]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الوهن - الجزء الاول

بواسطة: يوسف  |  بتاريخ: 2013-01-10 ، الوقت: 13:18:41
  • تقييم المقالة:

يحكى انه في قديم الزمان كان هناك سلطان شاب اسمه كريم الثاني قهر سلاطين وأمراء زمانه ، جعل من فتح البلدان والعواصم هوايته ، فانهارت أمامه بلدان كثيرة في مشارق الأرض ومغاربها وفي سنة سبعمائة وبضعة سنين حشد جيشه الجرار الذي تعداده مئات الآلاف بما يحتويه من عتاد و عده ، وقصد زاحفا مدينة جوهر أباد وهي إحدى أقوى عواصم الشرق في ذلك الوقت ، وبعد مسير ليال وأيام نصب الخيام على مشارف تلك العاصمة التي كثر الحديث عنها ، وبطبيعة الحال كان لتلك العاصمة أمير وجيش وشعب ، فقاموا بدورهم بتحصين أنفسهم واخذ عدتهم تحسبا لليوم الموعود ، وكعادة سلطاننا الشاب لم يطل حصاره لتلك العاصمة الجميلة واشتاقت نفسه لحدائقها الغناء ، فاصدر أمرا أن يكون يوم غد الجمعة هو يوم الزحف وبداية المعركة ، وفي الصباح الباكر ليوم الجمعة نهض السلطان فزعا من نومه فاستدعى الجنرال عزيز قائد جيشه ودار بينهما  هذا الحوار.

السلطان: أدنو أيها الجنرال واخبرني.

الجنرال: سمعا وطاعة يا مولاي السلطان فانا وجيشك تحت أمرك.

السلطان: جنرال عزيز منذ متى وأنت على رأس جيشي ؟.

الجنرال: مولاي أنا عينت حديثا منذ سنة تقريبا وهذه أول خرجه لي على رأس جيشك منذ تعييني قائدا للجيش.

السلطان: فما أخبار جندي وعتاد جيشي ؟.

الجنرال: سيدي كل الجنود في أهبة الاستعداد للمعركة ومعنوياتهم مرتفعة وعتادهم في حالة جيدة.

السلطان: وما أخبار العدو وحصونهم.

الجنرال: مولاي نحن أكثر منهم عددا وعتادا ولن يطول تحصنهم فإنهم لن يصبروا طويلا أمام جيشنا العظيم.

السلطان: جنرال عزيز كم تأخذ من الخزينة كل  شهر؟.

الجنرال: سيدي أنا اخذ عشرة ألاف دينار وانتم اعلم بذلك.

السلطان: ماذا تناولت العشاء ليلة البارحة ؟.

الجنرال: يا مولاي السلطان البارحة قلت إنها آخر ليلة قبل المعركة لذلك أمرت أن يقوم الطباخين بطهي خروف كامل لي ولبقية القادة وأنا أردت أن .....

السلطان: صه . منذ متى لم ترى زوجتك.

الجنرال: سيدي أنا أحضرت عائلتي برفقتي وهم في احد الخيام بجنب حصنكم فانا....

السلطان: يكفي... اخبرني ماذا تملك في موطنك.

الجنرال: سيدي على كل حال أنا لا املك الكثير ... بضع العشرات من الهكتارات في سهول الشام وبعض القصور في الأندلس وتجارة متواضعة في اليمن ... وأنا سيدي أرى أن ذلك نعمة من عند الله.

السلطان: اجلس أيها الجنرال وانتظرني هنا في خيمتي برهة.

ـ خرج السلطان من خيمته ونظر في معسكر جيشه الذي يمتد على مدى البصر آلاف الخيام عتاد ورايات و فرسان في ذهاب وإياب والكل يترقب ، مشى بخطوات بطيئة بين جنده وهم ينظرون إليه وفي أعينهم أسئلة كثيرة يا ترى ما بال سلطاننا شارد الذهن ، وبعد لحظات رمق السلطان احد جنده متكئا على خيمته يحمل في إحدى يديه سيفا وفي الأخرى رغيفا يابسا.

ناد السلطان على ذلك الجندي : أيها الجندي تعال إلي.

الجندي: تحت أمرك سلطان وشد سيفه وخبا رغيف الخبز ورائه ثم اقترب من السلطان.

السلطان: ما اسمك ومن أين أنت ؟

الجندي: زيد يا مولاي وأنا من ارض المغرب .

السلطان: كم تأخذ من الخزينة كل شهر يا زيد ؟

الجندي: مئة دينار يا مولاي والحمد لله هي تفي بالغرض ويمكنك أن تنقص لنا منها عشرة يا مولاي ونحن ...

السلطان: صه . اجبني وكفاك من الكذب أو النفاق وعليك الأمان ، اتفقنا ؟

الجندي : حسنا يا مولاي اتفقنا .

السلطان: ماذا تناولت العشاء ليلة البارحة؟

الجندي: حساء وخبز يا مولاي .

السلطان: منذ متى لم ترى زوجتك إن كنت متزوج ؟

الجندي: منذ خمسة أشهر يا مولاي.

السلطان: لماذا ؟

الجندي: لان قائد الجيش رفض أن يدع البعض منا يذهب إلى أهله.

السلطان: ماذا تملك في وطنك يا زيد ؟

الجندي: املك هكتارين جرداء ورثتها عن أبي وبقرة وكوخ يا مولاي.

ـ في هذه اللحظة اجتمع الجند بالسلطان وكثر الهمس وكان الجميع أراد أن يشكو للسلطان ضيق الحال وأنهم ما اجتمعوا هنا إلا خدمة لآخرتهم أما دنياهم فقد قرأ السلطان في أعينهم أنهم لا يملكون فيها شبه قطمير.

عاد السلطان إلى خيمته مسرعا وصاح أيها الجنرال.

الجنرال: وهو يرتعد أمرك يا مولاي .

السلطان: اجمع الجيش واحمل العتاد ونادي في الجيش ان الحرب قد الغيت  وابعث رسولا إلى أمير جوهراباد أن الحصار قد انتهى وان الغد لناظره قريب.

الجنرال: ولكن كيف يا مولاي فنحن قاب قوسين أو ادني من المجد.

السلطان: نعم نحن قاب قوسين أو أدنى من مجد سيبنى على سحت ، أيها الجنرال أنت لم ترى ما رأيت.

الجنرال: وماذا رأى جلالتكم؟

السلطان: رأيت الوهن في عيون جندي ، أكيد أننا كنا سننتصر ولكن ما فائدة أن نفتح بلادا سيسكنها أموات كحال جندي .

ـ ـ ـ بعد هذه المقدمة الطويلة التي نسجتها من وحي خيالي ، يمكنني ان أعود بكم إلى صلب الموضوع وهو ما سترونه في الجزء الثاني إن شاء الله .

دمتم أوفياء .......................... بقلم أخوكم يوسف


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق