]]>
خواطر :
ظللتنى تحت ظل السيف ترهبنى...حتى استغثتُ بأهل اللهِ والمَدَدِ... ( مقطع من انستنا يا أنيس الروح والجسدِ)...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

المُتَقَلّبُونَ (قصّة قصيرة جدّاً). [ وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا (سورة الجن- 16) ]

بواسطة: أحمد عكاش  |  بتاريخ: 2013-01-09 ، الوقت: 04:52:50
  • تقييم المقالة:

المُتَقَلّبُونَ

 

بقلم: أحمد عكاش

 

قالَ عصفورٌ لأحدِ الأطفالِ: أنا أحبُّكَ كثيراً.

سألَهُ الطّفلُ: وَهَلْ ستبقى تُحبّني طيلةَ حياتي؟.

أجابَ العُصفورُ: بعدَ بِضْعِ سنينَ سأتوقّفُ عنْ حُبّكَ،

                   وَقدْ أَبْدأُ بعدَهَا بِكُرْهِكَ.

قالَ الطِّفلُ: لماذا أنتَ مُتبدّلٌ مُتقلّبٌ مَتناقضٌ؟.

قالَ العصفورُ: لسْتُ أنا، هذا أنتمْ معشرَ البَشَرِ،

                حينَ تكونونَ صغاراً ضِعافاً تَبْدونَ لَطيفينَ أبرياءَ،

                وَلكنْ .. ما إنْ تَغْدوا كِباراً أقوياءَ حتّى تَصِيروا شيئاً مُغَايراً.

استفسرَ الطِّفلُ: كيفَ ذلِكَ؟.

قالَ العصفورُ: اسألْ أجدادَكَ عنّا، فَسيخبرونَكَ بما أخبرَني أجدادي عنْكُمْ.

    في المساءِ كانَ وجهُ الأبِ يزهو بِالنّصرِ وَهُوَ يقولُ لابنِهِ الصّغير:

- نصيدُ العصافيرَ – يا صغيري – بِطُرُقٍ شتّى..

بِالفخِّ وَبِالشّرَكِ وَبالرّصاصِ ..

ثُمَّ نذبَحُها وَنُمَلّحُهَا ..

ثُمَّ نُصْليها ناراً،

وَ .... نَأْكُلُهَا.

*

 


من كتاب:

الرسم بالرصاص

تأليف: أحمد عكاش

منشورات: دار الإرشاد للنشر - حمص - سورية.

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • قتيبة | 2013-05-15
    قوية .. جزاك الله خيراً وأطعمك طيراً 
  • جمان | 2013-01-25
    ارى اننا منذ الصغر فقدنا الثقة بالبشر وذبحنا ولونت حياتنا بالدماء
    كمثل العصافير .. لكن بلااجنحه

    سلم قلمك المبدع
  • الخضر التهامي الورياشي | 2013-01-09

    ولكن ما الذي يدفع الصغار إلى أن يتخلوا عن طيبتهم ، وبراءتهم ، حين يكبرون ، فينقلبون على أحبابهم وأصدقائهم ؟

    أهي الحياة بأهوالها وتقلباتها ؟

    أم التربية بمنطقها المعوج ، الذي يزرع في النفوس حب الذات ، واقتناص اللذات ، واغتنام الفرص ؟

    أم أشياء تظهر في الوجود ، فيضطرون إليها اضطرارا ؟

    ومع ذلك فالعصفور أحسن حالا من الصغير ، ومصيره خير من مصير الإنسان : ذلك أن العصفور لن يحاسب على ضعفه ، ولكن الإنسان سيحاسب على قوته حسابا عسيراً .


  • طيف امرأه | 2013-01-09
     استاذنا الفاضل ..

    ما من صغير الا يكبر , وتكبر معه آفاقه التي تصبح دنياه وكونه , وهذه تعتمد على كل ما تغذاه من علم وأخلاق وتصرف
    قد كانت قصتك هذه  تدور حول  سطري الذي كتبت ..
    فمن علم أبناءه الطيبة ونقاء السريرة , تغشته تلك الصفات كما نسمة رقيقة وتركت به الكثير من الاحاسيس النبيلة المحببة لدى الرحمن الرحيم
    ومن كانت تعاليم أهله شاذة بعيدة كل البعد عن المباديء الانسانيه ,ستسيطر عليه تلك كما سيطرة أنياب الافعى في جسد الضحية ,,وانظر بعد ذاك ما الاثر ..
    جعلنا الله ممن يسمون بأفكارهم الى ما فيه خير لأمته , ورضاء ربه
    ومع هذا اجد ان كل ما في الكون من أمور قد تبدو لنا ظلما للكائنات الاخرى هي حكمة وتسخير للعبد ..لكن عليه الا يتبجح ,, ويصبح الامر  كبر وغطرسة لا حدود لها
    سلمتم سيدي واستاذنا في الحرف كثير من العبر ..وكما (قالت اختي الراقية لطيفة حكمة أكثر من رائعه)
    بارك الله بقلمكم وحرفكم وفكركم
    طيف بخالص التقدير

     
  • لطيفة خالد | 2013-01-09
           حكــــــــــــــــــــــمــــــــــــــــــــــة أكثر من رائعة......

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق