]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

التيجانية وقفت إلى جانب الاحتلال الفرنسي للجزائر وإفريقيا (الجزء الرابع)

بواسطة: Abdelfatah Benammar  |  بتاريخ: 2013-01-10 ، الوقت: 08:01:39
  • تقييم المقالة:

 

ويقول روم لاندو: وقد خبر الفرنسيون قضية الطرق الصوفية والدور الذي تلعبه مرات مرات متعددة من قبل، وثمة وثيقتان قلما يعرفها الناس تزودنا بالمعلومات الطريفة: أولاهما رسالة بعث بها قبل قرن من الزمن الماريشال (بوجو) أول حاكم للجزائر إلى شيخ التيجانية ذات النفوذ الواسع، إذ أنه لولا موقفها المشبع بالعطف لكان استقرار الفرنسيين في البلاد المتفتحة حديثا أصعب بكثير مما كان.

 

ومما يثبت أن ولاءهم لفرنسا كان غير محدود ما قاله الماريشال في الرسالة التي بعث بها إلى الشيخ، وهذا نصها: عندما تشعر بحاجة إلى شيء ما، أو إلى خدمة من أي نوع كانت، فما عليك إلا أن تكتب إلى مرافقي الذي سيسره أن يبلغني رغباتك.

 

ثم قال روم: " وثيقتنا الثانية تلقي ضوءا على طريقة الإقناع، إنها إعلان بعث به خليفة التيجاني الذي تلقى رسالة الماريشال بوجو إلى أتباعه بمناسبة الحرب بين فرنسا والأمير عبد الكريم سنة 1925م يدعو فيه إخوانه إلى مؤازرة الدولة المسيحية ضد مواطنيهم من المسلمين. ويقول الشيخ التيجاني محمد الكبير بن البشير في هذا الإعلان: أن فرنسا تكافئ على الخدمات التي تقدم لها... وفرنسا قد انتصرت مؤخرا في حرب (1914 ـ 1919م) على واحدة من أعظم دول أوروبا وأقواها، ألا ينصر سبحانه ويمنح عباده من يشاء". المصدر السابق

 

ونقل عن (جوليان) أن الشيخ أثنى على الحكومة الفرنسية قائلا: " ولقد عرفت الحكومة الفرنسية كيف تجمع المتصوفة الذين سوّلتهم وحمتهم". تاريخ المغرب في القرن العشرين

 

وهو ما قاله علي بن بخيت الزهراني في كتابه: " وكان شيوخُ الطرقِالخائنون يقومون بكتابةِ عرائض بتوقيعاتهم، وتوقيعاتِ أتباعهم، يملئونها بالثناءِوالشكرِ لفرنسا، التي كانت تعتبرهم ممثلين للشعب ". الانحرافات العقدية والعلمية في القرنين الثالث عشر والرابع عشر

 

وبعد حديثه عن متصوفة الشرق تحدث مصطفى كامل عن المتصوفة في شمال إفريقيا قائلا: " وأما في المغرب فإن أتباع الشيخأحمد التيجاني كان لهم شرف خدمة الفرنسيين في ترسيخ أقدامهم في شمال أفريقيا وغربها، وأما في السودان فإن السيد الميرغني والطريقة الختمية قد وطأت الناس لدخولالإنجليز والقضاء على الثورة المهدية. ويروج المتصوفة الأكاذيب بشأن اضطلاعهمبأدوار مهمة في الجهاد في سبيل الله من نوع الكرامات الخرافية على طريقة عفريتمصباح علاء الدين، فها هو الشيخ عز الدين بن عبد السلام – كما يزعمون- يأمر الريحلتكسر سفن الصليبيين في موقعة دمياط، مما جعل تلميذه ابن أبي شامة يحمد الله الذيجعل من أمة محمد من يأمر الريح فتستجيب له. ولماذا ترك الشاذلي والأقطابالمعاصرون الصليبيين يهاجمون دمياط والمنصورة ؟ ولماذا لم يتدخل أحد أقطـابالصوفية ممن يزعمون لهم قدرات جبارة وصلاحيات إلهية ؟ المسألة الشرقية

 

وقال علي بن بخيت الزهراني في كتابه: طائفتان أخريان، الأولى منهاحاربت المستعمرَ وقاومتهُ ردحاً من الزمنِ، فلما طال أمدُ القتالِ، ولم تفلح فيطردِ المستعمر، بل كان هو الظاهر عليها في كثير من الوقائعِ، استسلمت له في نهايةِ المطافِ، ولم تكتف بالاستسلامِ للمستعمر، وإبرامِ المعاهداتِ المخزيةِمعه، بل صارت تشنع على من يحاول رفع راية الجهاد ضده من جديد، وينقض ماأبرمته من معاهدات.

 

والطائفةُ الثانيةُ، وهي شرُ طوائف الصوفية جميعاً، وهيالطائفةُ التي وقفت معه منذ البداية جنبا إلى جنب، تؤازره، وتناصره، وتقاتلُ في صفوفهِ، وتحت رايتهِ، وتدعو الناس إلى الرضوخِ له، وتحذر من مغبة مقاومته.

 

أما الطائفةُ التي قاتلت ثم نكلت، وجاهدت ثم نكصت، فأوضح منيمثلها هو الأمير " عبد القادر الجزائري ". أما الطائفةُ التي والتِ المستعمر،وقاتلتِ المسلمين في سبيله، فكثير من زعماء الطريقة التيجانية يُعتبرون منأبرز الأمثلة عليها.

 

فأما الأمير عبد القادرِ الجزائري فقد بايعهالجزائريون بعد دخولِ الفرنسيين الجزائر، فقادهم إلى جهادِ الفرنسيين طيلةَ سبعةعشر عاماً، ولكنه استسلم في آخرِ الأمر، وسلم نفسه إلى الفرنسيين فنفوه إلىخارجِ البلاد، ثم أطلقوا سراحه، بعد أن اشترطوا عليه أن لا يعود إلى الجزائر، ورتبوا له مبلغاً من المالِ يأخذهُ كل عامٍ، وزار باريس، ثم استقر في دمشق حتىتوفي بها... ثم قال صاحب الكتاب كلاما لا يليق بشخصية الأمير. الصوفية والجهاد ومقاومة الاستعمار.

 

ولكن الثابت أن الأمير عبد القادر خاض جهادا ضد المستعمر وحاصَرَ قلعة التيجانية وهزمهم، وبعث برسالة إلى وكيله في وهران الحاج الطيب تظهر أن الرجل كان على عقيدة صحيحة ومخلصا لدينه ووطنه يقول فيها: " إنّ الله تعالى قد حمّلنا مسؤولية النظر في صلاح المسلمين وتوجيه جميع أهل هذه البلاد إلى شريعة سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم. لقد توجهنا إلى الصحراء لا للإضرار بالمسلمين الحقيقيين ولا لإخضاعهم وتخريبهم ولكن لإيقاظ إيمانهم وجمع شملهم وإقامة النظام بينهم. وكلّهم استجابوا لدعوتنا وأطاعوا بقدر ما تسمح به ظروفهم، ولم يتخلّف إلاّ التجاني. وقد وجدنا أنفسنا وجهًا لوجه أمام الذين كان قد غرر بهم وزيّن لهم العصيان، فكانوا مستعدين لمحاربتنا، وناشدناهم حبَّ الله ورسوله لكي ينضموا إلينا، وذكرناهم لهذا الغرض بآيات من الذكر الحكيم، ولكن كل ذلك بدون جدوى، فيئسنا من رجوعهم إلى الحق ومع ذلك خفنا أن تكون الرأفة بهم سببًا في ضياع الهدف المنشود، وهذا الهدف هو جمع العرب جميعًا على كلمة واحدة وتعليم الجاهل شريعة سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ومنع انتشار الشرور بينهم، وحفظهم من انتشار الفساد إليهم من بعض المدن " . حياة الأمير لتشرشل (نص مترجم)

 

عبد الفتاح بن عمار

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق