]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الموقف الدولي واثره على بلاد المسلمين.!

بواسطة: نشوان الجريسي  |  بتاريخ: 2013-01-11 ، الوقت: 15:32:29
  • تقييم المقالة:

سلسلة من اجل وعي سياسي/17

 

الموقف الدولي وأثره على بلاد المسلمين.!

 

 

تتشكل دول العالم تشكلات عديدة عبر التأريخ، منها الصغير كمكة ويثرب والبحرين وسوسرا،ومنها الكبير كبلاد فارس والصين، ومنها القوي كالدولة الاسلامية سابقا وامريكا وروسيا ،ومنها الضعيف كالبرازيل والعراق، ومنها الحر كبريطانيا وفرنسا، ومنها الاسير كدويلات الخليج واستراليا وسائر دول الجنوب، ومنها التابع كاليابان وكوريا الجنوبية، ومنها المتبوع كامريكا وبريطانيا.

 

ويتحكم في هذه التشكلات عوامل عديدة ، منها مساحة الدول وموقعها الجغرافي وتعداد سكانها وقوة شكيمة شعبها اي التركيبة النفسية له،وامتلاكها الثروات والقوة العسكرية، واولاها واهمها هو امتلاكها العوامل الفكرة السياسية التي تستثمر كل هذه العوامل.

 

فامتلاك الامة لعوامل القوة شئ، والقدرة على تسخيرها واستثمارها شئ آخر، فالامة الاسلامية وافريقيا هي من اغنى الدول من حيث امتلاكها العوامل التي تمكنها من النهوض، ولكنها في نفس الوقت لا تملك الفكر الذي يستثمر تلك العوامل اي التفكير السياسي، فان بريطانيا اصبحت دولة عظمى عالمية، والصين لا زالت دولة اقليمية على الرغم من البون الشاسع في امتلاك عوامل القوة بين الدولتين.

وعليه فان دول العالم عبر التأريخ لا تعدو شكلين اثنين:

اما دولة فاعلة مؤثرة: كالدولة الرومانية والدولة الاسلامية آنذاك، وامريكا وبريطانيا وفرنسا وروسيا اليوم، مع التفاوت في نسبة الفاعلية.

واما دولة منفعلة متأثرة: كالعرب قبل الاسلام والبرازيل وكوريا والعراق وسائر دول الجنوب.

وبما ان الموقف الدولي هو هيكلية العلاقات بين الدول الفاعلة والمؤثرة على المسرح الدولي، ويتشكل هذا الموقف طبقا لمصالح هذه الدول وقوتها وضعفها، وما على الدول الاخرى المنفعلة الا ان تختار لها موقعا اما مع او ضد هذه الدولة او تلك.

وعليه فان استقرارنا وامننا ورخاءنا سيبقى رهين هذه التوازنات بين الدول الفاعلة التي تحكمها العقلية الاستعمارية اليوم، واي تغيير في هذه التوازنات سينعكس علينا سلبا، كما حصل للعراق عام 1991م، وكما حصل لالمانيا حين تقسيمها وتوحيدها، وكما حصل للكوريتين، وما ماسمي بالربيع العربي الا انعكاس للتغير في ميزان القوى بين تلك الفاعلة، لان قرارنا غير مستقل، وارادتنا غير حرة على الرغم من تمتعنا بمظاهر الاستقلال المزيف، فالسجين عندما لا يرى حدود سجنه، لا يعني انه حر طليق.

والرسول عليه الصلاة والسلام عندما اقام الدولة الاسلامية في المدينة وقوى البناء الداخلي للدولة مدنيا وعسكريا، حتى اخذ يتطلع الى تزعم الموقف الدولي، فبعث ب 14 رسالة الى حكام العالم يعلمهم وينذرهم بتغير الموقف الدولي، وما هي الا جولات من الصراع الفكري والعسكري حتى اخذت الامة الاسلامية زمام المبادرة من اقوى امبراطوريتين هما فارس والروم، وساد العالم الامن والعدل والرخاء والسلام ، لان الموقف الدولي آنذاك تتحكم فيه القوة الخيّرة، الى ان انتقل الى القوة الشريرة بريطانيا وفرنسا بعد الثورة الفرنسية وبعد خروج الامة الاسلامية من المسرح الدولي، ثم جاء دور امريكا والاتحاد السوفيتي بعد الحرب العالمية الثانية، وهكذا دواليك ، فالموقف الدولي في حركة ديناميكية مستمرة قد لا يبصرها الا المراقبون، فهي كالنمو في جسم الانسان، قال تعالى ( وتلك الايام نداولها بين الناس) ونداولها لا يعني مباشرة التداول، بل يعني ان الله تعالى خلق قانون التداول ، والامم والشعوب والدول تقوم باعمالها وهي خاضعة لهذا القانون، واحدى قواعد هذا القانون، ان التفكير السياسي هو اهم عوامل النهوض، لا يرتفع في امة الا انهضها، ولا ينخفض في امة الا احطها واخرجها من التأريخ.

ولهذا فان بلادنا وحياتنا وامننا ومستقبلنا سيظل رهين مصالح الدول العظمى الاستعمارية وتوازناتهم ، ما لم نفكر بالتحرر ثم النهوض ثم السيادة ثم التقدم والازدهار .

 

11/1/2012م

 

 

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق