]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

بكل عقلانية ومنطقية ، هل أحاديث عودة المسيح صحيحة؟ (الجزء الخامس )

بواسطة: Abdelfatah Benammar  |  بتاريخ: 2013-01-11 ، الوقت: 09:29:25
  • تقييم المقالة:

 

رأي فريق إنكار عودة المسيح

 

لعل استدلالات الذين قالوا بفكرة نزول المسيح حكموا القرآن إلى الأحاديث الموضوعة، ولم يحكموا الأحاديث للقرآن، وأما الذين اعتبروا عودته قصة خرافية احتجوا بعدة آيات قرآنية منها قوله تعالى: (( وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون)).[1] وحجة هذا الفريق هو أن هذه الآية كافية لنسخ أي حديث مهما كانت درجته، وهو تأكيد لرسوله أنه لم يجعل الخلد لأي بشر كان قبله، وحتى بعده، وعيسى بشر يدخل ضمن هذا السياق. لأن القوانين الطبيعية التي فطر الله عليها الخلق والنواميس الكونية تقتضي ذلك حتما. ثم أن الله عز وجل جعل الخلود للأرواح لا للأجسام التي تأكل الطعام كما جاء في قوله عز من قائل : ((وما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم، فسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون، وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام وما كانوا خالدين )).[2] إذن، فالله نفى الخلود للأجسام التي تأكل الطعام، وبقاء عيسى بلحمه ودمه وعظامه هذه الفترة الزمنية سواء كان ذلك في الأرض أو في السماء يعد خلودا، والله لا يقول إلا الحق. وقد بين بما فيه الكفاية في هذه الآية أن الأجساد المادية لا تقبل الخلود، لأنها تحتاج دوما إلى تغذية وخضوعها إلى العامل الزمني.

 

وفي آية أخرى تتجلى مسألة وفاة المسيح بصورة أوضح وذلك في قوله تعالى على لسانه يوم القيامة: (( ما قلت لهم إلا ما أمرتني به، أن أعبدوا الله ربي وربكم وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم، فلما توفيتني كنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء قدير)).[3] ومعنى الآية أنه ما قال للنصارى واليهود إلا بما أمره به وبما أنزله عليه، فلما توفاه ربه، كان الله رقيبا عليهم، ولا يقصد بهذا المعنى مسلمي آخر الزمن الذين تكون في زمنهم أبواب التوبة قد أغلقت. كما أن الآية صريحة من كونه قد مات ولا يوجد ما يشير إلى أنه سيعود إلى الحياة مرة ثانية. فكان شهيدا على قومه يوم كان بينهم، ولكنه لما مات كان الله أعلم بهم، وهو قول لا ينطبق على بشر ما زال حيا.فهذه النصوص كافية لإبطال حديث قيل أنه صحيح أجمعت عليه الأمة. والإسلام لا يحتاج إلى نبي جديد يطبق شريعته، ولا لمن يعيد صياغتها، فأهلها أولى بها، والرسول الأكرم يقول ﴿لا نبي من بعدي ﴾وعيسى إذا ظهر في زمن من الأزمنة يعد ظهورا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم. 

 

عبد الفتاح بن عمار

 

[1]الأنبياء34

[2]الأنبياء7

[3]المائدة117


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق