]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

بكل عقلانية ومنطقية ، هل أحاديث عودة المسيح صحيحة؟ (الجزء الرابع )

بواسطة: Abdelfatah Benammar  |  بتاريخ: 2013-01-11 ، الوقت: 09:26:45
  • تقييم المقالة:

 

 الحقيقة من عودة المسيح

 

لعل الذين يعارضون فكرة عودة المسيح يرون أنها فكرة مسيحية غرسها النصارى في العقيدة الإسلامية بأحاديث وضعوها لهذا الغرض، وكونها تتعارض مع النصوص القرآنية الصريحة، وكما أنه لا يوجد نص صريح في القرآن يثبت رفعه بروحه وجسده، لا يوجد أيضا ولو شبه نص يدل على نزوله من السماء إلى الأرض قبل نهاية العالم. والقرآن هو المصدر الوحيد الذي يمكن الاعتماد عليه لمعرفة علامات نهاية العالم. الذين رفضوا صحة تلك الأحاديث، كان حبهم للدين أقوى من الذين يقبلون بسذاجة كل شيء، لأنهم أرادوا أن يتحروا الصدق وتجلية الحقيقة، وتطهير العقيدة الإسلامية من الأحاديث المنسوبة إلى الرسول عليه الصلاة والسلام بعنعة قيل أنها متواترة. ولم ينجروا وراء كل حديث قيل أنه من قول الرسول، وبالتالي يقعون في الخطأ وينحرفون عن العقيدة الصحيحة والدين القويم.

 

فالذين يقولون أن مسألة نزول عيسى مستمدة من عقيدة النصارى يرون أن هذه الأحاديث لم ترق إلى درجة التواتر حتى يؤخذ بها. وإنما هي أحاديث آحاد مضطربة في معانيها ومتونها، وفي معظمها يشتد ضعف الرواة، وليست محكمة الدلالة، وبالتالي فلا يجب على المسلم أن يعتقد بصحتها. وينساق وراء الروايات المكذوبة كما أنساق محمد عبده وراء هذه العقيدة النصرانية دون أن يدري حين أول نزول المسيح وحكمه في الأرض بغلبة روحه ورسالته على الناس. وزمن عيسى على هذا الاعتقاد هو زمن أخذ الناس بروح الدين دون التقيد بالرسوم والظواهر. وإذا كان هذا هو المقصود من مجيء عيسى، فإنه لا محالة قد جاء بعصر غيبوبة صوفية، وأكثر من صوفية القرون الوسطى. والإنسان يحتاج في كل زمن إلى فطنة وليس إلى غيبوبة أخرى.

 

أما الذين اعتقدوا برفع عيسى إلى السماء بجسده احتجوا بقوله تعالى: (( إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ )).[1]    

 

وزعموا أن الآية تشير إلى أنه رفعه بروحه وجسده، واحتجوا بأقوال بعض المفسرين في معنى إني متوفيك. كقولهم:

 

 الأول قول ابن كثير: " وهو أن المراد به توفي النوم ، فكلمة الوفاة كما تطلق على الموت تطلق على النوم أيضاً ". أي بمعنى أنه نائم إلى يوم القيامة. ومعنى القيامة في اللغة والاصطلاح هو يوم البعث، وبعد أن يموت جميع الخلائق وليس قبله، وفي الحديث يقول: " يُحْمَلُ الناسُ على الصراط يوم القيامة".

 

الثاني قول:إن في الكلام تقديماً وتأخيراً والتقدير (( إني رافعك ومتوفيك )). أي بعد النزول".وهو تحايل واضح وتحريف للمقصود الصحيح لقوله تعالى.

 

الثالث قولهم: أن المراد بالتوفي هو نفس الرفع، والمعنى: (إني قابضك من الأرض ومستوفيك ببدنك وروحك) وهو رأي ابن جرير.

 

وكل هذه الأقوال كما نرى مضطربة ولا تفي بالغرض المطلوب. وادعوا أن حياته على هذه الحال بعد رفعه لا يلزم منها أن تكون كالحياة العادية في احتياجه إلى طعام وشراب، وخضوعه للسنن الطبيعية والنواميس الكونية التي يخضع لها سائر الأحياء، إنما هو يتمتع الآن بحياة خاصة بجوار الله، وهذا القول خطير واعتراف من المسلمين بأنه ابن الله. واعتقد أنه لا فرق بين معتقدات أصحاب هذا الرأي ورأي الإنجيليين الحاليين.

 

وكذلك احتج هذا الفريق المؤمن بعودة المسيح بقوله تعالى: ((وإنه لَعَلَم للساعة)). على أنهاتشير إلى أن المسيح سيكون علامة من علامات الساعة الكبرى. غير أن بعض المفسرين حمل ((لعلم )) في الآية على معنى العلم والذكر، وليس إلى إشارة أنه علامة من علاماتها. أي أن عيسى كان على علم بأمور الساعة فذكر أتباعه بها. وهذا التفسير أقرب إلى المعقول، لأن جميع الأنبياء ذكروا أتباعهم بالساعة ونهاية الحياة على الأرض. ولذا جاء هذا الأمر في سياق إخبار أتباعه وتذكيرهم بشأن  الساعة.

 

والشيء المؤسف أن التراث الإسلامي يعج بمثل هذه الخرافات الإسرائيلية بحيث نعتبر ذلك من ديننا وعقيدتنا، فاليهود الذين يشتكي العالم من دسائسهم اليوم، لم يكونوا نائمين في زمن النبي، ولا في زمن الصحابة، ولا في عصر الأمراء، فهم قد استخدموا أضعف الإيمان وذلك بتحريف العقيدة الإسلامية، وحشو كتبها بالأحاديث الموضوعة التي  تتنبأ بعدد الجيوش التي ستشارك في الملاحم، ونوع السلاح والحوارات التي تدور بين ذا وذاك، مثلما ما تعج به أسفار العهد القديم. وكان من عادة الرسول أنه يقول حدثني جبريل بكذا وكذا، ولا يتحدث في أمر غيبي كما لو أنه يقول: سيحدث كذا وكذا في زمن كذا. مثل الأحاديث التي تتحدث عن معارك آخر الزمان.

 

عبد الفتاح بن عمار

 

[1]آل عمران55

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق