]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

بكل عقلانية ومنطقية ، هل أحاديث عودة المسيح صحيحة؟ (الجزء الأول)

بواسطة: Abdelfatah Benammar  |  بتاريخ: 2013-01-11 ، الوقت: 09:12:19
  • تقييم المقالة:

 

 

فرضية عودة المسيح

 

المعلوم من عقيدة النصارى والمتنبئين بنهاية العالم أن المسيح سينزل بعد قتال هرمجدون، فيما تحدثت الروايات الإسلامية أن عودته مرهونة بظهور الدجال، فيلاقيه وجها لوجه في بلاد الشام، وعلى يده يتم قتله وقتل أتباعه، ومن هنا تبدأ مرحلة المسيح الثانية في انشأ حياة جديدة، وتطهير العقائد من لوثة الشرك ومحاربة أتباع الشر في العالم.

 

لعل الذين صدقوا بعودة المسيح الثانية استندوا في حجتهم على أحاديث تكون قد وضعت في كتب الحديث أيام الفتوحات الإسلامية من قبل أناس كانوا مندسين بين المسلمين، ثم نسبوها إلى النبي عليه الصلاة والسلام. وحتى نتأكد من صحتها أو من عدمها يجب إخضاعها إلى التحليل الموضوعي والمنطقي قبل استخدامها في التبشير الديني، لأن الاعتقاد بعودة المسيح تحتاج إلى بحث وإلى دراسة معمقة، وقراءة متأنية، ومقارنة الصحيح بالصحيح، والمعقول بالمعقول، ورد كل مشبوه يتعارض مع القرآن، والمنطق والرؤية الصحيحة. ونحن في هذا الموضوع نحاول أن نبذل ما استطعنا من جهد لإظهار حقيقة لا يرفضها عقل ولا تتعارض مع الحقائق العلمية، والنصوص القرآنية، ونسعى في ذلك إلى وضع هذه الأحاديث في الميزان القرآني بالدرجة الأولى، لا أن نحكم القرآن إليها، لأن هذه الأحاديث تدور حولها بحور من الشك.

 

من أمثلتها ما نسب إلى النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: " لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ نَبِيٌّ يَعْنِي عِيسَى، وَإِنَّهُ نَازِلٌ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَاعْرِفُوهُ رَجُلٌ مَرْبُوعٌ إِلَى الْحُمْرَةِ وَالْبَيَاضِ بَيْنَ مُمَصَّرَتَيْنِ كَأَنَّ رَأْسَهُ يَقْطُرُ وَإِنْ لَمْ يُصِبْهُ بَلَلٌ فَيُقَاتِلُ النَّاسَ عَلَى الْإِسْلَامِ فَيَدُقُّ الصَّلِيبَ وَيَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ وَيَضَعُ الْجِزْيَةَ وَيُهْلِكُ اللَّهُ فِي زَمَانِهِ الْمِلَلَ كُلَّهَا إِلَّا الْإِسْلَامَ وَيُهْلِكُ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ أَرْبَعِينَ سَنَةً ثُمَّ يُتَوَفَّى فَيُصَلِّي عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ".[1]

 

يقول حديث آخر " فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ (الدجال) إِذْ بَعَثَ اللَّهُ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ فَيَنْزِلُ عِنْدَ الْمَنَارَةِ الْبَيْضَاءِ شَرْقِيَّ دِمَشْقَ بَيْنَ مَهْرُودَتَيْنِ وَاضِعًا كَفَّيْهِ عَلَى أَجْنِحَةِ مَلَكَيْنِ إِذَا طَأْطَأَ رَأْسَهُ قَطَرَ وَإِذَا رَفَعَهُ تَحَدَّرَ مِنْهُ جُمَانٌ كَاللُّؤْلُؤِ فَلَا يَحِلُّ لِكَافِرٍ يَجِدُ رِيحَ نَفَسِهِ إِلَّا مَاتَ وَنَفَسُهُ يَنْتَهِي حَيْثُ يَنْتَهِي طَرْفُهُ فَيَطْلُبُهُ حَتَّى يُدْرِكَهُ بِبَابِ لُدٍّ فَيَقْتُلُهُ ثُمَّ يَأْتِي عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ قَوْمٌ قَدْ عَصَمَهُمْ اللَّهُ مِنْهُ فَيَمْسَحُ عَنْ وُجُوهِهِمْ وَيُحَدِّثُهُمْ بِدَرَجَاتِهِمْ فِي الْجَنَّةِ فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى عِيسَى إِنِّي قَدْ أَخْرَجْتُ عِبَادًا لِي لَا يَدَانِ لِأَحَدٍ بِقِتَالِهِمْ فَحَرِّزْ عِبَادِي إِلَى الطُّورِ وَيَبْعَثُ اللَّهُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ فَيَمُرُّ أَوَائِلُهُمْ عَلَى بُحَيْرَةِ طَبَرِيَّةَ فَيَشْرَبُونَ مَا فِيهَا وَيَمُرُّ آخِرُهُمْ فَيَقُولُونَ لَقَدْ كَانَ بِهَذِهِ مَرَّةً مَاءٌ وَيُحْصَرُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ حَتَّى يَكُونَ رَأْسُ الثَّوْرِ لِأَحَدِهِمْ خَيْرًا مِنْ مِائَةِ دِينَارٍ لِأَحَدِكُمْ الْيَوْمَ فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ فَيُرْسِلُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ النَّغَفَ فِي رِقَابِهِمْ فَيُصْبِحُونَ فَرْسَى كَمَوْتِ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ يَهْبِطُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إِلَى الْأَرْضِ فَلَا يَجِدُونَ فِي الْأَرْضِ مَوْضِعَ شِبْرٍ إِلَّا مَلَأَهُ زَهَمُهُمْ وَنَتْنُهُمْ فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إِلَى اللَّهِ فَيُرْسِلُ اللَّهُ طَيْرًا كَأَعْنَاقِ الْبُخْتِ فَتَحْمِلُهُمْ فَتَطْرَحُهُمْ حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ مَطَرًا لَا يَكُنُّ مِنْهُ بَيْتُ مَدَرٍ وَلَا وَبَرٍ فَيَغْسِلُ الْأَرْضَ حَتَّى يَتْرُكَهَا كَالزَّلَفَةِ ثُمَّ يُقَالُ لِلْأَرْضِ أَنْبِتِي ثَمَرَتَكِ وَرُدِّي بَرَكَتَكِ فَيَوْمَئِذٍ تَأْكُلُ الْعِصَابَةُ مِنْ الرُّمَّانَةِ وَيَسْتَظِلُّونَ بِقِحْفِهَا وَيُبَارَكُ فِي الرِّسْلِ حَتَّى أَنَّ اللِّقْحَةَ مِنْ الْإِبِلِ لَتَكْفِي الْفِئَامَ مِنْ النَّاسِ وَاللِّقْحَةَ مِنْ الْبَقَرِ لَتَكْفِي الْقَبِيلَةَ مِنْ النَّاسِ وَاللِّقْحَةَ مِنْ الْغَنَمِ لَتَكْفِي الْفَخِذَ مِنْ النَّاسِ فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللَّهُ رِيحًا طَيِّبَةً فَتَأْخُذُهُمْ تَحْتَ آبَاطِهِمْ فَتَقْبِضُ رُوحَ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَكُلِّ مُسْلِمٍ وَيَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ يَتَهَارَجُونَ فِيهَا تَهَارُجَ الْحُمُرِ فَعَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ.[2]  

 

ما كان للرسول أن يقول مثل هذه الأقوال لاعتبارات عدة منها أنها تخالف نصوص القرآن جملة في مسألة الغيب، ومنها أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن يعلم ما يحدث في غد، ومنها أنه كان لا يعلم ما يقع لنفسه، وما كان يحضر له المشركون، وما كان يعلم نتائج المعارك التي سيخوضها ضدهم، وإنما كان يخطط لعمل ما، ثم يتوكل على الله ويدعو الله. وهذا الحديث يشير إلى أن ابن مريم يأتي على أجنحة ملكين وهو ما يتناقض مع أحاديث أخرى، ثم أن الحديث كأنه يشير إلى أن يأجوج ومأجوج ستخرج من الشام، وأول ما تصادفه بحيرة طبرية فيشرب أولها ما فيها فلا يصل آخرها حتى تكون قد جفت! ويتذكر أحدهم باعتباره كان من أهل المنطقة أنه رأى من قبل بحيرة طبرية فيقول : " لقد كان بهذه مرة ماء". ويفهم من نص الحديث أن خروج يأجوج ومأجوج سيكون من هذه المنطقة، وفيها يموتون وأنه لا قوة لعيسى بمواجهتها، ومن ثَمَّ يفر مع أتباعه إلى الجبال، وبعدما تموت يأجوج ينزل عيسى ليعش أربعين سنة مع أتباعه. وهو حديث بلا شك يفتقد إلى الموضوعية وإلى المنطق العقلي ولا يقوم على رؤية موزونة. وقصة المسيح الدجال وابن مريم هي قصص مفبركة دسها المسيحيون الذين كانوا ينشطون في صفوف المسلمين في زمن الصحابة وما بعدهم.   

  

ذكر في الحديث الذي رواه البخاري، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: ﴿والذينفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم عدلا ، فيكسر الصليب و يقتل الخنزير، ويضع الجزية و يفيض المال حتى لا يقبله احد، حتى تكون السجدة الواحدة خيرا منالدنيا و ما فيها ﴾.

 

وفي الحديث الذي نسب إلى الرسول عليه الصلاة والسلام أنه قال: " يُوشِكُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ أَنْ يَنْزِلَ حَكَمًا قِسْطًا وَإِمَامًا عَدْلًا فَيَقْتُلَ الْخِنْزِيرَ وَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ وَتَكُونَ الدَّعْوَةُ وَاحِدَةً فَأَقْرِئُوهُ أَوْ أَقْرِئْهُ السَّلَامَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُحَدِّثُهُ فَيُصَدِّقُنِي فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ أَقْرِئُوهُ مِنِّي السَّلَامَ ".[3]

 

في الحديث الذي رواه أحمد يستثني فكرة رفع الجزية، ويقتصر دور المسيح على كسر الصليب، وقتل الخنازير.والغريب أن الحديث يشير كما لو أن المسيح سيظهر بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم ويوصي أصحابه أن يقرئوه السلام.

 

عبد الفتاح بن عمار

 

[1]رواه أبو داود

[2]رواه البخاري

[3]رواه أحمد 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • جمال العربي | 2013-09-25
    السلام عليكم .
    الأخ المحترم عبد الفتاح , أنا في انتظار ردك  و شكرا .
  • جمال العربي | 2013-09-24
    السلام عليكم .

    الأخ الكريم عبد الفتاح بن عمار , يبدو لي أنك استعجلت اتخاذ القرار و برفضك الأحاديث النبوية الشريفة .و لعلك تظن أن القرآن لم يشر إلى نزول المسيح  آخر الزمان .

    فماذا لو اتضح لك أن القرآن الكريم تحدث عن نزول المسيح آخر الزمان ؟.

    و ماذا لو عرفت أيضا أن القرآن الكريم أشار إلى فتنة المسيح الدجال ؟.

    ثم ماذا لو عرفت أن النبوءات تحققت ؟.

    و قد  ظهرت فتنة المسيح الدجال .و خرج يأجوج و مأجوج ؟. و نزل المسيح ؟ .

    هل ستقبل الحق لو وقفت على الأدلة المقنعة؟.

    أتمنى أن نتواصل مشكورا .
  • جمال العربي | 2013-09-24
    السلام عليكم .

    الأخ الكريم عبد الفتاح بن عمار , يبدو لي أنك استعجلت اتخاذ القرار و برفضك الأحاديث النبوية الشريفة .و لعلك تظن أن القرآن لم يشر إلى نزول المسيح  آخر الزمان .

    فماذا لو اتضح لك أن القرآن الكريم تحدث عن نزول المسيح آخر الزمان ؟.

    و ماذا لو عرفت أيضا أن القرآن الكريم أشار إلى فتنة المسيح الدجال ؟.

    ثم ماذا لو عرفت أن النبوءات تحققت ؟.

    و قد  ظهرت فتنة المسيح الدجال .و خرج يأجوج و مأجوج ؟. و نزل المسيح ؟ .

    هل ستقبل الحق لو وقفت على الأدلة المقنعة؟.

    أتمنى أن نتواصل مشكورا .

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق