]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

بكل عقلانية ومنطقية ، هل أحاديث عودة المسيح صحيحة؟ (الجزء السادس )

بواسطة: Abdelfatah Benammar  |  بتاريخ: 2013-01-11 ، الوقت: 09:34:59
  • تقييم المقالة:

 

عقيدة النصارى في شأن موت المسيح

 

قرأت في أحد مواقع شبكة الانترنت موضوعا تحت عنوان " بقاء المسيح تحت سلطان الموت"، ويقول نص الموضوع: " وضع المسيح نفسه حتى الموت، وبقي زماناً تحت سلطانه. وهذا هو المقصود بما قيل في قوانين الإيمان القديمة من أنه «نزل إلى الهاوية» (أو الجحيم) أي اتضاع المسيح بدفنه ومكثه في حال الأموات وتحت سلطة الموت إلى اليوم الثالث. وعبارة «نزل إلى الهاوية» لم توجد أصلاً في القوانين القديمة للإيمان، ولكن أُدخلت فيها نحو القرن الخامس الميلادي. وقد اشتهر لها أربعة معان:

 

ـ نزوله إلى القبر: ولكن هذا مردود لأن نفسه لم تنزل إلى القبر.

 

ـ إنه هبط إلى حيث كان قديسو العهد القديم: باقين تحت الحفظ بعد موتهم في مكان خاص ينتظرون أن ينقذهم المسيح عند مجيئه، وإتمامه عمل الفداء على الصليب. فتكون الغاية من نزول المسيح إلى الهاوية إنقاذ أولئك الأفاضل من ذلك السجن الذي طال عليهم سكنه. وهذا تعليم لا برهان عليه في الإعلانات الإلهية، لأن الذبيحة التي قدمها المسيح وفائدتها في الخلاص كانت لقديسي العهد القديم كما للمؤمنين في العهد الجديد.

 

ـ إن المسيح ذهب إلى جهنم محل العذاب: ليُظهر سلطته على الهالكين ويُظهر انتصاره أمام عيونهم. فعلى ذلك يكون النزول إلى الهاوية جزءاً من ارتفاع المسيح، لا اتضاعه. ولكن هذا التعليم منقوض بما جاء في لوقا 23: 43.

 

ـ إنها إشارة إلى عالم الأرواح غير المنظور الذي دخلته نفوس الموتى، بغضّ النظر عن جهنم أو السماء: فالمقصود بهذه العبارة أنه «مكث تحت سلطان الموت إلى حين» أو أنه ذهب إلى عالم النفوس المنتقلة. والمعنى أن المسيح بعد موته دُفن جسده في القبر، ومكثت نفسه في عالم الأرواح حتى قيامته.

 

وقالوا في معرض الحديث عن موت المسيح."  فإن جميع الموتى الأبرار والأشرار ينتقلون إلى العالم غير المنظور. وعلى هذا يكون النزول إلى القبر والنزول إلى الهاوية. فالنزول إلى الهاوية في الكتاب هو النزول إلى مكان الأموات، أي العبور من العالم المنظور إلى العالم غير المنظور. وهو ما يحدث لجميع البشر متى ماتوا ودُفنوا".

 

وقالوا : إن  نزول المسيح إلى الهاوية لا يعني أنه نزل إلى جهنم،مستدلين بما جاء في بعض أقوال الكتاب المقدس «لأنك لم تترك نفسي في الهاوية. لن تدع تقيَّك يرى فساداً».[1] ومعناها ثقة المرنم بأن الله لا يتركه تحت سلطان الموت. فكأنه قال: إنك لا تسلّمني إلى سلطة الهاوية ولا تتركني أرى فساداً. وهكذا فسّر بطرس وبولس هذه العبارة ".

 

وقالوا: " إن المسيح أُنقِذ من القبر قبل حلول الفساد في جسده الطاهر...والله ظهر في جسده ( أي بمعنى حل فيه) و تراءى لملائكةٍ( أي خلال الجسد ) وقالوا إن هذا يدل على أن المسيح ظهر في العالم السفلي بمحضر إبليس وملائكته".

 

والجدير بالملاحظة أن علماء المسيحية أعلنوا مرات عديدة في حواراتهم ومناظراتهم أن دينهم لا يخضع للعقل، ولا للمنطق، ولا إلى البراهين العلمية. وقد أصابوا في ذلك ، لأن دينهم لا يقبله إلا أعمى البصيرة وفاقد العقل، وإلا كيف تفسر هذه الأقوال؟ فمرة يقولون أنه وضع نفسه تحت الموت، وبقي زمانا تحت سلطانه إلى اليوم الثالث، ومرة زعموا أنه نزل بجسده وبقيت نفسه خارج القبر..والمعروف من روايات الأناجيل أنه ألقي عليه القبض، وصلب، وظل مصلوبا حتى مات، ولم يسلم نفسه طواعية إلى سلطان الموت كما يزعمون. وعلى ضوء ذلك عللوا دفنه في القبر باعتباره نزولا إلى إنقاذ القديسين من العهد القديم الذين مكثوا في الجحيم ينتظرون نزوله لإنقاذهم، وذلك بعد الخضوع إلى عملية الفداء على الصليب ،وزعموا أن الغاية من موت المسيح إنقاذا لأحبابه الأموات الذين طال بقاءهم في الجحيم، وكذلك ليظهر للناس الماكثين فيها سلطانه عليها، وكيفية تخليصهم منها. وبالتالي وجب عليه أن يخضع للموت لمدة معينة لينفذ إلى بواطن الجحيم، ويظهر قدراته أمام الأموات. ويستنتج من هذه الأقوال المضطربة أن الموت أقوى من المسيح الذي زعموا أنه إله يحكم الأموات.

 

 بقي أن نقول أن الإيمان بعودة المسيح استهجانا بالدين الإسلامي وبنبيه العظيم، لأن الإسلام فيه من الهداية والشريعة ما لا يحتاج إلى زيادة، ولا إلى عودة نبي من الأنبياء لتطبيق شريعته، ونبينا لا يحتاج إلى نبي من بعده، والاعتقاد بهذا النحو لعله يفهم منه كما لو أن ديننا ما زال يحتاج إلى نبي جديد، وإلى هداية جديدة، وتنقصه بعض الشرائع، ولو كان ممكنا عودة نبي من الأنبياء في آخر الزمان، لكان محمد أولى، وأعلم بالدين الذي أنزل عليه. والله يقول: ((  الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً)).[2]  

 

وقصارى ما نقول في عودة رجل في آخر الزمن أن فكرة عودة المسيح عند المسلمين أو النصارى أو اليهود هي فكرة واحدة، فما من ديانة إلا وتبشر بعودة زعيمها أو نبيها في آخر الزمن، والشاهد على ذلك أن البوذية كذلك تزعم أن بوذا يأتي في آخر الزمن ليخلص أتباعه من الظلم والاضطهاد. جاء في الأقوال البوذية : " ولسوف يأتي بوذا مرة ثانية إلى الأرض ويعيد السلام والبركة فيهاً".[3]

 

عبد الفتاح بن عمار

[1]مز 16: 10

[2]المائدة3

[3]دار المعرفة


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق