]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

هى ناقصة؟

بواسطة: سحر فوزى  |  بتاريخ: 2013-01-08 ، الوقت: 14:09:18
  • تقييم المقالة:


 

هى ناقصة؟!!

أخيرا وجد مقعدا يجلس عليه كى يستريح من عناء البحث عن مسكن زوجية لإبنه ..ساعات من اللف والدوران ...الأسعار نار .. الإيجار بالقانون الجديد إرتفع أضعافا مضاعفة..حتى المدن الجديدة إمتلأت عن آخرها ولايوجد بها خرم إبرة ..سأل السمسار عن السر وراء الإرتفاع الجنونى فى الأسعار..فأجابه : هو حضرتك مش فى الدنيا وألا إيه يابيه؟... البلد مليانة بالإخوة العراقيين، والأشقاء الليبيين ،وأهو الفلسطينيين بدأوا يوصلوا..واليهود على وصول... علشان إسرائيل تاخد راحتها و(تبرطع) فى الأراضى المقدسة..وطبعا مصر زى ما عودتهم  فاتحة أبوابها للجميع..صحيح السكن غلى ، وأسعار السلع نار، ومحدش عارف ياكل ،ولا يشرب لكن أهى لقمة هنية تكفى مية..رد عليه فى غيظ : تكفى مية.. مش تسعين مليون ،وعليهم كمان مليون من هنا ، و مليون من هناك!!

تركه بعد ما فقد الأمل، وإنصرف وهو يجر خيبة الأمل معه ..جلس يفكر ويفكر ..وفجأة هداه تفكيره إلى الحل ..إنتفض من مكانه قائلا: وجدتها ...الحل الوحيد هو إننا نشطب غرفة الولد ، ونجوزه فيها..رحب الإبن بالفكرة ، إرتدى ملابسه على الفور ، وإتجه إلى أقرب مكتب ديكور ، الذى وعده بإرسال عمال فى الصباح الباكر،لإجراء التشطيبات ، والديكورات ، والنجارة ، والذى منه..وفى الصباح رن جرس الباب ...صعق الأب عندما فتح باب شقته، ووجد أمامه عمال سوريين..سألهم مستنكرا... أمال فين العمال المصريين؟ ضحكوا فى سخرية  ، وقالوا: قاعدين على القهاوى مش لاقيين شغل..رد الأب فى غل : وبشار عارف إنكم هنا؟ .. ردوا فى خجل :لأ طبعا..إحنا هربنا من الثورة ، ووجع الدماغ ، وجينا على هنا من غير ماحد يعرف ..تعجب الأب وقال فى حزن: يعنى اللى هربوا وسابوا بلدهم تولع ..وخافوا على نفسهم ، وماخافوش على وطنهم ..يجوا يشتغلوا، ويسكنوا ، ويغلوا علينا عيشتنا..وأولاد مصر اللى إتمسكوا بترابها ، ورفضوا يتركوها فى محنتها ، وضحوا بأرواحهم علشان بلدهم تعيش حرة...لايلاقوا سكن ، ولا شغل ، ويقعدوا على القهاوى يتفرجوا عليكم ، وإنتم رايحين جايين تشتغلوا شغلهم ، وتسكنوا فى بيوتهم ، وتحرقوا دمهم فى الوقت الصعب ده ..هى البلد ناقصة ؟                  

                      بقلم /سحرفوزى / كاتبة وقاصة مصرية/8 /1 /2013


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق