]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

قصه محمد احمد السماني -الجزء الاول

بواسطة: mohamed ahmed  |  بتاريخ: 2013-01-11 ، الوقت: 16:09:47
  • تقييم المقالة:

. وكنت أنا الوحيد الذي شغل باله بها بدون توقف . ماذا فعلوا بهذه المرأة ؟ هل هربت في الغابة ؟ هل وجدها أحد ووضعها في مستشفى دون أن يتمكن من الحصول على أي معلومات ؟ لا شيء خفف من شكوكي . لكن مرور الزمن شيئاً فشيئاً هدأ من هموم قلبي . في الخريف التالي عادت دجاجات الأرض بأسرابها . ووجدت الفرصة سانحة لأجر نفسي إلى الغابة بعد أن سمح لي داء النقرس بذلك ... بعد أن أسقطت أربعة أو خمسة من الطيور ذلت المنقار الطويل , أصبت واحداً منها وقع في حفرة مغطاة بالأغصان . كان علي أن أنزل لأفتش عنه , فوجدته بالقرب من جمجمة . وفجأة تذكرت المرأة المجنونة وكأن ضربة أصابت القلب مني . لا شك أن الكثيرين في تلك السنة المشؤومة انتهى بهم الأمر إلى الموت في هذه الغابة . ولكن لا أدري لماذا , كنت على يقين تام , أقول لكم على يقين تام, من أنني أمام جمجمة تلك البائسة المخبولة . وفجأة فهمت , وعرفت كل شيء . لقد تركوها على هذا الفراش , في الغابة الباردة المعزولة , ولما كانت وفية للهاجس الذي كان يمتلكها , فقد تركت نفسها تموت تحت وسادة الثلج الناعم والكثيف دون أن تحرك ذراعاً أو ساقاً . ثم التهمتها الذئاب . أما العصافير , فقد جعلت من فراشها الممزق أعشاشاً لها .  لقد احتفظت بهذه العظام البائسة . وأنا أتمنى الآن ألا يعرف أبناؤنا الحرب أبداً ... 


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق