]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

سيّد قطب...أصل ثابت وفرع في السماء

بواسطة: سري سمور  |  بتاريخ: 2011-08-29 ، الوقت: 16:50:16
  • تقييم المقالة:


 

سيّد قطب...أصل ثابت وفرع في السماء   كتبه  بخجل :سري  سمور

السلام عليك يا سيدي «سيّد» ما بقي الليل والنهار، سلام عليك يوم ولدت ويوم قتلوك، سلام عليك في الخالدين، سلام عليك في عليين، واعذرني لأني أمسك اليراع ليخط كلاما عنك وفيك ولك، فما كان لإنسان ميت مثلي أن يتكلم أو يكتب عن رجل حيّ مثلك، وكل سنة تمر في ذكراك ويأتي يوم التاسع والعشرين من آب/أغسطس كنت أفكر في أن أكتب عنك كلمات، وأن أعطر فمي باسمك، ولكن جاء هذا العام بعد سنوات طوال عجاف منذ أن قتلوك، جاء كي يغاث فيه الناس وفيه يعصرون بعد أن انتابنا القنوط وظننا الظنونا!

ورغم ذلك كيف أكتب وأتكلم عنك؟ وماذا سأقول فأنت  «سيّد» وأنا عبد من عبيد تتقاذفهم الأهواء والشهوات والنزوات، أو تستوطنهم المخاوف والشكوك والتردد،وركنوا إلى التبرير والتسويف، وماذا سأكتب عنك وأنت «قطب» و حتى لو كنت ممن ينجذب لك فالأولى التواضع والخجل في حضرتك.

هي الروح الباقية

سيد قطب إبراهيم الشاذلي صلابة وطيبة ورقة الفلاح الصعيدي، وثقافة القاهري الجامع بين علوم الدين والدنيا، الحر ابن الأحرار، السيد من نسل الأسياد، سجنوه فكتب «في ظلال القرآن» وأرادوا إخراس صوته ومحو أثره وتضييع كلماته فإذا بها تزهر وتثمر، وإذا باسمه يعرفه القاصي والداني والعدو والصديق، و«معالمه» لم ولن تطمس بإذن الله، وشنقوه فإذا بابتسامة على وجهه تزيد من غيظهم ومن قهرهم وتشعرهم مرة أخرى بأنهم أقزام أمام عملاق، وحالهم كناطح صخرة يوما ليوهنها...هيهات هيهات فما ربحوا وما نالوا مرادهم،وكيف ينالون مرادهم من صاحب الكلمة الطيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء، والله إن ما فعلوه لم يتجاوز تعذيب الجسد الفاني لرجل ناهز الستين ونهشه المرض، وتعليق هذا الجسد على المشنقة، وأما الروح فهي بمشيئة الله مع أرواح من سبقوه من الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه وما بدلوا تبديلا.

أين فؤاد الدجوي الذي أصدر الحكم بقتلك؟ وما هو صيته وسمعته؟ وأين حمزة بسيوني (مات بطريقة بشعة) وشمس بدران (المختفي في بريطانيا) وغيرهم؟ بل ماذا جرى لبرنامجهم ومشروعهم وماذا جرى ويجري لبرنامجك ومشروعك؟ فها هي القاهرة كما الإسكندرية كما موطنك في الصعيد تنهض من تحت ركام الطغاة وتنتفض على جلادها بعد أن ظنّ أنه سيورثها لبنيه وحفدته، وها هم أحباؤك وتلامذة مدرستك الذين قُهروا وعُذبوا يكرمهم الله بأن يروا أيام اندحار البغي، وأن يسهموا في ذلك إسهاما الله يعلم كبر وعظم حجمه، وستكشف الأيام عنه...فارقد بسلام يا سيّد فإن كنت لم تتزوج ولم تنجب فإن لك أولادا وأحفادا هم مريدوك والتابعون الذين سيكملون المشوار حتى لا يعبد في بقاع الأرض غير الله وحده لا شريك له.

 يا بعض الإسلاميين لماذا؟

في السنوات الأخيرة لاحظت كما غيري استبعادا وتهميشا لفكر سيّد قطب بعكس الحال سابقا، ظنّا منكم أن فكره يناقض الوسطية، وهذا افتراء بني علمان، أو أن فقه الأولويات لا يسمح، وهذا خطأ جسيم لأن لا تناقض بين التكتيك والاستراتيجية وبين الأولويات وترتيبها.

والأهم أن عليكم ألا تنسوا أن الذين تفيئوا ظلال سيد قطب، وتلمسوا معالمه كانوا الأصلب في مواجهة الطاغوت، والأقوى شكيمة عند النزال، والأشد حين البأس،والأصبر على الضرّاء، والأحلم والأحكم في السرّاء،  وهم الذين لم تكسرهم هزيمة ولم يسكرهم انتصار، ولن أذكر ولو اسما واحدا لأنني سأتجنب الاختزال في هذا المقام والمقال، ولكنكم تعرفونهم فما بالكم تريدون المرور على كلمات سيد قطب مرور الكرام؟ ولكن لتعلموا أنه إذا كان ثمة إنجازات تحققت، وهي لم تكتمل حتى الآن، فإن الفضل لمن تربوا وتشربوا كلمات الرجل ومواقفه...ولكم الخيار!

بل حتى أنه وبرغم التطور النوعي في تقنيات الطباعة فإن مؤلفات قطب ما زالت مطبوعة بطريقة تقليدية وخطوط صغيرة، وهذه ملاحظة أرى أن على القائمين على تراثه متابعتها.

رحمك الله يا سيد قطب فبعد خمس وأربعين سنة ما زلت حيا فينا وستبقى كذلك لأنك اقتبست من نور الله، الذي لا ينطفئ، سلام عليك يا سيدي وجمعنا الله بك في عليين ونفعنا الله بعلمك، وقدرنا على الاقتداء بنهجك!

إنسان ميت يقول عن رجل حيّ!
    ولد في قرية موشا في محافظة أسيوط في9-1-1906م. حفظ القرآن وهو صغير وسافر إلى القاهرة وأتم دراسته هناك وكان من مريدي عباس محمود العقاد. سافر إلى أمريكا لمدة سنتين بمنحة تدبر أمرها طه حسين بعيد اصطدام قطب بالنظام الملكي، وهناك حاولت أجهزة المخابرات الغربية تجنيده، وبدأ يتعرف في غربته على فكر حركة الإخوان المسلمين. بعد عودته انتمى للحركة وتسلم الأمور الثقافية، وبعد انقلاب 23 تموز/يوليو 1952م عمل في مكتب التحرير بالقرب من جمال عبد الناصر، ولكن كان لا بد من الصدام حيث أن سيد قطب كان صعيديا حرّا لا يقبل التجاوزات والأخطاء ويرى الكاتب «محمد محفوظ» أن أمريكا انتقمت من قطب لأن «الصعيدي المسلم زوغن ورفض» فأوعزت بسجنه وإذلاله. سجن بعد حملة 1954م ضد الإخوان وحكم عليه بالسجن 15 سنة بتهم ملفقة وكان من ضمن طاقم محاكمته أنور السادات ،وكانت صحته معتلة، وتوسط الرئيس العراقي السابق عبد السلام عارف له فخرج بعد عشر سنين، وتعرف في سجنه على أفكار أبي الأعلى المودودي(الباكستان). بعد ثمانية أشهر عاد سيد قطب إلى السجن ليحكم عليه بالإعدام مع عبد الفتاح إسماعيل وأحمد يوسف هواش، في حملة وضربة جديدة للإخوان شملت الكثيرين ومنهم الداعية زينب الغزالي، وتخللتها عمليات قتل تحت التعذيب،ومن ضمن من قتلوا تحت التعذيب ابن شقيقة سيد قطب، وتعرض سيد قطب لتعذيب لا يطيقه جسده المريض ولا سنه. رغم أن القانون المصري يمنع إعدام من بلغ الستين أو مصاب بمرض عضال،والصفتان تنطبقان على سيد قطب فقد أصرّ جمال عبد الناصر على تنفيذ حكم الإعدام الذي أصدرته محكمة عسكرية خاصة، رغم توسط العديد من الزعماء والشخصيات ومنهم الملك فيصل آل سعود لثنيه عن قراره، تم شنق سيد قطب إبراهيم الشاذلي في 29-8-1966م. له مؤلفات عديدة أبرزها «في ظلال القرآن» الذي كتبه في السجن، و«معالم في الطريق» الذي حوكم على مقتطفات منه فكان الكتاب الذي قتل صاحبه. رغم مرور عقود على رحيله بقي سيد قطب أحد أهم و أبرز المؤثرين في الفكر الإسلامي ومحل دراسات وتحليلات، وتتنافس مدارس إسلامية في تبني نهجه وادعاء تمثيله، ويتهمه الغرب وعلمانيون عرب بالتطرف وإنشاء مدرسة التشدد وهذا غير صحيح لمن يتمعن جيدا في فكر الرجل ويدرسه بتجرد.

 ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

الإثنين 29 رمضان-1432هـ ، 29/8/2011م

من قلم:سري سمور(أبو نصر الدين)-جنين-أم الشوف/حيفا-فلسطين

 

  


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • طيف امرأه | 2011-08-29
    اخي الراقي سري حماكم الله.
    اوجزت واجملت ,, وبحق ان سيد قطب يحق ان نفتخر به بكل ما انجزه رغم ما قيل عنه.
    ولكن القاريء لكل ما كتب يدرك تماما الادراك ما هو منهجة فمنهجة نابع من ايمان الروح والقلب والعقل.
    وليدركه من لم يقرا له بقراءة كتبه ثم يقل ينقد الى ان نعرف اين نقطة الاختلاف.
    سلمت اخي سري دوما قراءتك تسعدني.
    طيف بتقدير

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق