]]>
خواطر :
“كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

العلاج بالإبر الصينية من الطقوس الوثنية الصينية

بواسطة: Abdelfatah Benammar  |  بتاريخ: 2013-01-08 ، الوقت: 08:20:44
  • تقييم المقالة:

 

 

الوخز بالإبر  الصينية الإبر الصينية

 

طورت الإبر الصينية عبر مراحل، ولم تعد كما كانت في الماضي،وأصبحت رفيعة جدا، تغرز في نقاط محددة من الجسم، لعلاج عدة أمراض، وإزالة بعض الأعراض. وكان الصينيون الأوائل هم من ابتكروا هذا النوع العلاجي، وذلك قبل أكثر من ألف عام. لقد كان الصينيون القدماء يستخدمون الإبر الشوكية الطبيعية، قبل صناعة الإبر المعدنية المستخدمة حاليا، من منطلق اعتقادهم بأنها تفتح مسارات في الجسم لدخول طاقة "تشي "، بهدف إعادة توازن الجسم، وهم لحد الآن يجهلون الأسباب الحقيقية الناجمة عن تعطل بعض المسارات عندما يتأثر سريان الطاقة. وقد تم إحصاء 365نقطة عبر سائر الجسم قابلة لغرز الإبر المعدنية، غير أنه في السنوات الأخيرة ارتفع عددها مع تغيير أنماط العلاج. 

 

يحتاج المعالج بالإبر الصينية إلى تدريب عميق، ودراية واسعة في كيفية غرزها، إذ تعتمد مردودية نتائج العلاج على الزاوية ومكان غرز الإبر. كما يمكن استبدال غرز الإبر بالضغط على نقاط الألم، أو استخدام تيار كهربائي رفيع لرفع قوة التأثير العلاجي. كما توضع في بعض الأحايين مادة بخور خاصة على ظهر الإبرة، تظل تطلق دخانا مدة الغرز لإبعاد الأرواح السلبية عن الإنسان الخاضع للعلاج، غير أن هذه الإبر في غالب الأحايين لا تحمل مادة كيماوية، وإنما تستخدم لإيصال الطاقة إلى مكان الألم حسب زعمهم.

 

إن العلاج بالإبر يعتبر علاجا سحريا اِبتكره الصينيون القدماء، وهو يستلهم فلسفته من الديانة الصينية القديمة، وقبل أن تبتكر الإبر المعدنية واستخدامها في العلاج بشكلها الحالي، كانت تستخدم قديما الإبر النباتية في موضع الألم، لفتح مسارات دخول الطاقة الحيوية وتعديل طاقة الجسم، وهذه الحقيقة تبطل ادعاءات الذين يزعمون أن الإبر المعدنية تحمل طاقة مغناطيسية تزرعها في داخل الجسم، وكان يعتقد المعالجون القدماء أن فتح مسارات بالإبر الشوكية، تسهل خروج الأرواح الشريرة المسببة للألم. وهذا ما جعلهم يستخدمون بخور الشيح فوق رؤوس الإبر المعدنية، وهو سر قديم مغزاه استرضاء الأرواح المسببة للمرض. وقد صنعت الإبر الصينية القديمة من خشب البندو، وحسك السمك، وكانت أحيانا تصنع من أنواع ‏الحجر الخفيف، غير أنه مع تقدم التقنية الحديثة، أصبحت تصنع من الحديد المطلي بالفضة. و يوجد في الوقت الحاضر نوعان منها: نوع يستخدم مرة واحدة، ونوع يعاد تعقيمه قبل استخدامه من جديد.

 

ومما يثبت أن العلاج بالإبر الصينية مستمد من سحر الصين القديم، ما ذكر في كتاب (الطب الداخلي) للمؤلف الصيني ( هوانج دي ناي جنج) حيث تضمن فصلا خاصا يسمى "البوابة السحرية للعلاج بالوخز والكي بأعشاب الشيح" وهو يحسب من كتب الطب الصيني الذي يعتبر هذا السحر حجر الزاوية في العلاجات الصينية ‏التقليدية، ويعود تاريخه إلى أكثر من ثلاثة آلاف ‏سنة خلت، ويعتمد الطب الصيني بصفة عامة في تشخيص أنواع الأمراض على عدة  طرق تقليدية وملاحظات:

 

ـ طريق المعاينة بالنظر مع الملاحظة.

 ـ طريق تغيرات الجلد واللسان والعين.

ـ طريق التنصت بالأذن أو البوق ‏على الأعضاء الداخلية من الخارج.

ـ طريق الاستجواب من خلال شكوى المريض وجس ‏النبض، وفي إمكان المعالج الصيني تمييز المرض بمسك شرايين معصم المريض. هذه الطريقة تدله على معرفة أثني عشر ‏نوعا من نبض الشرايين.

 

كذلك يعتمد العلاج الصيني على عدة وسائل منها: ـ التعريق ( زيادة إفراز العرق)، الاستفراغ (الإرجاع )، التطهير بالملينات، تخفيض الحرارة أو رفعها، تصريف البلغم والسموم،استخراج الدم الفاسد والرطوبة، تقوية الجسد عبر أغذية ‏وأدوية يصفها الطبيب. التوليف بين هذه الوسائل يتم من خلال مراعاة القاعدة العامة المعروفة بالتوازن بين متناقضات الداخل والخارج (الين) و(اليانغ) حسب فلسفة الديانة الطاوية، الحار والبارد والرطب أو حسب المثلث السحري (النار، الهواء، الماء).

 

غير أن بعض الناس في بلادنا يستخدمون هذا العلاج، وهم لا يعلمون أنهم يمارسون إحدى تعاليم الديانة الطاوية. وفي هذا السياق يقول الدكتور Dr.Douglasأستاذ علم الاجتماع بإحدى جامعات ولاية ميتشغان الأمريكية:" كثير من الناس يمارسون التشي كونغ والتاي شي شوان، والإبر الصينية يومياً دون أن يعرفوا أنهم يمارسون الطاوية".

 

وما يثير استغراب كثير من العلميين عدم وجود مجلة طبية علمية متخصصة في العلاج بالإبر الصينية والتطبيقات المشار إليها سابقا، من بين التي تتولى إصدارها الجمعية الصينية للطب والبالغ عددها 46مجلة، لأنها كما يقولون : تفتقد إلى البحثالعلمي المنهجي الواضح المنتهج ضمن كل خطة علمية، ولذلك فإن العلاج بالإبر لم تعترف به الدوائر العلمية حتى ولو كانت نجاعته تأتي بنتائج إيجابية.

 

وقد أدلى الأطباء الصينيون باعترافات أكدوا فيها حسب ما ذكر في أحد مواقع الإنترنت قولهم:" أن الوخز بالإبر كوسيلة علاجية غير مبني على أية دراية أو أساس من علوم وظائف الأعضاء الفسيولوجية أو الكيمياء الحيوية أو علوم التغذية أو التشريح أو أية آلية من آليات نشوء الأمراض والشفاء منها، بل لا علاقة للوخز البتة بالعمليات الكيميائية في الخلايا ولا الدورة الدموية وعلوم الأعصاب بمستوياتها المختلفة ولا يتعامل مع أي من الهرمونات أو غيرها من المواد الكيميائية التي يعج بها الجسم.

 

مع هذا كله ينفق الأميركيون وحدهم أكثر من 500مليون دولار سنوياً نتيجة لقاء جلسات المعالجة بالإبر الصينية، ويعتقد أن هذا النوع العلاجي يشفي عدة أمراض تشمل الإيدز والحساسية والربو واضطرابات الكلى و التهابات المثانة والإمساك وسوء الهضم وارتفاع ضغط الدم واضطرابات الأداء الجنسي... وهلم جرا، قائمة طويلة لم تدع أي مرض إلا وتجد منْ المعالجين بوخز الإبر يدعي أن لديه طريقة علاجه سواء كانت أمراضا عرفها الصينيون القدماء أو أمراضا ظهرت حديثاً".[1]

 

وفي الآونة الأخيرة صدرت دراسات جديدة أوضحت أن الشيء الوحيد الذي برع فيه الوخز بالإبر، نجاحه في معالجة بعض الآلام، وأن نتيجة تقويم مدى الشعور بالألم عند كل فرد، يعتمد على ما يقوله المريض نفسه، إذ لا توجد مؤشرات محسوسة يُمكن الاعتماد عليها بحيادية في تقويم الأثر السلبي أو الإيجابي لوخز الإبر في تخفيفه للآلام، كتحاليل لمواد كيميائية في الدم مثلاً.

 

حالات استعمال الإبر الصينية  

 

على ما يبدو أن العلاج بالإبر الصينية أنشئ على أساس نظرية طاقوية عقائدية نقله الناس على غير حقيقته الروحانية بصيغته القديمة، غير أنه استطاع بنجاح تسكين آلام مزمنة وساعد بعض الناس على الاستغناء عن المسكنات الدوائية. وما دامت الإبر الصينية لها منطلقات دينية فهي كغيرها من العلاجات الأخرى لا تقتصر على معالجة مرض محدد، إنما تشمل علاج جل الأمراض العضوية، والحالات النفسية، ونادرا ما تترك مثل هذه العلاجات أثارا جانبية. هذا بالإضافة إلى أنها تستعمل في علاج الإدمان على المخدرات، والإقلاع عن التدخين، وتخفيف الوزن، زيادة عن استخدامها في علاج التوتر، والقلق، والاكتئاب، وفي تخفيف الغثيان عند النساء الحوامل، وهي أمراض يدعي جميع أصحاب التقنيات والتطبيقات الأخرى معالجتها كل على حسب طريقته باعتبار المصدر العلاجي من جنس واحد حتى وإن تعددت أوجه أساليبه وطرقه وعناوينه.

 

يأمل أطباء الإبر الصينية أن لا تستعمل في علاج بعض الأمراض مثل: الأمراض المعدية، والطفيلية، والأمراض الناجمة عن خلل في الغدد، وفي بعض الأمراض النفسية، مثل الفصام والهوس، وفي حالات الفشل العضوي، مثل هبوط ضغط القلب، والفشل الكلوي، وتليف الكبد، والأمراض التي تحتاج إلى تدخل جراحي.

 

إذن، لنتأمل قليلا في الصورتين، لنكتشف ما الفرق بين سكاكين غرزت في رأس صاحب الصورة الأولى، دون أن تسبب له ألما، ولا نزيف دم؟ وبين إبر غرزت في أعضاء جسم صاحب الصورة الثانية، غير مسببة هي الأخرى ألما، ولا نزيف دم. مع علمنا أن الإبر العادية إذا لمست رأسها جلد الإنسان أحدثت له ألما شديدا، ونزيفا قد يؤدي إلى تقيح المكان، أو انتفاخه حتى وإن كانت الإبرة معقمة، بينما هذه الإبر تغرز في عمق الأعضاء حتى تلامس العظام دون أن تسبب ألما للمريض لأنها سحرية؟!!!

 

عبد الفتاح بن عمار

 

[1] صفحات من تاريخ الطب د. كمال المويل


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق