]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

إلى فخامة رئيس البلاد اللهم هل بلغت .. اللهم فإشهد

بواسطة: أشرف محمد اسماعيل المحامى بالنقض  |  بتاريخ: 2013-01-11 ، الوقت: 20:46:26
  • تقييم المقالة:

إن أعظم أسباب تواجد مئات الآلاف بالسجون هى الديون.. والديون فى مصر لاتخضع كما فى كل دول العالم للقانون المدنى بكافة قواعد التعامل مع الدين سواء تلك المتعلقة بالفوائد التأخيرية أوالإعسار فى الدين..ولكن لدينا فقط ومن دون كافة بلدان العالم نُخضِع الدين لآليَّات القضاء الجنائى بما يستغلَّهُ العديد من الدائنين بإستغلال توقيع المدين على ايصالات أمانة وهى ليست كذلك فى حقيقتها إنما هىسند دين يجب أن يخضع لقواعد الدين فى القانون المدنى ولكن لدينا يتحايل الدائنون باستعمال هذه الورقة لادعاء كونها خيانة أمانة أو نصب فى العديد من الحالات على غير الحقيقة رغم خضوعها فى كثير من صورها للعلاقة التجارية اذ المدين فى جُلِ الحالات هو بائع بالتقسيط ..

والتقسيط فى ظاهره الحِل ولكن فى باطنه كامل الاجرام والحُرمة إذ التاجر يستغل الورقة التى هى تحت يديه بعد ان يضع فيها مبالغ عظيمة هى اضعاف اضعاف قيمة الدين الحقيقى ليُضاعِف الدين كيفما شاء ليمتص دمه ثم يُلقيه لبعض المحامين قليلى الضمير ليمتصون القطرات الباقية من تلك الدماء .. فنرى فى كثير الحالات أن قيمة الدين قد لايتجاوز الخمسماءة جنيه الا ان التاجر لا يرتضى بأدائها من المدين الا أضعاف أضعافها مستغلاً اعسار المدين وتراخيه عن السداد بعض الوقت ثم لايتصالح معه الا اذا وافق محاميه الذى يأتى دوره بإبتزاز المدين هو الآخر لنجد مثل هذا الدين يطالب محامى الدائن الآلاف من الجنيهات للتصالح ويكون المدين بهذا بين مطرقة الدائن وسندان محاميه ولايكون أمامه من سبيل الا بتكرار الاستدانة من تاجر آخر كى يتمكن من السداد ولكن بفوائد هى أعظم وبمخاطر تتكرر ولا تنتهى حتى يصل فى النهاية الى عشرات الاحكامبالحبس نهائية لايجد مفراً من تنفيذهاوالسبب ليس لأنه مجرم ولكن لمجرداعساره أو لعدم مقدرته مواجهة دائنٍ كافر لايعرف الله وآخر يبتزَّهُب إستغلال دوره القانونى .. هذه هى الصورة الحقيقية والتى استغلها التجار لبناء ثروات هائلة من آهات الفقراء والمرضى من دون خوف الله بينما فرجال الدين قد أعطوهم صكَّاً بشرعيَّة مايقومون به من منطلق شرعية البيع بالتقسيط  وقد تناسوا إعلامهم بشروط  الحِل ألا وهى عدم استغلال حاجة الفقير..

لاشك أنه ما من سبيل لمكافحة هؤلاء المجرمين اللذين استغلوا حاجةالشعب الفقير فبنوا ثرواتهم فى سنواتٍ معدودة من دون ثمة رأس مال كبير فقط يكفى الواحد منهم عشرة الاف من الجنيهات ليبدأ مشروع البيع بالتقسيط وهو فى ظاهره كذلك انما فى باطنه الربا الفاحش بعينِه ليُحقق من دون مجهود يُذكر أعظم الثروات وبالملايين من الجنيهات من دماء الجوعى والمحرومين .. هذه هى حقيقة البيع بالتقسيط وهذه هى حقيقة أسباب حبس مئات الآلاف من أبناء الشعب المسكين ولحساب بعض أقسياء القلوب وأعمياء البصائر..

نطالبكم يارئيس البلاد بسرعة الغاء تجريم ايصال الأمانة كما سبق وقد تم الغاء تجريم الشيك الا فى حدود معيَّنة وهى صدوره من البنك أى الشيك البنكى خاصة وقد سُجن الملايين ظلماً بالشيكات المكتبية الصورية من قبل .. اليوم نطالب بذات الأمر على ايصالات الأمانة باخضاعها للقانون المدنى والقانون التجارى بعيداً عن قانون العقوبات لكون اثبات الصورية مُتسع فى القانونين عنه فى القانون الجنائى وذلك حتى نقضى على مافيا ايصالات الأمانة من التجار المُرابين  قساة القلوب والبعض من رجال القانون من المحامين منزوعى الضمير ضعاف النفوس فى استغلال حاجة الفقرار بامتصاص دمائهم وسجنهم حتى تخطى عدد من سجنتهم ايصالات الأمانة الملايين من الأحكام الجنائية ومئات الألوف ممن ينفذون أحكام بالحبس بسببها بالفعل بما يُهدد الأُسر ويُشرِّد أبناءها بفقدان عوائلها لحرياتهم ولاتستطيع الزوجة وحدها تحمل أعباء الأسرة محله.. كما ونستطيع بذلك افراغ وقت القاضى للخصومات الحقيقية وليست الصورية والكيدية خاصة وان العديد من ايصالات الامانة لايقابلها دين حقيقى بل استغلها البعض لاكراه غيرهم على اداء عمل معين واما سجنهم فى المقابل ومن ثم جاء دور الدولة الذى ننتظره منذ زمن بعيد ان يضع حداً لهذه المهزلة المُسماة ايصالات الأمانة بالغاء خضوعها لقانون العقوبات الا بشروط محددة تتلافى كل العيوب التى ذكرناها ولتكون خاضعة لآليات القانونين المدنى والتجارى ليتفحص القاضى مدنية وتجارية النزاعلا ان يحبس القاضى الجنائى المدين من اول لحظة وبمجرد توقيعه على الايصال ولو كان الايصال فى حقيقته لايقابله دينا ومُغالى فى ذكر حقيقة الدين أضعافاً مضاعفة لكن المدين لم يستطيع اثبات ذلك أمامه لتحرُر القاضى الجنائى من قيود تكوين عقيدته كما الحال فى المدنى والجنائى ومن ثم يمكنه حبس المدين من دون تطرَّقِهِ لقواعد محددة فى الاثبات لحريته فى تكوين عقيدته..

إتَّقِى الله يارئيس الدولة وأصدِر من اليوم مرسوماً بقانون لالغاء تجريم ايصال الأمانة وخضوعه للقانون المدنى والتجارى فحسب الا فى حالات محددة تكفل عدم استغلال المجرمين من الدائنين للكثيرين من الفقراء واللذين لامأوى الآن لهم الا السجون .. ولا تسمع يارئيس البلاد لقولهم انك بهذا ستقضى على الائتمان ومن ثم ستُقيِّد حركة رؤوس الأموال مخافة من ذوى رؤوس الأموال على فقدانها من دون حماية .. اذ هذا القول قد قيل سلفاً يوم أُُلغِى الشيك المكتبى ولم يحدث شىء من كل تلك المخاوف ذلك لأن هؤلاء التجارلو كانوا صادقين فى حقيقة ديونِهِم المُستحقَّة لهم لوافقوا على اخضاعها للعلاقة التجارية وأمام القضاء المدنى والتجارى .. ولن يرفض هذا فقط الا من يستغلون بالفعل تلك الايصالات فى ابتزاز الآخرين لتحقيق ثروات طائلة منهم بالباطل حتى ولو دفعوا فى المقابل بكل هؤلاء من الفقراء والمتعثرين أو المظلومين من دون صحيح دين الى السجون ليؤدوا ثمناً من حرياتهم لقاء ديونٍ قليلة يمكن سدادها اذا ما رحموهم هممن دون مغالاة فى رفع قيمتها أو رفعوا ظلمهم لهم بالتنازل عن ايصالات لايقابلها ديون حقيقية وكانت محض اكراه عليهم ليس الَّا .. كما ومن شأن رفع هذا التجريم الا فى حدود معينة وضوابط محددة ان يعيد العديد من سيئى القصد من هؤلاء التجار أموالهم للبنوك لقاء فوائدهم العادية لتتولى هى بدورها باعادة اقراضها فى صورة قروض حسنة أو بأقل فوائد ومن ثم ستتحقق دورة رؤوس الأموال التى نخاف عليها وسنمنع ظلماً كان لاريب يحيق بالفقراء كما وسنجعل بهذا أن تكون الديون فى صورتها الحقيقية من دون صوريتها او كيدياتها التى بتنا نراها مُنتشرة وقد تسببت فى خرابالعديد من الأسر المصرية بسجن عوائلها بل وربما كافة أفرادها بما فى ذلك من تعطيل قوى بشرية منتجة فى المجتمع..

إلغوا تجريم ايصالات الأمانة يافخامة رئيس البلاد ان كنتم تخافون اللهَ حقَّاً وتراعون شئون الرعيَّة برفع ظلم البعضلها .. اللهم هل بلغت .. اللهم فإشهد..


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق