]]>
خواطر :
ظللتنى تحت ظل السيف ترهبنى...حتى استغثتُ بأهل اللهِ والمَدَدِ... ( مقطع من انستنا يا أنيس الروح والجسدِ)...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

مزاعم قوة التحكم في الذات (الجزء الأول)

بواسطة: Abdelfatah Benammar  |  بتاريخ: 2013-01-08 ، الوقت: 08:47:11
  • تقييم المقالة:

 

 

يعتقد صاحب كتاب (قوة التحكم في الذات) أن الإنسان يمتلك عقلين، ظاهري وباطني، وبإمكانه التحدث مع نفسه وبرمجة ذاته، وأن ما يراه أو ما يتخيله من صور أو الشعور بوجوده في موقف من المواقف من خلال تغميض العينين ناتج عن تحكم ذاتي، وأن المدرب كذلك بإمكانه التحكم في ذات غيره، وبوسعه برمجة ذاته على السلبيات والإيجابيات والتحدث مع نفسه، وأن القيام بمثل هذا العمل إذا تم في إطاره الإيجابي يجعل الإنسان ناجحا، وذلك حسب قوله: " فمن الممكن للبرمجة الذاتية والتحدث مع النفس أن تجعل منك إنسانا سعيدا يحقق أحلامه أو تعيسا وحيدا يائسا من الحياة". قوة التحكم في الذات لإبراهيم الفقي

 

وهو يحتج في الكثير من آرائه بنظريات فلاسفة بعضهم ملاحدة، يدعون إلى إخضاع الإنسان لوساوس النفس والشيطان. ويسمي بعض الحالات السلبية التي تنتاب الناس مثل الخجل والضعف بالإرهاب الداخلي الذي يبعثه كل إنسان على شكل إشارات سلبية إلى ما يسمى بالعقل الباطن ليبقى يرددها باستمرار إلى أن تترسخ في نفسه وتصبح جزءا من اعتقاداته القوية المؤثرة على تصرفاته ومشاعره، ومن ثم ستصير عائقا أمام تحقيق أهدافه. وأن التحدث إلى الذات يجب أن لا يرفقه بكلمة ( لكن) لأنها كلمة تزرع الشك وتمحو الإشارات الإيجابية وتعوق عمل العقل الباطن: " كلمة (ولكن) تمحي دائما كل ما جاء قبلها وعلى ذلك فالرسالة التي سيحتفظ بها العقل الباطن هي "أنا لا أستطيع" يستعملها الناس للتهرب من اتخاذ أي قرار فعال". قوة التحكم في الذات لإبراهيم الفقي

 

ويرى كون الإنسان الناجح هو ذلك الشخص الذي يمتلك ثقة بالنفس ويتحدث إلى ذاته قائلا: " أنا أستطيع أن أحقق أهدافي، أنا قوي وعندي مقدرة كبيرة، أنا إنسان ممتاز، أنا عندي ذاكرة قوية". فكلمات الاعتزاز والافتخار بالنفس حسب كلامه تعتبر رسائل إيجابية تدعم خطوات قوة الثقة باتجاه تحقيق الأهداف المنشودة وتساعد العقل الباطن على استجابته للطلب.

 

وكذلك فإن التحدث مع الذات جهرا في الشوارع أمام مرأى أعين الناس وبصوت جهير لم يعد مخصوصا بذوي الأمراض العقلية والمصابين بالوسواس الشيطاني، بل أصبح في علوم البرمجة من الوسائل التي يراد بها إيصال الطلب إلى العقل الباطن ومخاطبة ذاته بصوت مرتفع. وتحت عنوان : التحدث مع الذات هو التعبير بصراحة والجهر بالقول، يقول الفقي: " هل حدث أن رأيت شخصا يتحدث إلى نفسه بصوت مرتفع أثناء سيره؟ كنت في إحدى المرات أتجول في بهو أحد الفنادق فوجدت شخصا يتحدث إلى نفسه بصوت مرتفع ويلوح بيديه وبمجرد أن رآني أنظر إليه توقف وسار بعيدا!! إن ما يحدث في هذه الحالة هو أن يكون الشخص تحت ضغط غيري عادي فيلجأ لا شعوريا للتنفيس عن نفسه بهذه الطريقة، ولكنها تؤدي إلى أضرار صحية منها رفع ضغط الدم كما إنها تقوم بتوليد طاقة سلبية ضخمة".[1] 

 

وعن الطريقة التي يمكن من خلالها تغيير النداءات أو الإشارات السلبية إلى أخرى إيجابية ذات فعالية وكيفية عمل العقلين سويا، الحاضر والباطن، يقول الفقي:" إذا اعتبرنا العقل الحاضر هو معد برنامج الكومبيوتر وأن العقل الباطن هو عقل الكومبيوتر فإن معد البرنامج يجمع المعلومات من الخارج ويغذي بها عقل الكومبيوتر فمثلا لو أن معد البرنامج يغذي الكومبيوتر بالرسائل التالية في برنامجه: " أنا لا أستطيع الامتناع عن التدخين، أنا أشعر بالضيق.... " فإذا أدخل هذا البرنامج إلى الكومبيوتر فإن الذي سيظهر على شاشة الكومبيوتر هو: أنا لا أستطيع الامتناع عن التدخين.." فوظيفة العقل الحاضر هو تجميع المعلومات وإرسالها إلى العقل الباطن ليغذيه به. وهذا الأخير لا يعقل الأشياء فهو ببساطة يخزن المعلومات ويقوم بتكرارها فيما بعد لا أكثر ولا أقل، فلو أن رسالة ما تبرمجت لمدة طويلة ولمرات عديدة فإنها سترسخ وتستقر في مستوى عميق من العقل الباطن ولا يمكن تغييرها ،ولكن من الممكن استبداله ببرمجة أخرى سليمة".[2] 

 

وزعم أن العقل يرفض استقبال الرسائل السلبية ولا يحتفظ في ذاكرته إلا بالرسائل الإيجابية الواضحة الأهداف حتى يتمكن من قراءة محتواها:" إذا طلبت منك ألا تفكر في كلب أبيض، هل يمكنك أن تقوم بذلك؟... بالطبع لا.. وإذا قمنا بتحليل ما حدث نجد أن العقل الباطن قام بإلغاء كلمة " لا " ... العقل الباطن يحتفظ فقط بالرسائل الإيجابية التي تدل على الوقت الحاضر...

 

وعن الخطوات الواجب إتباعها لإيصال الرسائل الإيجابية إلى العقل الباطن بوضوح يقول:

 

ـ يجب أن تكون رسالتك واضحة ومحددة.

ـ يجب أن تكون رسالتك إيجابية.

ـ يجب أن تدل رسالتك على الوقت الحاضر.

ـ يجب أن يصاحب رسالتك الإحساس القوي بمضمونها حتى يقبلها العقل الباطن ويبرمجها.

ـ يجب أن تكرر الرسالة عدة مرات إلى أن تتبرمج تماما.

 

وعن كيفية التحدث الإيجابي والقوي والفعال مع الذاتلكسب القوة الفعالة والخطوات الواجب إتباعها، وهي أساليب معروفة في الرياضات البوذية وكلها تتم من خلال تغميض العينين ، يقول: " دون على الأقل خمس رسائل ذاتية سلبية كان لها تأثير عليك مثل: " أنا خجول... أنا عصبي المزاج... "، مزق الورقة التي دونت عليها هذه الرسائل السلبية وألق بها بعيدا. ودون خمس رسائل ذاتية إيجابية تعطيك قوة وأبدأ دائما بكلمة أنا (مثل): أنا أستطيع الامتناع عن التدخين. أنا ذاكرتي قوية، أنا إنسان ممتاز... دون رسالتك الإيجابية في مفكرة صغيرة واحتفظ بها معك دائما.

 

والآن خذ نفسا عميقا واِقرأ الرسالات الواحدة تلو الأخرى إلى أن تستوعبهم جيدا. ابدأ بأول رسالة وخذ نفسا عميقا وأطرد أي توتر داخل جسمك.

 

اقرأ الرسالة الأولى عشر مرات بإحساس قوي، أغمض عينيك وتخيل نفسك بشكلك الجديد ثم اِفتح عينيك.

 

ويضيف أنه بمجرد أن يقنع السوبرمان الباطن بالألفاظ الإيجابية سيتحقق له ما يريد بعدما يؤكد لذاته أنه قوي ويستطيع فعل كل شيء: " تأكد أن عندك القوة وإنك تستطيع أن تكون وتستطيع أن تملك وتستطيع القيام بعمل ما تريده وذلك بمجرد أن تحدد بالضبط ما الذي تريده وأن تتحرك في هذا الاتجاه بكل ما تملك من قوة ". قوة التحكم في الذات لإبراهيم الفقي

 

ويبدو أن طرق البرمجة في استشراف خبايا العقل والتحدث إلى النفس معروفة عند الذين يستحضرون الجن بواسطة الاستبصار والاستنزال، وإنما يكمن الفرق بين الطرق القديمة وتقنيات البرمجة في إضافة كلمات خطاب جديدة كالإيجابية والسلبية والشعور والإحساس والدخول في الشيء وتحويله من سلبي إلى إيجابي، وما إلى ذلك من الأسماء التي لم تكن مستخدمة في أساليب السحر القديم. يقول صاحب الكتاب" أقدم لك خطة قوية يمكنها أن تساعدك على تحويل الاعتقادات السلبية إلى أخرى إيجابية : أحرص على أن تكون بمفردك (خلوة) في مكان هادئ لا يزعجك فيه أحد لمدة 30دقيقة على الأقل، ولنجاح هذه الخطة يلزمك إتباع خطواتها بالترتيب وأن تكون مندمجا مع إحساسك في كل خطوة ".

 

1/ دون اعتقاد سلبي يحد من قدرتك ويحول بينك وبين استخدام إمكانياتك الحقيقة.

 

2/ دون خمس أشياء سلبية تحدث لك بسبب الاعتقاد السلبي. أغمض عينيك وتخيل أنك قد انتقلت لمدة عام في المستقبل وأنت ما زالت باعتقادك السلبي... لاحظ الألم الذي يسببه لك هذا الاعتقاد واشعر به ولاحظ كيف أنه يحد من حياتك الشخصية وحياتك العلمية وحياتك الصحية والعائلية. اِستمر في السير في خط إطارك الزمني وتخيل أنك قد وصلت إلى خمس سنوات في المستقبل وما زال معك نفس الاعتقاد السلبي، لاحظ الأم واشعر به، ولاحظ كيف أن هذا الاعتقاد يقيد تقدمك واشعر تماما بإحساساتك في ذلك الوقت، قم بربط كل هذه الأحاسيس بذلك الألم. اِستمر في السير في خط إطارك الزمني لمدة عشر سنوات في المستقبل وأنت تحمل نفس هذا الاعتقاد السلبي معك. لاحظ الألم واشعر به، ولاحظ كيف أن هذا الاعتقاد السلبي يقيدك يسبب لك الكثير من الألم. أرجع إلى الوقت الحالي وأفتح عينيك وتنفس بعمق ثلاث مرات."[3].

 

وفي جانب من هذا الموضوع دعا إلى ألاَّ يستخدم الإنسان كلمة (أنا) في أحاديثه أو على الأقل التقليل منها إلا أنه كثيرا ما نجده يستعملها في نصائحه ككلمة إيجابية لتحقيق المرغوب، كقوله: ( قل أنا قوي، أناذاكرتي قوية، أنا إنسان ممتاز). ولا ندري ما طبيعة ومصدر الصوت الذي يقول أنه يوجد في داخل كل بشر يناديه بأنه أهم إنسان في العالم، إن لم يكن هذا الصوت من الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس، وقد بيَّن الله أنه شيطان ينزغ في نفوس الناس كما جاء في الآية: (وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله).[4] وبخصوص الصوت الداخلي يقول: " إذا أردت أن يسخر منك الآخرون أو أن يتحاشوا الحديث معك فعليك فقط أن تتحدث دائما عن نفسك... وتذكر دائما أن كل شخص عنده صوت في داخله يقول له: (أنا أهم إنسان في العالم بالنسبة لي)، لذلك يجب عليك أن تقلل من استعمال كلمة ( أنا ) "[5].

 عبد الفتاح بن عمار

[1] قوة التحكم في الذات لإبراهيم الفقي

[2] قوة التحكم في الذات لإبراهيم الفقي

 

[3] قوة التحكم في الذات لإبراهيم الفقي

[4] الأعراف200

[5] قوة التحكم في الذات لإبراهيم الفقي


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق