]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ألهي : ماذنب الأبرياء ؟ ( قصة قصيرة )

بواسطة: عادل امين  |  بتاريخ: 2013-01-08 ، الوقت: 17:48:10
  • تقييم المقالة:

 

كان تائهاً في مهامه التفكير تتقاذفه أمواج الخيال من سحابة الى سحابة محاولاً أن يتشبث بفكرة معينة واحدة ليتمعن فيها ليقلبها من كل جوانبها لعله يلمس خيطاً واحداً من خيوط الماضي - وأي ماضي ؟ ماضيه المجيد حاول أن يسترد لحظات من تأريخه - لحظات من حياته الغابرة صورة واحدة ولو على مستوى الحلم الجميل .... لم يكن يدري بجمرة السيكارة المحترقة المعلقة بين شفتيه قد وصلت الى شاربه شاربه الأشيب المصفر من كثرة أدمانه على التدخين لازال يتفحص الأفق بنظرة مركزة تارة يرمق قرص الشمس الباهت وتارة يقلب صور مجسمة وأشكال كان يرسمها أفول الشمس في المغيب لم تكن لتعرف ! هل تتغير قسمات وجهه عند تأثره بشيء بصورة بحدث مفرح أم حزين ... كان وجهه صلباً أشبه بحجر قديم تآكلته السنين ملؤه نتوآت وأخاديد أثر جدري أصابه أبان طفولته البائسة لم تكن تقرع آذانه أصوات الشارع والسيارات المارة أو وقع أقدام الناس - ربما لم يكن يهتم بكل ما يجري حوله  فهو لازال يسبح بمحيطات السماء يتنقل من منظر الى منظر ومن صورة الى صورة - من صورة الشمس وغروبها الجميل - الى السماء وهو يرمي بنظره نحو البعيد كأنه يبحث عن شيء أو كأنه ينتظر شيء أنطفئت السيكارة وهي لا تزال معلقة بين شفتيه - بصقها وبصق ورائها كأنه أراد بهذا أن يزيل بقايا السيكارة أو ربما أراد أن يجدد لعابه تشقق وجهه ما أن لمحت عيناه أول نجمة لاحت له فوق الأفق ... مسفراً عن أبتسامة بائسة لاتكاد تميزها عن قسماته   كان النهر قريباً من بيته - فكان كل يوم وقبل المغيب يخرج الى النهر - يجلس يتأمل يتذكر يحاول أن يسترجع فترة من فترات عمره ويقضي على الفراغ الذي طالما أزعجه كان في الستين من عمره قد دخل سني الشيخوخة - لكنه لازال قوياً صلباً رغم الحياة المتعبة التي عاشها كان ضابطاً في الجيش ... وطرد منه وأحيل على التقاعد لاحقاً بسبب أن بترت قدمه اليمنى أثر أنفجار لغم أثناء التدريب أتهموه بالتعمد ثم برأته المحكمة العسكرية من هذا الفعل كان يشغل منصباً بكتيبة هندسة الألغام - فقد كان هذا من أختصاصه - كان خبيراً بالألغام - انواعها - اشكالها - تأثيراتها - كان خبيراً حتى بصوت الأنفجار - هل هو من لغم  أم من قذيفة أم من مدفع أم من صاروخ - بل كان يعلم صوت الرصاصة هل هي من بندقية أم من مسدس   موعد عودته الى داره قد حان ما أن لمعت في السماء أول نجمة بعد الغروب هم بالوقوف أتكأ على عصاه القديمة لكي ينهض .... لمح برقاً قوياً ملأ السماء ليس وقته ولا في أوانه - كان الموسم صيفاً وليس شتاءً والجو حاراً وليس ممطراً ثم تلاه دوي عنيف هز الأرض - هز المدينة ومن عليها - علم أن ضوء الأنفجار يسبق صوته ألتفت الى ناحية المدينة : آه ياالله ياستار قالها بمراره فقد علم ما أن رأى الدخان المتصاعد بكثافة أن الأنفجار كان في وسط المدينة فلم يقو على النهوض ! أخذ جسمه يرتجف أنكب واضعاً رأسه بين رجليه وأخذت دموعه تتساقط على الأرض وهو يجهش بالبكاء هاه هاه هاه ثم رفع رأسه نحو السماء مهدداً بقبضته !!!! وصاح بصوت جهوري أجش  ألهي : ماذنب الأبرياء ؟

 

ماذنب الأبرياء ؟؟
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق