]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

سينما زمان أو نتف عن السينما

بواسطة: بوفولة  |  بتاريخ: 2013-01-07 ، الوقت: 19:15:17
  • تقييم المقالة:

تف عن السينما

                    عبد الله بوفولة
تغيرت وجوه السينما اليوم كما تتغير الفصول وتغيرت المواضيع والشخصيات نتيجة سياسة معينة انتهجها القائمون على الأمر الثقافي وتغيرت معها الأنواع التي كانت تعتبر القوت اليومي لهذه السينما التي ملأت حياة الناس... إذا تحدثنا عن السينما العربية وابتعدنا عن هوليود قليلا قلنا غابت السينما التاريخية والدينية إفلام مثل " الناصر صلاح الدين" و " الشيماءأخت الرسول " و "خالد بن الوليد" و "واإسلاماه" و"القادسية" التي لاقت تعثرا واضحا ولم تجد التجاوب الكافي تجاريا في العواصم العربية التي دخلها الفيلم.. وكذلك الحال غابت الأفلام ذات الأصل الأدبي الواقعي أو الرومانطيقي أفلام مثل الوسادة الخالية " بين القصرين " " نحن لا نزرع الشوك" " بداية ونهاية" " لا انام" وغيرها من الأعمال التي ساهمت مساهمة كبيرة في شهرة كل من كان يعمل فيها من ممثلين وممثلات ومخرجين وكتاب .. كما ذهبت السينما الواقعية والوطنية التي أعجب بها الناس والنقاد والمتتبعين للشان السينمائي ك "جميلة الجزائرية " و "بورسعيد" "الفتوة" "العزيمة " شباب امرأة".
هذه الاختفاءات لم تكن نحو التجديد ولم تكن نحو الأفضل على أي حال بقدر ما كانت نتيجة اختفاء الجمهور كامل واحتلال جمهور جديد له وهو أمر ملحوظ في مصر حيث اختفى جمهور "العائلات" أو كاد يختفي وعوضه جمهور الحرفيين واصحاب المهن الشعبية ولا شك ان انتشار الفيديو والبارابول والانترنت ساعد على عملية التبادل هذه إذ صار أصحاب اليسار والمكفيين من الموظفين والتجار وكلاهما في طليعة اصحاب العائلات عادة يمتلكون الأجهزة والوسائل او الوسائط التي تجعلهم في مناى عن الاختلاط بالعالم الخارجي من اجل مشاهدة فيلم من الأفلام وهناك عملية التغيير التي لحقت بالمواضيع والأنواع السينمائية والمضامين الاجتماعية فالسينما الواقعية التي انتكست تحولت الى سينما شوارعية

واين نحن مما كان يتلوه علينا صلاح ابو سيف عندما كان يتحدث عن الفتوة والشجاعة وشهامة اهل الحارة والطبيعة الذاتية لشخصياته في " الفتوة" و " الأسطى حسين" و "شباب امرأة " و " الوحش" فجاء نادر جلال واحمد السبعاوي وحسام الدين مصطفى باصطياد الشخصيات المريضة والمكامن الشريرة والعادا ت السيئة لأهل الحارة الشعبية وحولوا مدرسة الواقعية المصرية ا لى أنقاض يصورون فيها جلسات التحشيش ويستغلون صور ابناء البلد والحارات واستغلال "الباطنية" والحركات الهدامة القديمة ويقدمونها للجمهو ر الجديد على انهاحكايات الغواني والراقصات والحشاشين مما يوحي الى ان الدعوة الى هذه الأمور هي أهداف هذه الأفلام ورسالاتها. فاخلاقيات المجتمع هي التي تبرز في جملة هذه المتغيرات في خريطة المفاهيم والمبادىء. وما لنا ننسى بسرعة الم يكن المتفرج العادي في القاهرة أو بيروت أولبنان او دمشق وغيرها من المدن يجلس ليتفرج ويرى كيف تعمل بطلة الفيلم غسالة ثياب أو مساحة او منظفةفي المستشفى او بائعة حلويات من اجل أن تطعم صغارها او ولدها بعد ان تخلى عنها زوجها او فقدته في حادث من حوادث السيارات... كان الناس يرونها تكدح وتتعب وتتهالك من اجل تحصيل اللقمة الشريفة.. وكنا نخلص الى نتيجة وتبلغ لنا الرسالة التي مفادها أن هذه المرأة بطلة حياة وان الحفاظ على الشرف والعفة والأخلاق في سبيل الحصول عل لقمة العيش يجب أن يبقى دائما لا تغيره الظروف وعوادي الزمن ... فضيلة من واجبنا صونها والحفاظ عليها...بعيدا عن احد الأفلام الذي لعبت فيه نادية الجندي دور عاهرة تبيع نفسها لكل القادمين من الناس مقابل الهدف نفسه وهو بكل تاكيد إطعام ابنها الوحيد ...هي افلام وما أكثرها اليوم بدل ان تسمو بالجمهور الى مراتب عليا وتردعه عن الانحراف مهما كانت المبررات اصبحت ثؤجج فيه الشهوات وتروج ترويجا مفهوما للرذائل والمفاسد ولو ان اصحابها يضعون عليهاغلالات رقيقة من الفضيلة ويكسونها برداءات تكاد تبين عما تحتها من معالم ومفاتن. وما لنا نطيل في الكلام والإختلاف بين النوعين أي سينما الأمس واليوم بين واضح لاغبار عليه.. وإنك واجد سينما الأمس اخلاقية حتى عندما تعرضت لعالم الإنسان الأسفل بينماسينما اليوم هي بعيدة عن هذه الأخلاق بعدا كبير ا مع الإشارة الىأن بعض الاستثناءات هنا وهناك تبقى قائمة مثل فيلم " جدعان باب الشعرية"والذي اخرجه كمال صلاح الدين وقدمه خاليا من الرقصات وقصص الغواني وخال من مشاهد التحشيش في الأقبية والدكاكين


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق