]]>
خواطر :
يا فؤادي ، سمعت دقات همسا على أبوابك ... أخاف أنك في مستنقع الهوى واقع ... اتركنا من أهوال الهوى ، أسأل أهل الهوى لترى...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

التيجانية وقفت إلى جانب الاحتلال الفرنسي للجزائر وإفريقيا (الجزء الأول)

بواسطة: Abdelfatah Benammar  |  بتاريخ: 2013-01-10 ، الوقت: 07:44:09
  • تقييم المقالة:

 

 

وفقا لما ذكرته مصادر تاريخية عديدة فأن شيوخ بعض الزوايا الصوفية كانوا يتعاونون مع الجيش الفرنسي في السر والعلن ضد المقاومة الجزائرية، ومن هؤلاء الذين ذكرتهم تلك المصادر أتباع الزاوية التيجانية التي تعاونت بإخلاص مع إدارة المغتصبين ضد المقاومة وساعدت في احتلال فرنسا لبعض الدول الإفريقية، واستعانت بجيشها ضد جهاد الأمير عبد القادر معتبرة وقوفها إلى جانب المحتل الفرنسي موقف بطولي.  

 

فعندما تتطرق أقلام الكتاب إلى ذكر الدور التيجاني السلبي أثناء الثورة وقبلها، فليست لأي كاتب ضغينة ضدها أو ضد غيرها، لأن مشكلتها كطريقة عقدية مع القرآن والسنة النبوية وتفسيراتها الباطنية التي غيرت جميع مفاهيم القرآن والسنة والدين بصفة عامة، وجعلت مرتبة الشيخ في بعض الحالات فوق مرتبة الإله يحكم البشر حيا وميتا. وأما كونها كزاوية أتهم رجالها بتعاونهم مع الاحتلال ضد مقاومة ثارت في وجه الاستعمار، فمشكلتها مع التاريخ الذي سجل أحداثا وقعت سواء كانت لأشخاص كانوا قادة أو لمواقفهم من قضية من القضايا.

 

يقول صاحب كتاب (دراسات في التصوف) الأستاذ إحسان إلهي ظهير: " ونريد أن نذكر في آخر هذا المبحث الخدمات الجليلة التي أداها التيجانيون لدعم الاستعمار الفرنساوي الصليبي... لقد ذكر المؤلف التيجاني صاحب الفتح في الباب السابع تحت عنوان (ذكر كرامات شخينا t) منها: إخباره باستيلاء فرنسا على بلاد الجزائر، وكان كثيرا ما يشير إلى ذلك بما يفيد التحقق بوقوعه تصريحا وتلويحا...

 

... وعلى ذلك قام التيجانيون في الجزائر والمغرب بالدفاع عن الاستعمار الفرنسي، وتحريض المسلمين على الخنوع والخضوع أمامهم وتسليم البلاد بأيديهم بدون قتال ولا جدال، ومنعهم من المحاربة والوقوف أمامهم، ففي خطبة ألقاها محمد الكبير شيخ التيجانية في وقته يذكر فيها بعض الخدمات التي قدمها لفرنسا بكل اعتزاز وافتخار، فيقول كما نشرتها مجلة الفتح العدد 275 القاهرة يوم 16 صفر سنة 1350هـ بعنوان ( صاحب السجادة الكبرى يلقي بين يدي فرنسا خطبة الإخلاص)، وهذا نصها:

 

نشرت جريدة ( لابريس ليبر la presse libre) وهي جريدة فرنسية استعمارية يومية كبرى تصدر في عاصمة الجزائر... خطبة طويلة ألقاها الشيخ (سيدي) محمد الكبير صاحب السجادة الكبرى... بين يدي الكولونيل سيكوني الذي ترأس بعثة من الضباط قامت بنزهة استطلاعية إلى الجنوب الجزائري، ومهدت (لابريس ليبر) للخطة بكلمة جاء فيها:

 

وبعدما طافت هذه البعثة العسكرية في مدينة الأغواط، سافرت إلى عين ماضي المركز الأساسي للطريقة الصوفية الكبرى ملبين دعوة رئيس هذه الطريقة المحترمة المبجلة سيدي محمد الكبير، وبعدما طافوا على المدينة وعلى الزاوية ذهبوا إلى القصر العظيم الذي شيد بإيعاز من السيدة الفرنسية مدام أوريلي التيجاني، وفي ردهات هذا القصر الرائعة الجميلة أقيمت مأدبة فخمة فاخرة كبرى لهؤلاء الضباط ولنواب الحكومة العسكرية المحلية بالأغواط وعين ماضي، وفي أثناء شرب الشاي قام حبيبنا حسني سي أحمد بن الطالب، وتلا باسم المرابط سيدي أحمد محمد الكبير صاحب السجادة التيجانية الكبرى خطبة عميقة مستوعبة للخدمات الجليلة الصالحة التي قامت بها الطائفة التيجانية لفرنسا وفي سبيل فرنسا في توطيد الاستعمار الفرنسي، وفي تسهيل مهمة الاحتلال  على الفرنسيين، وفي إشارات التعقل كانت تسديها هذه الطريقة لمريدها من (الأحباب).

 

 ثم قالت مجلة الفتح نقلا عن الجريدة الفرنسية الصادرة في الجزائر التي أوردت جانبا كبيرا من الخطبة كلها ثناء لا يحصى ولا يعد على فرنسا المحتلة، فوصفها الخطيب بأنها " أم الوطن الكبرى"، وانهال عليها مدحا وشكرا بما لا يخرج عن معنى ما نسمعه دائما من دعاتها المأجورين، إلى أن قال: " حتى الأرذال الأوباش أعداء فرنسا الذين ينكرون الجميل، ولا يعترفون لفاضل بفضل، قد اعترفوا لفرنسا بالمدنية والاستعمار، وبأنها حملت عنا ما كان يثقل كواهلنا من أعباء الملك والسيادة، وحملت الأمن والثروة والرخاء والسعادة والهناء ". يتبع 

 عبد الفتاح بن عمار

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق