]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

التيجانية وقفت إلى جانب الاحتلال الفرنسي للجزائر وإفريقيا (الجزء الثاني)

بواسطة: Abdelfatah Benammar  |  بتاريخ: 2013-01-10 ، الوقت: 07:49:41
  • تقييم المقالة:

 

 

ونقلا عن مجلة الفتح يقول صاحب كتاب " دراسات في التصوف: " ، ولكن المهم من الخطبة هو الجانب الأخير منها، لأنه يحتوي على اعترافات خطيرة مثبتة بتواريخها، ونحن ننقل هذه الاعترافات حرفيا، ونعرضها على صفحات الفتح المجلة التي يثق بها المسلمون جميعا، ولكل مسلم أن يحكم على هذه الاعترافات بما يشاء.

 

قال الشيخ سيدي محمد الكبير صاحب السجادة الكبرى وهو خليفة الشيخ أحمد التيجاني مؤسس الطريقة، وهذا (الخليفة) يسيطر على جميع أرواح (الأحباب) المريدين التيجانيين في مشارق الأرض ومغلربها: ... إنه من الواجب علينا إعانة حبيبة قلوبنا ماديا وأدبيا وسياسيا، ولهذا فإني أقول لا على سبيل المنّ والافتخار، ولكن على سبيل الاحتساب والتشرف بالقيام بالواجب... أن تصل بلادنا، وقبل أن تحتل جيوشها الكرام ديارنا.

 

يقول الشيخ: " ففي سنة 1838م كان جدي سيدي محمد الصغير ـ رئيس التيجانية يومئذ ـ أظهر شجاعة نادرة في مقاومة أكبر عدو لفرنسا، الأمير عبد القادر الجزائري، ومع أن هذا العدو ـ يعني الأمير عبد القادر ـ حاصر بلدتنا عين ماضي، وشدد عليها الخناق ثمانية أشهر، فإن هذا الحصار تم بتسليم فيه شرف لنا نحن المغلوبين، وليس فيه شرف لأعداء فرنسا الغالبين، وذلك أن جدي أبى وامتنع أن يرى وجها لأكبر عدو لفرنسا، فلم يقابل الأمير عبد القادر ".

 

" وفي سنة 1864م كان عمي سيدي أحمد ـ صاحب السجادة يومئذ ـ مهّد السبيل لجنود (الدوك دو ماك)، وسهل عليهم السير إلى مدينة بسكرة، وعاونهم على احتلالها.

 

وفي سنة 1870م حمل سيدي أحمد تشكرات الجزائريين للبقية الباقية من جنود (التيرايور) الذين سلموا من واقعة (ريش ـ هوفن) وواقعة (ويسانبور)، ولكي يظهر لفرنسا ولاءه الراسخ وإخلاصه المتين، وليزيل الريب وسوء الظن اللذين ربما كانا بقيا في قلب حكومتنا الفرنسية العزيزة عليه ـ يعني: من حيث كونه مسلما ولو بالاسم فقط ـ  برهن على ارتباطه بفرنسا ارتباطا قلبيا، فتزوج في أمد قريب بالفرنسية الآنسة أوريلي بيكار، وبفضل هذه السيدة ـ نعترف به مقرونا مع الشكر ـ تطورت منطقة كوردان وهي ضاحية من ضواحي عين ماضي من أرض صحراوية إلى قصر منيف رائع، ونظرا لمجهودات مدام أوريلي التيجاني المادية والسياسية فإن فرنسا الكريمة قد أنعمت عليها بوسام الاحترام من رتبة جوقة الشرف".

 

وكان الشيخ أحمد الخليفة على السجادة تزوج سنة 1870م بفرنسية مسيحية كاثوليكية تسمى (أوريلي)، وهو أول جزائري تزوج بأجنبية مسيحية، وذكرت بعض المصادر التاريخية أنها كانت إحدى العيون الفرنسية في الجنوب بعد احتلالها للجزائر سنة 1830م. لقد كتبت كتابا بالفرنسية أسمته ( أميرة الرمال) تعني نفسها، ملأته بالمطاعن والمثالب على الزاوية التيجانية، وأهم ما ذكرت فيه أن الشيخ أحمد التيجاني الحفيد تزوجها على يد الكاردينال (لافيجري) وفقا لطقوس الديانة المسيحية، باعتبار قانون الزواج الفرنسي كان يومذاك دينيا مسيحيا وليس مدنيا، ولما توفي زوجها الشيخ أحمد التيجاني، تزوجها بعده خليفته على السجادة أخوه سيدي علي التيجاني. ولما كرمت سلطة الاحتلال الفرنسي السيدة (أوريلي) بوسام الشرف نظرا للمجهود العظيم الذي خدمت بها فرنسا في تكريس الاحتلال، والأهداف التي تحققت على يدها، ما لم تحققها أيدي الرجال، قالت الحكومة الفرنسية وقتذاك في بعض تقاريرها الرسمية كما ذكر في كتاب (دراسات في التصوف) ما نصه: " لأن السيدة قد أدارت الزاوية التيجانية الكبرى إدارة حسنة كما تحب فرنسا وترضى، ولأنها كسبت للفرنسيين مزارع خصبة ومراعي كثيرة، لولاها ما خرجت من أيدي العرب الجزائريين (التيجانيين)، ولأنها ساقت إلينا جنودا مجندة من أحباب هذه الطريقة ومريديها يجاهدون في سبيل فرنسا صفا كأنهم بنيان مرصوص".

 

يقول صاحب الكتاب كما ورد في المجلة ونقلا عن الجريدة الفرنسية على عهد الاحتلال: واليوم تعيش هذه السيدة في مزرعة كبرى لها في ضواحي مدينة بلعباس، عيشة المترفين ذوي الرفاهية والنعيم، وهي الآن لم تقطع بالزاوية التيجانية، بل لا تزال تسيطر عليها، وتقبض على أزمتها، ومع أن الأحباب التيجانيين يتبركون بهذه السيدة ، ويتمسكون بآثارها ويتيممون لصلواتهم على التراب الذي تمشي عليه، ويسمونها " زوج السيدين" فإنها لا تزال مسيحية كاثوليكية إلى هذه الساعة، ومن العجيب أن إحدى وستين سنة قضتها كلها في الإسلام وبين المسلمين، لم تغير من مسيحيتها شيئا، وهذا دليل على ما كانت عليه تكنه في قلبها لهؤلاء (الأحباب) الذين حكموها في رقابهم وأموالهم". عن كتاب دراسات في التصوف للأستاذ إحسان إلهي ظهير ...يتبع

 

عبد الفتاح بن عمار

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق