]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . 

ثوابت فى الحب والغرام . . بين الأحبة والأحباب ! ! ( بقلم : د . وحيد الفخرانى )

بواسطة: د. وحيد الفخرانى  |  بتاريخ: 2013-01-08 ، الوقت: 14:51:54
  • تقييم المقالة:

ثوابت فى الحب والغرام . .  بين الأحبة والأحباب  ! ! ( بقلم : د . وحيد الفخرانى )   

-------------------------------------------- ---

عندما خلق الله سبحانه – جَل فى علاه – هذا الكون الفسيح ، أرسى فيه من السنن الكونية ، العديد والعديد . . تلك السنن التى أراد بها الله ، أن يدير حركة الكون ، منذ بدء الخلق حتى يوم القيامة . . وإذا نظرنا من حولنا ، فسوف نجد العديد من تلك السنن ، فمثلاً سنة التغيير والتبديل التى أرادها الله سبحانه لحركة الحياة ، والتى تتبدى فى طلوع الشمس وسطوع القمر ، وتعاقب الليل والنهار ، وفناء كل المخلوقات ، وغير ذلك من السنن ، التى تسير الحياة فى الكون وفقاً لها .

وإذا كنا – نحن بنى الإنسان – جزءً من هذا الكون العظيم فى الخلق ، فإن الله العلى القدير ، قد كتب علينا الخضوع ، لذات السنن الكونية التى فرضها على سائر خلقه ، وصارت هذه السنن الحياتية ، هى بمثابة الثوابت الثابتة ، التى لا يجب علينا ، ولا يمكن لنا أن نخرج عنها أو نخالفها ، لأنها بمثابة ناموس الكون ، وإلا خرجنا عن الطريق القويم ، وضاع منا الصواب ، وكانت عاقبتنا شراً وخيماً أهلكنا ، لا محالة .

ولما كانت حركة الإنسان فى حياته ، تشمل كل أقواله وأفعاله وتصرفاته ، وتعم علاقاته بربه وبالناس من حوله ، فإن العلاقات الإنسانية والإجتماعية ، على وجه الخصوص ، لابد لها كى تستقيم ، وتثمر وداً وترابطاً ، أن تخضع لمجموعة من الثوابت ، التى يتعين مراعاتها دائماً ، فى كل وقت وحين ، وتكون تلك الثوابت بمثابة المرجعية ، التى يعود إليها الإنسان ، وقت حاجته ، أو وقت أن يضل طريقه ، فيستهدى بها ، ويسترشد بنورها ، وعندئذ ، تزول الغمة ، وتعود الأمور إلى نصابها الصحيح .

والحقيقة أقول . . . أنه عبر سنوات عمرى الماضية ، والتى أحطت فيها بالكثير والكثير . . لأشد ما أزعجنى ، وآلم نفسى مراراً وتكراراً ، أنى وجدت أمامى أحبة وأحباباً ، رجالاً كانوا أم نساءً ، بدأت علاقاتهم وهاجة ولا معة ، يكسوها الحب والوئام ، ويحيط بها الغرام والهيام ، ثم ما لبث أن إختلف الإثنان حول أمر ما ، وضل كل منهما طريقه نحو الآخر ، وإختلفت العقول ، بعد أن إنطفأت أضواء الحب بينهما ، وضاع الغرام ، وذهب الهيام إلى غير رجعة ، ومضى كل منهما فى طريقه بعيداً  ، فى طريق لا عودة منه . . . وفى يقينى أن ما حدث ، ما كان ليحدث ، لو أنهما توقفا قليلاً ، وتأملا ما يحدث لهما ، وتنبها إلى أن كل منهما قد خالف – عن قصد أو غير قصد – أموراً ثابتة وهامة فى الحب والغرام ، ما كان لهما أن يخالفاها أبداً مهما جرى ، ولو أنهما إلتزما تلك الثوابت فى حبهما ، لكان هذا الحب وذلك الغرام ، ما زالا يحيطان بهما حتى الآن . . وكم أحزننى هذا الإختلاف ، وآلم نفسى ذلك الفراق والبعاد .

ومن أجل ذلك . . أقول لكل المحبين ولكل الأحباب . . إن السفينة وهى فى عرض البحار ، وقت أن تهب عليها ريح عاتية ، أو تكاد تعصف بها أمواج عالية ، وتوشك أن تغرقها ، وتذهب بها إلى عالم الضياع الذى لا رجوع منه  . . حينذاك . . بماذا يهتدى الربان ؟ وبم يسترشد كى يعود إلى المسار ؟ . . إنه ضوء الفنار ، فى وسط الضباب والأمواج ، الضوء الذى يهدى السفينة التائهة ، نحو النجاة من الضياع .

وهكذا فى الحب والغرام . . وبين الأحبة والأحباب ، لابد من الإهتداء بأضواء الشموع ، وسط ظلام الخلاف والإختلاف . . تلك الشموع ، هى التى أسميها أنا " الثوابت فى الحب والغرام . . . بين الأحبة والأحباب " .

 

وذات يوم من الأيام . .

سألتنى حبيبتى : هل للحب قانون وأحكام ؟ وهل فيه ثوابت مرعية ، بين الأحبة والأحباب ؟

قلت ( على الفور ) : نعم يا حبيبتى . . هناك العديد من الثوابت فى الحب والغرام ، لا يجب أن يغفل عنها كل الأحبة والأحباب .

قالت ( وهى ترجونى ) : إخبرنى ما هى . . كى لا أضل عنك الطريق ، أو يقع بيننا الفراق .

قلت : أنا فى حبى لكِ . . أحرص دوماً على خمس منها ، ولا أغفل عنها ، ويا ليتكِ تفعلين مثلى .  

قالت ( متلهفة ) : ما هى ؟ خبرنى . . فأنا أحبك ، ولا أبغى عنك فراقاً ولا بعاداً .

قلت : أهم ثوابتى فى حبى هى الثقة بلا حدود . . ثقتى بكِ ، وبكل كلمة تنطقها شفتاكِ الجميلتان ، وبكل فعل تأتيه يداكِ الغاليتان ، وبكل فكرة تنبع من فكرك وعقلكِ ، وبكل نظرة ، وبكل همسة ، وبكل حركة ، وبكل سكنة من سكنات هدوءكِ الذى يقتلنى حباً فيكِ . . الثقة بيننا يا حبيبتى ، هى أمان وإطمئنان يملأ نفوسنا ، وهدوء وراحة بال لا غنى عنهما لنا . . والثقة هذه لا تكون بيننا إلا إن كنا أهلاً لها ، بإلتزام الوضوح والصدق فى القول والفعل ، والبعد عن مواطن الشبهات التى تثير الشكوك فى النفوس . . وأنا يا حبيبتى ، ممن يميلون إلى الثقة الكاملة بلا نقصان ، فيمن أحبها و تحبنى ، حتى يثبت أنها لم تكن أهلاً لها ، وحينذاك ، لا تسألى أين ذهبت الثقة . . فالثقة عندى لا تتجزأ أبداً ، فهى إما تكون ، أو لا تكون . . فإحرصى على كمالها قدر إستطاعتك .

قالت : وماذا يلى الثقة عندك . . . يا حبيبى ؟

قلت : حبى لكِ بلا حدود . . فالحب عندى كله عطاء ، ولا أخذ فيه إلا بقدر ما يجود به الحبيب . . وما دمت أحببتكِ بلا حدود ، سأعطيكِ أيضاً بلا حدود ، ولن أبخل بكل ما عندى ، فأنا منكِ وأنتِ منى . . وما دمت أحببتك بلا حدود ، فسوف أنسى كل شئ من أجلكِ حتى نفسى ، مادام يخصنى وحدى ولا يخص غيرى . . لن أقول لكِ أنا ، ولكنى أقول أنتِ ثم أنتِ ثم أنتِ ، وبعدها أقول نحن أنا وأنتِ ، ولكنى لن أقول أبداً أنا وحدى .

قالت ( بشغف شديد ) : هات ثالثها . . أيها الحبيب .

قلت : خوفى وقلقى عليكِ بلا حدود . . فالحب عندى يا حبيبتى ، ما هو إلا إهتمام وإعتناء بالحبيب ، وما دمت أحببتكِ ، أهتم بكِ وأعتنى وأرعى كل شئ هو منكِ ولكِ ، وأخاف أن ينالكِ أدنى أذى ، حتى نفسى أكاد أخاف عليكِ منها ، إن هى جارت عليكِ ، فلا أطيق لكِ ضراً أبداً ، ولا أحتمل أن يقلقنى عليكِ أمر أبداً . . إن غابت عنى أخبارك ، ساورتنى القلاقل ، لا منكِ بل عليكِ ، ولا يهدأ لى بال ، ولا يستقر لى وجدان ، إلا إذا أيقنت أنكِ صرتِ فى أمان . . ذاك هو الحب عندى يا حبيبة قلبى . . خوفى عليكِ وقلقى ، قد يدفعنى إلى نصحكِ ، فتقبلى نصحى ، لأن مبعثه هو حرصى وحبى . . وتقبلى بعض القيد منى ، فى أمور قد تضر بكِ وتقلقنى .

قالت : وما رابعها . . يا عزيزى ؟ زدنى من فرط  قيودك .

قلت : مراعاة ظروفكِ ، وإحترام خصوصياتكِ بلا حدود . . فأنا أؤمن يا عزيزتى ، أن لكل منا بعض من أموره الخاصة ، وأقر بواجبى نحوها ، ومراعاتها وإحترامها ، ما دامت فى حدودها ، حرصاً منى على كيانكِ ووجودكِ بجانبى . . فالحب عندى ليس قيداً مطلقاً فى حياتى ، وليس أسراً وراء قضبانى ، بل هو شعور إختيارى وإحساس إرادى ، حتى ولو غلب إرضاء الحبيب.

قالت : وخامسها – أقصد أخيرها – يا حبيبى العزيز . . . ما هو ؟

قلت : إنه سعادتى بحبكِ وقربكِ بلا حدود . . فالحب بيننا يختصر المسافات ، مهما بعدت . . والقرب منكِ هو غايتى دائماً وأبداً . . والسعادة هى حالى ، ما دام حبكِ فى قلبى وغرامكِ فى فؤادى . . الدنيا معكِ هى كل الدنيا عندى ، والقرب منكِ هو غاية أملى ، وحبكِ أسعد أيامى وأسعدنى .

قالت ( وهى تضحك ) : ما أحلاها من ثوابت فى الحب بينى وبينك . . أراك ما أجلستنى لتحدثنى عن ثوابت فى الحب بين الأحبة ، ولكن لتحدثنى عن حبك لى وغرامك بى . . وبحديثك هذا إزداد لك حبى وفاض غرامى  . . دعنى الآن أمضى  واعفو عنى . . فقد نال منى حديثك وملكت عقلى وقلبى ، ولم أعد أملك إلا روحى ، وإليك أهدى ! !                  وإلى مقال آخرإن شاء الله

 

 

 

 

 

  • د. وحيد الفخرانى | 2013-01-13
    عزيزتى / دكتورة ياسمين . . عذراً لعدم إنتظامى فى الكتابة ، بسبب إنشغالى بإنهاء رسالة الدكتوراة ، ومرحلة القلق الذى أصابنى بسبب تأجيل جلسة المناقشة العلنية للرسالة لمدة ثلاثة أشهر لسفر أحد أعضاء اللجنة إلى الخارج - بعد أن كان محدداً لها نهاية ديسمبر الماضى ودخول عضو جديد بدلاً منه - . . هكذا الروتين عندنا فى مصر يؤخر كل شئ . . وأشكر لكِ كلماتك الرائعة تعليقاً على حوارى هذا ، ودائماً أجد معكِ ما أبحث عنه من تعليقات هى جد مفيدة وناصحة . .       شكراً لكِ دكتورتنا العظيمة .
    • ياسمين عبد الغفور | 2013-01-14

      الحمد لله على عودتك دكتور (وحيد).....المهم أنك عدت بجواهر نفيسة و بدرر أدبية.....بالنسبة لرسالة الدكتوراه المهم في الموضوع أنك مصر على الاستمرار و ستصل إلى ما تريده و هذا أمر مؤكد بإذن الله....دكتور وحيد الذكي....

       

      أنا أتابع كتاباتك دائماً كجزء لا ينفصل من نشاطاتي في هذا الموقع

  • ياسمين عبد الغفور | 2013-01-12

    رائعة إلى درجة من المستحيل وصفها.......صفات جميلة و ثوابت راسخة لا توجد إلا في الحب الصادق.....عدت بإبداع أكبر و بذخيرة غنية بكتابات مذهلة..........أعجبني هذا الحوار بكل كلماته و معانيه و أفكاره الصادقة....شكراً لك

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق