]]>
خواطر :
اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . 

مشروع التقسيم

بواسطة: عباس السوداني  |  بتاريخ: 2013-01-07 ، الوقت: 17:31:43
  • تقييم المقالة:

  

تابعنا بالامس الجلسة الاستثنائية لمجلس النواب الموقر وقد استمعنا لكلمات بعض النواب. علّنا نجد حكمة المتحدثين اللذين كنا نتمنى ان يشخصوا للجمهور الحالة العامة بالبلد واسباب الازمات المتكررة التي تعصف بعراقنا الحبيب . لكن للاسف الشديد حتى استعراضهم لمطالب الناس لم يكن قد تناولوها بشكل يوحي بالحكمة والموضوعية وكانت بعض الكلمات الخجولة التي صدرت من هذا وذاك تتحدث عن بعض الممارسات التي رافقت التظاهرات .. فكانت النتيحة ان يريد ان يخرج الكل من عنق الزجاجة لان الفشل المرافق للعملية السياسية بات يهدد بحل الحكومة والبرلمان .. وتذهب مناصبهم وامتيازاتهم في مهب الريح .. وخير دليل على مانقول اننا لم نرى ولا واحد منهم تملكته الشجاعة واعلن استقالته بسبب الوضع المتردي وسوء الخدمات والفشل الحكومي في اداء مهامه وفشل البرلمان في محاسبة المقصرين ناهيك عن سراق المال العام .. اتذكر قبيل الانتخابات التشريعية الاخيرة والتي انتجت حكومة مشروطة مكبلة باتفاقات مخالفة للدستور ومرهونة بمصالح الكتل والاحزاب السياسية .. ان اللغط الذي رافق عملية التحظير للانتخابات كان يدور حول الفائمة الانتخابية , هل ستكون مفتوحة ام مغلقة كون ان القائمة المغلقة للانتخابات الاولى جاءت بعناصر منتفعة وغير كفوءة بل وحتى منهم من لايفقه القراءة والكتابة وقد قدموا شهادات مزورة والقضية معروفة للجميع ..اتذكر حينها ذهبنا لزيارة رئيس الوزراء السابق المرحوم ناجي طالب وقد تناول بعض الحضور العملية الانتخابية والاشكالات المطروحة على الساحة وكان السيد القاضي وائل عبداللطيف قد عرض بصورة موجزة الاشكالات القانونية التي رافقت الانتخابات السابقة وضياع اصوات الناخبين وذهابها الى القوائم الكبيرة وحرمان بعض ممثلي الشعب الذين لم يصلوا الى العتبة الانتخابية وذهاب اصواتهم الى القوائم الكبيرة . المهم في الامر ان المرحوم ناجي طالب قد شخص الامور تشخيصا دقيقا رغم تجاوزه التسعين عام من عمره لكنه كان يدرك تماما ما يحدث .. حيث قال الرجل على الجميع ان يتعاملوا بموضوعية مع الوضع الراهن وكان يقصد ان العراق بلد محتل ولا توجد جهة عراقية على الساحة السياسية تمتلك قرار سياسي مستقل وان قضية الانتخابات بالبلد مرهونة بتوافقات اقليمية وامريكية ,. وكان دقيقا جدا في تشخيص الحالة لان ايران والسعودية وامريكا ودول الجوار كانت لهم اراء مؤثرة في رسم الخارطة السياسية بالعراق, والنتيجة كانت حكومة ضعيفة غير قادرة على القيام بمهامها, ومكبله باتفاقات مخالفة للدستور وبشكل صارخ ..

اليوم نسال ..ماذا تغير بعد خروج الاحتلال ؟

هل هناك جهة سياسية بالبلد تمتلك قرارا مستقلا يصلح الامور ويضع البلد على السكة الصحيحة لعملية التطور والبناء؟

هل ان الموجودين بالعملية السياسية لديهم الاستعداد لان يذوبوا في عنوان العراق الكبير ويتناسوا انتماءاتهم العرقي والطائفي ؟؟

هل ان العراق تخلص من تركة النظام الدكتاتوري وتخلص من المشاكل الداخلية المكبِلة للعملية السياسية وتعطيلها عن ادارة عجلة التطور والبناء ؟؟

والسؤال الكبير والمهم جدا اين نحن من مشروع الشرق الاوسط وقرار تقسيم العراق ؟

كل هذه التساؤلات لابد اان تطرح على طاولة البحث والمناقشة وعرضها على الشعب العراقي بدل ضياع الوقت في المهاترات .

مايريده المواطن ليس سوى التفات الدولة اليه ومنحه حقوقه المشروعة في العيش الرغيد والكرامة واحترام حريته الشخصية وعيشه مثل باقي خلق الله . لماذا يُطالب المواطن باحترام اللقانون والدستور وهو لا تُحترم خصوصياته ومعتقداته الفكرية والعقائدية ؟ هل ان قانون مكافحة الارهاب استوفى الغرض من اقراره وساهم في الحد من الارهاب والعمليات الارهابية ..؟؟ الجواب كلا بكل تاكيد ..

هل ان الغاء المادة 4 ارهاب يمنع الحكومة من القبض على المجرمين والارهابيين ؟ الجواب كلا ويمكن للحكومة القاء القبض على اي ارهابي يحاول تدمير السلم الاهلي والاساءة الى المواطن .. هذا من ناحيه اما من ناحية اخرى بالنسبة للمطالبين بالغاء قانون المسائلة والعدالة والغاء المادة 4 ارهاب نقول ,,هل استوفت تلك المواد القانونية وحققت اغراض اقرارها ؟؟ هل انتهت العمليات الارهابية بحيث لم نعد بحاجة الى هكذا مواد ؟ بالتالي لماذا الاصرار على الغاء هذه المواد وهي تمثل انصافا لثلثي مكونات الشعب العراقي ؟؟ بالطبع ان معظم المطالب التي طرحها الشارع العراقي هي مطالب مشروعة وواقعية وتمثل معانات المواطن الغاضب فيما يخص الاعتقالات والمخبر السري واعتقال الاهل بدل الشخص المعني واعتقالات النساء وعدم توفير الخدمات وتصاعد مستويات الفقر كل هذه التراكمات تكون نتيجتها الطبيعية انفجار الشارع .. لكن للاسف الشديد ان بعض المطالب هي مطالب سياسية بامتياز وهي مقصودة مئة في المئه كونها تمثل جدلية واشكالية داخل البرلمان ولا يمكن حلها والغاءها مالم يتاكد الطرف المتضرر من تحقيق اهدافها .. فعلى سبيل المثال لا الحصر ان قانون اجتثاث البعث او المسائلة والعدالة لايمكن ان يوافقوا الشيعة وهم ثلثي مكون الشعب العراقي ,وفي حالة الاصرار على الغاءه سيؤدي الى صراع قد يصل الى حد الصراع الطائفي ..وهذه هي النتيجة المراد تحقيقها من قبل الجهات الخارجية التي تتدخل بالشان العراقي ومن المهم ان يلتفت السياسيين الى هذه القضية لو كانوا اصلا حريصين على وحدة البلد ولم يكونو جزءا منفذا لتحقيق المشروع الخارجي داخل العراق ..

ماذا يتوجب على الكتل السياسية عمله لمعالجة العملية السياسية ومعالجة الازمة الحالية ؟

اولا . تحقيق المطالب المشروعة وبما لايتعارض مع روح الدستور والقانون وبما لا يسيء الى باقي مكونات الشعب العراقي

ثانيا .العمل بشكل جدي وفوري على عملية اصلاح سياسي يؤدي الى الغاء المحاصصة الطائفية والرجوع الى الخيمة العراقية وبما يحفض الحقوق والواجبات للمواطن العراقي ايا كان انتمائه او مذهبه او طائفته .. ...

ثالثا. العمل على اقرار كافة القوانين التي تنظم علاقة المواطن بالدولة بما يحفض كرامته وهيبة الدولة ..

رابعا. اقرار القوانين المتعلقة بتحسين الظروف المعيشية للمواطن وتوفير الخدمات والعيش الرغيد والسكن اللائق بما يحفض انسانيته وكرامته .

خامسا.. المباشرة فورا بفتح كل ملفات الفساد واحالة الفاسدين والسراق الى القضاء لينالوا جزاءهم العادل ..

سادسا .معالجة البطالة وايجاد فرص العمل للعاطلين عن العمل والخريجين ورفع المستوى المعاشي للمتقاعدين بدون استثناء

سابعا ..اقرار قانون العفو العام واطلاق سراح النزلاء بتهم مقاومة المحتل والنظر في ملفاتهم العالقة ..واطلاق سراح الابرياء مع استثناء المتورطين بالدم العراقي ..

ثامنا ..اقرار القوانين والعقوباتالخاصة بالحالات التي تثير النعرات الطائفية والتمييز بين مكونات الشعب العراقي..

تاسعا .. اقرار قانون الخدمة الالزامية والعمل على عملية الدمج والانتماء الوطني لكل مكونات الشعب العراقي....

عاشرا .. العمل مبكرا والتحضير لعملية الاصلاح والتعديل الدستوري وبما يحقق المساواه بين كافة اطياف الشعب العراقي والدخول بمفاوضات مباشرة مع الاخوة الاكراد لتحديد هويتهم الوطنية ..

حادي عشر.. العمل بشكل جدي وفوري على عملية المصارحة والمصالحة الوطنية وطي صفحة مقيتة من تاريخ العراق ..

ثاني عشر .. العمل على تعويض ضحايا الاحتلال والارهاب ورعاية اليتامى والارامل واقرار قانون رعاية الارامل والايتام ..

نعم كل تلك الاشكاليات لم تكن موجودة في السابق الا ماتعرضت له شرائح معينة من الشعب العراقي لا نريدها ان تتكرر لان عملية التغيير واحتلال العراق كانت بسبب السياسات التعسفية للنظام البائد ولا نريد لعراق اليوم ان تٌمارس فيه نفس الممارسات السابقة لانها بمثابة السرطان داخل الجسد العراقي ,, والآ ستذهب الامور باتجاه التقسيم على ايديكم ايها السياسيين فهل ترضون ان يلعنكم التاريخ كما لعن اسلافكم لانكم لم تنهضوا بمهامكم الوطنية .. واخيرا انا على يقين ان العراقيين النشامى سيهبوا للدفاع عن وحدة العراق وسلامة اراضيه .. اللهم احفظ العراق واهله ووحدة اراضيه


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق