و الياقوت والزبرجد.

نهـــر الكـوثر 
بيّنتْ الأحاديث الشريفة مجموعة من صفات هذا النهر:
1. نهر في السماء مجراه من تحت العرش، مخرجه من ساق العرش، نهر في الجنة.
2. حصباؤه الدر والزبرجد والمرجان ترابه المسك الأذفر. 
3. عرضه وطوله ما بين المشرق والمغرب.
4. لا يشرب أحد منه فيظمأ ولا يتوضأ أحد منه فيشعث. 
5. لا يشربه انسان أخفر ذمة الرسول(ص) وقتل أهل بيته(ع).
6. يذود علي عنه يوم القيامة من ليس من شيعته.
7. حافتاه قباب اللؤلؤ المجوف، حافتاه من ذهب.
8. مجراه الدّرّ والياقوت وتربته أطيب من المسك ، حشيشه الزعفران.
9. لونه أشد بياضا من اللبن، أبيض من الثلج.
10. ماؤه أحلى من العسل.
11. ملمسه ألين من الزبد.
12. فيه طيور خضر لها أعناق كأعناق البخت .
13.عليه ألف ألف قصر، لبنة من ذهب ولبنة من فضة، حشيشها الزعفران ورضراضها الدر والياقوت وأرضها المسك الأبيض.

نهر أم حوض؟
الروايات الواردة في هذا المجال تشير تارةً الى النهر وأخرى الى الحوض فهل المقصود بالكوثر في هذه الروايات النهر أم الحوض الذي أُعطيه النبي الأكرم(ص)؟
عند تتبع الروايات الشريفة يتضح منها أن النهر والحوض واحد باعتبار أنّ النهر يمثل المجرى المتصل بالمنبع من تحت العرش، ثم يصب في الحوض من خلال مثعبين يصبان فيه صباً أحدهما من تسنيم والآخر من معين، فيكون الحوض قبل دخول الجنة في ساحات الحساب وعَرَصات القيامة، والنهر يكون في داخل الجنة، ولذلك تجد أن صفاتهما متشابهة الى حد بعيد فالحوض عادةً يأخذ الكثير من صفات المصب و المنبع. ونجد هذا واضحاً في بيان الرسول الأكرم(ص) للكوثر كما في هذه الرواية الشريفة: (عن أنس قال بينا رسول الله(ص) ذات يوم بين أظهرنا إذْ أغفى إغفاءة ثم رفع رأسه متبسماً فقلنا ما أضحكك يا رسول الله قال أنزلتْ عليّ آنفا سورة فقرأ: بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ إِنَّآ أَعۡطَيۡنَٰكَ ٱلۡكَوۡثَرَ ١ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَٱنۡحَرۡ ٢ إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ ٱلۡأَبۡتَرُ ٣ ثم قال أتدرون ما الكوثر فقلنا الله ورسوله أعلم قال فإنه نهر وعدنيه ربي عز وجل عليه خير كثير، هو حوض ترد عليه أمتي يوم القيامة) . حيث ذكر (ص) أنّه نهر ثم عقّب بأنّه حوض ، وعلى هذا فلا تناقض في الروايات الشريفة فالرسول الأكرم(ص) قد أُعطي الحوض مع منبعه كاملاً، إضافة الى طاقم كامل معه من سقاة وذادة وهم أهل بيته(ع)، مع المنازل والقصور والحواري والطيور. كما سيتبين فيما يأتي إنْ شاء الله تعالى.


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق