]]>
خواطر :
لا تستفزي قلمي وساعديه على نسيانك..سيجعلك أبيات هجاء تردد في كل مكان و زمان..أضحوكة وعناوين نكت في الليالي السمر ..سيجعلك أبيات رثاء و قصائد أحزان تُتلى على القبور و على الأموات.   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الوطن البديل إنتاج أردني

بواسطة: راتب عبابنه  |  بتاريخ: 2013-01-10 ، الوقت: 11:52:15
  • تقييم المقالة:

 

الوطن البديل إنتاج أردني

راتب عبابنه

عقدة الأرقام الوطنية وتوابعها المتشعبة ما زالت هي البوصلة التي يستهدي بها مراسل جريدة القدس العربي في عمان عندما يتطرق لشأن المكون الفلسطيني ــــ بالمناسبة هو لا يتوقف عن الخوض بموضوع المكون الفلسطيني وحقوقه "المغتصبة" من قبل الدولة الأردنية ــــ. وإذا كان المقام والمناخ لا يسمحان, يتحول لمقولة الوطن البديل وينسبها للأردنيين ويبرئ اسرائيل منها ومن الإيمان بها. فهي إنتاج أردني إذ منحنا السيد البدارين حق براءة بهذا الشأن. ففي آخر ما تفتحت عنه قريحته الغنية بالتهم والتأويل والتشنيع في مقال له بالقدس العربي بعنوان " هل اسرائيل حقا مع الوطن البديل؟" يحاول أن يرمي الكرة بالمرمى الأردني ويحمله إثم ووزر تلك المقولة الشارونية الصهيونية. ومن طريقة صياغة عنوان المقال تبرز جلية براءة الصهاينة.

لا يختلف إثنان على فحوى طروحات السيد البدارين ومنذ زمن طويل التي تفوح منها رائحة التقريع والطعن والنقد تلميحا وتصريحا للدولة الأردنية والقائمين على إدارتها. وهو دائم تصوير الأردن وما تقوم به من تشريعات وإجراءات إدارية وأمنية موجه للضغط على المكون الفلسطيني. فمهما اتخذت الدولة من تدابير ومهما صنعت فهو بقصد الإضرار بالمكون الفلسطيني وتهميشه وحرمانه من حقوقه كما يزعم في سياق مقالته المنشور بالقدس العربي بتاريخ 9/1/2013.

وكثيررا ما يناقض نفسه, والتناقض دليل على وجود خلل بالمبدأ وعدم وجود أساس صحي للنقد بل ازدواجية تترجم ما بداخله من تشتت انتمائي تتجاذبه رواسب سوداء يمنة ويسرة باتجاه ما يرضيه من مكتسبات ومصالح. وبطريقة غير مباشرة يحاول إلصاق مقولة الوطن البديل بالأرن الدولة وبالأردنيين وبالوقت نفسه يعلن براءة اسرائيل قائلا: "ليس من مصلحة اسرائيل إطلاقا إقامة وطن بديل فعلا في الأردن" ويستطرد بتخفيف المسؤولية عنها بقوله انها تطرح ذلك لإلهاء الناس شرق النهر.

ويصور البدارين المكون الفلسطيني وكأنه يعيش معزولا بمحميات كالهنود الحمر أو كانتونات يمنع خروجهم منها وتمنع مشاركتهم بالحياة العامة بل يأكلون ويشربون لا أكثر. إن كان الأمر كذلك, فهذا قهر وظلم وانتقاص من آدميتهم تقوم به الدولة الأردنية. وإن كان الأمر عكس ذلك, فهذا كذب وافتراء وتضليل نرفضه ونرده لمدعيه ليجتره بمكان آخر. وبهذا المعنى يقول"...فالأردنيون من المكون الفلسطيني لا مكان لهم في خارطة الإنتخاب ولا في خارطة الحكم ولا نصيب لهم في الوظائف العامة ولا حتى في الجامعات والمقاعد الدراسية..." بالله عليكم, هل بعد هذا الإفتراء والتزوير مصداقية لمن يتبنى هذا التضليل والتدليس؟؟

لإنعاش ذاكرة السيد محامي الإدعاء نذكره بأسماء كبيرة كانت وما زالت موضع ترحيب من قبل الدولة الأردنية مثل آل المصري وآل الرفاعي(ورثوا رئاسة الوزراء أبا عن جد) وآل طوقان وآل النابلسي وآل عريقات وآل طوقان وغيرهم الكثير إذ المقام لا يتسع لسرد كل الأسماء. أليس القول والإدعاء بغير الواقع يعتبر بكل المقاييس والأديان والأعراف افتراءا ومجانبة للصواب؟؟

فحوى حديث السيد البدارين يفهمه القاريء العربي غير المتابع للشأن الأرني ومن خلال جريدة تصدر في لندن لها قراءها الكثيرون, على أن المكون الفلسطيني في الأردن يعاني الأمرين ومنقوص الحقوق ويمارس عليه الظلم ويعامل بالتهميش والإقصاء. وما يدعم قولنا هذا قوله "...وراضون عموما بالقليل ويمنعون من التعبير عن هويتهم في الأردن ويحظر عليهم إقامة نشاطات جماهيرية لصالح حق العودة..."

التعبير عن هويتهميقصد بذلك الهوية الفلسطينية وتفسير ذلك أن البدارين ومن هو على شاكلته هويتهم ليست أردنية وبالتالي ليس من حقه المطالبة بما يحق لمن هويتهم أردنية, أليس هذا ما تعنيه يا أستاذ بسام؟؟ فكيف والحال كذلك تطالب بما هو ليس حق لك؟؟ أليس هذا تعد على حقوق الآخرين؟؟ لا أعتقد أن أحدا يمنعك من التعبير عن هويتك بشرط أن لا تطالب بما هو ليس من حقك بل من حق من هويتهم أردنية ويفتخرون بها.

لا أدعو للتفرقة هنا ــــ الآن نحن أحوج ما نكون للتوحد والتكاتف ــــ لكني اصطررت لتوضيح التناقض الذي أوقع صاحبنا نفسه به. وإن طالب أحدنا وحث على التمسك بالهوية الفلسطينية لاعتبارات الأرض والعودة يحرّم علينا البدارين ذلك ويواجهنا بتهمة الوطن البديل ويستميت عند أردنيته. أليس هذا التناقض بعينه والإزدواجية المصلحية التي تخلو من النطق بل معيارية تفوح بالأنانية وتلمح لغرض بنفس يعقوب؟؟

وعندما نقلت عن أحدهم قوله أن الآخرين من أصول شيشانية وكرديية وعراقية وأرمنية لا يسألهم أحد عند إقامة نشاطاتهم لكن الأردني من أصل فلسطيني ممنوع عليه ذلك, نقول أن من العدل القول ناقل الكفر ليس كافرا لكنه مسؤول عن فحوى ما ينقله ومدى إيمانه به. فلولا إيمانك به ومباركتك له لما استشهدت به. وبشأن الأصول المتعددة التي ذكرتها, نقول لا ارتباط لها كهوية بمقولة الوطن البديل أو بمشروخته كما أسميتها. كما ان أصولهم ليست موضع نقاش أو خلاف متعلق بأرض محتلة أو عودة أو تعويض ولا تقلقهم كردستان أو الشيشان. الكرد صار لهم حكمهم الذاتي وكيانهم الخاص ولم نسمع يوما أن كرديا عاد لكردستان والشيشان أيضا صارت لهم دولتهم ولم نسمع أن شيشانيا أراد العيش بدولة الشيشان.

موضوع العودة واستعادة الأرض ليسا مطروحان بالنسبة لهم ويمارسون حياتهم كأي أردني غيور. أما المكون الفلسطيني الذي تطالب بحرارة بحقه بالتعبير عن هويته الفلسطينية في الأردن, قد أُخرج من أرضه قسرا وله حقوقه المتعلقة بالعودة والتعويض وإقامة دولته على ترابه. وإن طالب أحدنا بحق العودة فهو إقرار بحقيقة وواقع وحق. أما الإزدواجية التي تتخذ منها سبيلا حسب المقام ومخبأ حسب المناخ فلن تخفي الحقيقة التي نعرفها ونعيشها. فلا تجعل فلسطينيتك و "أردنيتك" تتجاذبانك. فإما أن تكون فلسطينيا أو أردنيا أما الإثنين معا فإنك ستبقى تائها.

وأخيرا الأمر عائد لك ولما تراه بصالحك. وندعوك أن تتوقف عن تقريع الأردن والطعن به وتصويره وكأنه السبب بكل تعاسات العالم. لك أن تدافع عمن ترغب وتحب لكن دون ذم وتشريح الدولة الأردنية ودورها المشرف والحاضن لأصول شتى.

حمى الله الأردن والغيارى على الأردن. والله من وراء القصد.

ababneh1958@yahoo.com


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق