]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

عرب الربيع الآمن !

بواسطة: علي محمود الكاتب  |  بتاريخ: 2013-01-09 ، الوقت: 03:23:09
  • تقييم المقالة:

عرب الربيع الآمن !

رحم الله شاعرنا ومناضلنا السوري الكبير فخري البارودي  حين قال " بلادُ العُربِ أوطاني منَ الشّـامِ لبغدان ومن نجدٍ إلى يَمَـنٍ إلى مِصـرَ فتطوانِ  ،،،، فـلا حـدٌّ يباعدُنا ولا ديـنٌ يفـرّقنا لسان الضَّادِ يجمعُنا بغـسَّانٍ وعـدنانِ "   

لم يدرك شاعرنا الراحل، أن حالنا قد تبدل ولم نعد أخوة حتى في البلد الواحد وقد ذهبت ريحنا وعشقنا زمن السلطة ، لنغص عميقاً في وحل الفرقة والتبعية وتحول قادتنا طواعية الى عبيد تحت أمرة أسيادهم في أمريكا وإسرائيل !

‏ لم يعش شاعرنا الوهم الذي أسموه ربيعاً عربياً ، حين تخيلنا أن هذا الربيع ، قد عصف بالوطن العربي وحمل في طياته أحلام تغنت بها الجماهير معتقدة أن زمن الاضطهاد والفقر قد ولى وللابد ، وان القادم هو زمن المساواة والرخاء والحرية ،وانه قد أتى اليوم الذي يتباهي فيه العرب بأنهم أكثر أوطان العالم ديمقراطية !!

ولأننا في فلسطين جزء من هذا العالم العربي الكبير ، وحالنا من حال أبناءه ، حلمنا بالكثير مع قدوم هذا الربيع العاصف وتوقعنا أن قضيتنا سيحميها من الان وصاعداً قادة عرب هم رجال بحق وأمناء على القدس ، يختلفون كثير عن ما سبقوهم من حكام قد باعوا قضيتنا وبشكل يومي وبالمزاد العلني بل وتفننوا في إجادة لعبة التبعية الأبدية للاستعمار بأشكاله الجديدة!

ومع أحلامنا المتجددة تلك ، بالقومية العربية راق لنا أن نتذكر الخالد فينا أبدا الشهيد جمال عبد الناصر حين قال بأن هذه الثورة وجدت لتبقى ولتستمر ولتنتصر ويبدو ان هذا الفارس الهمام حين قال هذه العبارة الرائعة لم يدرك ان القادة العرب بعده ، لم يخافوا يوماً شعوبهم ولا ربيع ثوراتهم القادم ، بل كانوا لا يهابون إلا قامته العالية وشعبيته التي عبرت كل حدود العالم وقوة بصيرته ولأنه رحل ورحلت معه عصى القومية العربية ، بحث  القادة العرب عن أسلوب جديد يناصرون به قضيتنا وليخدعوا به شعوبهم ،، فهللوا ونددوا كعادتهم ولم نسمع منهم إلا صراخ وعويل ، ولهنا كنا قد ألفنا الحال والأسلوب ، ولكن حين يكونوا أداة و سبب لحصار شعبنا وقيادتنا فتلك والله لمصيبة ليس بعدها مصيبة !!

فعدونا نعرفه ونحن له بالمرصاد، ولكن أن يأتينا السيف المسموم من خلفنا وبيد قوم زعموا أنهم قادة الربيع العربي الذي أنهى عصور الخيانة والطغيان والاستبداد،  فذلك فيه العجب العجاب !

كان جدير بهم ان يناصروا قضيتنا ويشدوا من عزمنا وان يفوا بما وعدوا به من شبكة الأمان التي لم يصلنا منها إلا أرقام ومؤتمرات وتصريحات وحجج كبيرة وواهية نفهم أولها وآخرها !

لقد نسوا قول رسولنا المصطفى "صلى الله عليه وسلم" " فتهدي له زيتا يسرج فيه فمن فعل ذلك فهو كمن أتاه " فأين الزيت يا أصحاب الزيت والنفط أم أن شبكة الأمان التي وعدتم بها مثل ربيعكم مزيف ؟!

أن ربيعكم المزعوم لم يفشل فقط  في تحقيق التغيير وإطلاق الحريات والديمقراطية بين ربوع أبناءه ،بل وللمرة الألف فشل في أثبات عروبته ، فالأنظمة العربية التي وصفت طوال عهود بأنها عميلة للأمريكان والصهاينة قد ولت وعاشت الأمة العربية بأحلام جديدة ولكن هيهات أن يدوم الامر ، فقد  خلفت هذه الأنظمة ، أنظمة جديدة بثوب مختلف، ثوب قالوا بأنه سيعيد أمجاد الخلافة الإسلامية  وقد وضح للعيان انه لا يتعدى عن كونه ثوب مزركش الألوان ، أصحابه مازالوا يعشقون السلطة والخنوع والخضوع بشكل مهين تحت أمرة حذاء أسيادهم في أمريكا وتل أبيب !

ولأننا نؤمن أننا أصحاب حق وأصحاب قضية عادلة ولدينا قيادة جسورة نجحت على الدوام في تثبيت أقدامنا على الأرض وتحدي كل الصعاب ، سوف نتجاوز بفضل صلابتنا ووحدتنا كل المحن ، ونقول للحكام العرب ضيقوا الخناق أكثر وأكثر على قادتنا وشعبنا الفلسطيني ، فلا أحد فينا أغلى من شهيدنا الخالد أبو عمار الذين ساهمتم بتخاذلكم في حصاره وربما قتله ، ولكن اعلموا أن لا أمريكا ولا يدها إسرائيل قد تنفعكم ، وأسالوا أن نفعت الذكري كيف داست أقدام شعوبكم الحرة رؤوس من سبقوكم على درب الولاء والعمالة لأمريكا والصهاينة ؟!


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق