]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

بكل عقلانية ومنطقية ، هل أحاديث عودة المسيح صحيحة؟ (الجزء الثالث)

بواسطة: Abdelfatah Benammar  |  بتاريخ: 2013-01-11 ، الوقت: 09:21:56
  • تقييم المقالة:

 

الحقيقة من موت  المسيح

 

الواضح مما ورد في الأناجيل أن المسيح صلب وقتل ثم قبر وبعد مرور ثلاثة أيام من دفنه، ذهب بعضهم لزيارة قبره فلم يجدوا له أثرا، وفي رواية أخرىقيل أن أشخاصا التقوا به قبل أن يصعد إلى السماء. تلك هي قصة المسيح في الأناجيل.   

 

وأما القرآن فيقول في شأن موت المسيح: (( وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم، وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه، ما لهم به من علم إلا إتباع الظن، وما قتلوه يقينا، بل رفعه الله إليه ... وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا ))، أي بمعنى لم يقتلوه حقيقة كما زعموا، إنما شبه لهم قتله.

 

وفي آية أخرى أزال الله هذا الإشكالوبين أنه توفاه حقيقة ثم رفع روحه إلى درجة من الدرجات العليا عنده.(( إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة، ثم إلي مرجعكم فأحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون )). وهي آية صريحة بينت أن عيسى توفاه الله، ثم رفع روحه إليه، كما رفع أرواح جميع الأنبياء وخلصه من الذين كفروا ( اليهود )، بمعنى أنه توفاه ورفعه وطهره من الذين كفروا، ثم أنه جعل من بعده الذين اتبعوا منهجه الصحيح فوق الذين كفروا به إلى يوم القيامة، ويوم القيامة يصدر حكمه فيما كانوا فيه يختلفون. ولا يوجد دليل صريح سواء في الأناجيل أو القرآن ما يثبت أنه ما زال حيا بجسده الطبيعي، بل إن الآية أشارت إلى أنه توفي حقيقة.

 

ثم أنه لا يوجد خلف هذا العالم المادي مكانا خاصا لأناس يخفيهم الله بأجسادهم الدنيوية ليبعثهم من جديد في زمن من الأزمان، وأن الخلائق البشرية لا تدخل العالم الآخر بأجساد مادية، لأنه لا مكان للأجساد المادية في العالم الآخر. وأن العالم الآخر يختلف كليا عن العالم المادي والدخول إليه لا يكون إلا بموت الجسد. لذا فإن الله لم يخلق الموت عبثا، إنما خلقه على سبيل انتقال الأرواح من عالم إلى عالم ثم رجوعها إلى عالمها الأصل.

 

يقول تعالى:

(( وَقَالُوا أَئِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُم بِلِقَاء رَبِّهِمْ كَافِرُونَ، قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ )).[1]

 

(( أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ )).[2]  

 

(( إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً وَعْدَ اللّهِ حَقّاً إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ )).[3]

 

وكلمة ترجعون تعني أننا جئنا من العالم الآخر بأرواحنا ثم اكتسبنا أجسادا مادية حسب مادية الذي نحيا فيه، ثم نتخلص منها ونعود إلى العالم الأول، وذلك هو معنى الرجوع الذي تكرر في القرآن. كل ذلك من أجل أن يبتلى  المخلوق البشري بالخير والشر، كما ذكر في القرآن :

 

(( الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ )).[4]    

(( كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ )).[5]  

 

 تلك هي الحكمة من ظاهرتي الموت والحياة، ومن هذا السفر الطويل بين عوالم الحياة والموت المختلفة. فمن مات من البشر لن يعود إلى الحياة الدنيا وهو وعد قطعه الخالق على نفسه، كما يتبين من قوله تعالى:

 

(( حَتَّى إِذَا جَاء أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ، لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ )).[6]  

(( فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلَا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ )).[7]    

(( وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُم مِّنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً )).[8] 

(( أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنْ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لاَ يَرْجِعُونَ )).[9]   

 

 وموت المسيح أقرب إلى التصور العقلي والمنطقيالموافقة للنصوص القرآنية، فالله قادر على فعل كل شيء، يحيي ويميت، ومن قدرته أن يميت الإنسان، ثم يبعثه من جديد كما بعثه أول مرة.

 

تصوروا لو أن المسيح ما زال حيا، فأين يوجد وكيف يعيش ؟ في جنة مخصوصة لعبد واحد أم في جنة ما بعد الموت؟ فالجنة ما وراء العالم المادي لا يدخلها المخلوق البشري إلا إذا تخلص من جسده المادي، ولبست روحه ثوبا آخر يتلاءم مع طبيعة عالم الخلود، وثمارها مخصوصة بالأجساد الخالدة. أما إذا كان يوجد بروحه فقط فذاك هو عين الصواب والرأي الأقرب إلى المنطق العقلي وقوانين الحياة الأخروية.

 

وفي آيات أخرى فند عز وجل مزاعم الذين ادعوا أنه ما زال حيا في خطاب موجه لرسوله على اعتبار أنه لم يكتب الخلد لأي بشر كان قبله وبعده، وأكد أن كل نفس مهما كانت ستموت.

 

(( وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِن مِّتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ )).[10]   

(( كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ )).[11]  

 

ولم يستثني في الآيتين نبي أو رسول، وأكد أن جميع البشر يموتون، ولو كان المسيح وهو بشر قبل الرسول عليه الصلاة والسلام ما زال حيا ما جاءت الآية بهذه الصيغة، وما خاطب رسوله بهذا الأسلوب البليغ، وتأكيدا أنه لم يكتب الخلد لأحد من خلقه في الحياة الدنيا. وقصة حياة المسيح نسجت حولها الكثير من الخرافات والمزايدات حتى أن بعض فرق النصارى يعتقدون أنه ما زال موجودا معهم، يسمعهم ويراهم ويعالج مرضاهم ويلبي مطالبهم ويسعى لقضاء حوائجهم. غير أنه لم يؤذن له بالخروج إلى العلن بعد، وفي كتب الكنيسة المورمونية تزعم أن المسيح بعد صلبه قام بزيارة لأمريكا الشمالية وتحدث مع سكانها !!

 

وكل هذه الأقاويل تتناقض مع معتقداتهم لأنهم من جهة ينتظرون نزوله من السماء ويصرون على استعمال الأسلحة النووية لقتل ملايير البشر من أجل إجباره بالنزول، ومن جهة أخرى يزعمون أنه يعيش معهم ويلتقي ببعض الشخصيات مثل بوش كما التقى أيضا بغيره في عدة مناسبات. هذه العقيدة بكل ما فيها انتقلت قديما إلى العقيدة الإسلامية، وأصبحت من النصوص التي لا يمكن تجاوزها أو الطعن فيها. وفي اليابان يزعم سكان إحدى القرى أنه دفن عندهم، وأن قبره ما زال إلى يومنا الحاضر يتخذونه معبدا لهم !!

 

ويتبين من قوله تعالى في آيات أخريات أنه مات فعلا:

 

(( قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيّاً، وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيّاً، وَبَرّاً بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيّاً، وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيّاً، ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ، مَا كَانَ لِلَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ، وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ، فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِن بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِن مَّشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ، أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا لَكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ، وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ، إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ )).[12]    

 

ويفهم من معاني الآيات القرآنية أن المسيح كان يعلم أنه سيموت، وقبل أن يموت قام بتطبيق وصايا ربه، فأقام الصلاة، وآتى الزكاة، وأحسن لوالدته، كل ذلك عندما كان حيا.ثم أنه أكد مرة ثانية أنه سيموت كما يموت أي بشر، ويوم القيامة يبعث إلى الحياة.وقد يقول قائل: أن هذه الوصايا يقوم بتطبيقها بعد أن يبعث مرة ثانية، قلنا هذه العناصر مرتبطة ببعضها في زمن واحد كانت فيه أمه حية، وإذا بعث مرة ثانية أصبح ينقصها عنصر البر بوالدته لأنها ماتت، ولم تعد حية. ثم أنه تبين من معنى الآية أنه عاش مرة واحدة ويموت موتة واحدة، ويبعث بعثا واحدا كما يبعث الناس جميعا. لكن الظالمون اليوم يكذبون على المسيح وهم في ضلال مبين.

 

عبد الفتاح بن عمار

[1]السجدة 10/11

[2]المؤمنون115

[3]يونس 4

[4]الملك2

[5]الأنبياء35

 

[6]المؤمنون 99/100

[7]يس50

[8]مريم98

[9]يس31

 

[10]الأنبياء34

[11]الأنبياء35

[12]مريم 30 ـ 40


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق