]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . 

مش كده ... يا لبيد !!

بواسطة: عبدالرحيم جامع دعالي صواخرون الدارودي  |  بتاريخ: 2013-01-07 ، الوقت: 16:27:41
  • تقييم المقالة:

من أصعب الفنون البشريه هي لغة النقاش فمن السهل أن تجيد لغه اجنبيه عنك ومن السهل ايضا ان تؤلف كتبا وبحوثا بتلك اللغه ولكن من الصعب جدا ان تدير نقاشا لغويا خالصا سواءا بلغتك الام او بلغه اخرى لتقنع الطرف الاخر دون اللجوء الى الايماءات الحواريه والتعبيرات الفنيه المرتسمه بدقه على الحركات الشفهيه وعلى النظرات العفويه او المقصوده خلف تلك الإشعاعات الغير مرئيه كي تدخل الى العقول الباطنيه كقناعات لابد لنا من الاهتداء اليها عاجلا ام اجلا فنرحب بها لا شعوريا فتكسر الكبرياء الذي يمنعنا من تقبل الرأي الاخر فنصبح دونما شعور متفقين ونكتشف بالاخير اننا مسيرون من قبل ارباب تلك الفنون الحواريه السحريه فتاره نضعف امام ثقتهم اللامتناهيه وننسى انها مجرد قلوب انسانيه لها ما لنا وعليها ما علينا وانما استطاعوا اخفاء ملامح الضعف لديهم فرأيناهم كمرآه تعكس ما يودون إظهاره ويخفون ذلك القالب المعتم الذي لا نستطيع ادراكه. فهاهنا وفي مقالتي هذه احاول ان اظهر جانبا من الجوانب الحواريه التي لها نفس المعنى اللغوي ولكن احدهما يملك نوعا حواريا خاصا وفنا اجمل من الثاني فانساب قلمي حين تذكرت ذلك الموقف وكيف ان ينبغي للشعوب ان تتحاور وان تقوم على اسس ومبادئ وان كانت بسيطه فلابد للنقاش والاساليب الحواريه وان اختلفت اللغات ان تحمل في طياتها نوعا خاصا من العاطفه الانسانيه لها ان تصل الى القلب قبل العقل. فانني اتذكر حينما اخطأت في احدى المقاعد الدراسيه وجدت امامي وحشا جسورا ينهرني وكأن به يقول لي بصوت عالي " ما هكذا تورد الابل يالبيد !!" فكانت كلماته قاسية جدا ولكن من الناحيه اللغويه فهي كانت جمله نصائحيه وانما تلبستها تلك الانفعالات فاتخذت منحنى اخر بغض النظر عن المراد به سواءا أكانت تهكما او تعجبا او اسلوبا تعليميا يراد به تغيير ذلك السلوك الخاطئ الذي بدر مني ، ولكن مع مرور الايام وجدت نفسي ارتكب نفس الخطأ تقريبا ولكن في مقاعد دراسيه مغايره عن ذي قبل فكانت ردة الفعل مشابهه تماما لما حصل لي في السابق وبنفس اللغه تقريبا ولكن ههنا وجدت نفسي اتقبل النقد برحابة صدر وبدون لا اشعر ولا اعلم كيف ، فقط عندما اخطأت ظهر لي معلما اخر بلباس ملائكي وبإبتسامه جميله عفويه ، وقال لي " مش كده !! " فكم كانت جميله هذه العباره فقد لمست فيها النصيحه العفويه و حس الفكاهه والشعور الدافئ الممتلئ بالحنيه الذي بعثني لا شعوريا بتقبلها سعيا خلف ما جيئ به في هذا النقد البناء ولكنها في الحقيقه هي نفس تلك العباره التي قيلت لي سابقا " ما هكذا تورد الابل يالبيد " فما أقساها هناك وما أجملها هاهنا. فلغة الحوار ليس لها أن تبنى فقط على الحقائق والقناعات التي تستهدف العقل وانما هنالك جانبا واسعا للقلب فلابد لنا ان نراعي مشاعر الطرف الاخر فليس الكل منا عالم فيرى الامور من زاويه علميه بحته ولكن بيننا الجاهل والعنيد والطفل والهرم وطبقات اخرى قد نختلف في المستويات العلميه والثقافيه والادراكيه ايضا ولكن جميعنا نتفق بان خطاب القلب هو عباره عن لغه وحوارات متبادله من المشاعر والاحاسيس ليس لنا ان نتجاهلها.

إخوتي في الله ، أطفالنا امانه ومجتمعنا بأمس الحاجه الى جيل قادر على الحوار وصنع القرار فدعونا نبدأ بأنفسنا ونعمل على ايصال افكارنا وقناعاتنا بإسلوب حواري راقي لكي نغرس تلك الخصله في ذلك الجيل القادم والحالي فليس كل اللغه هو اسلوب تواصل او اسلوب حواري تعنى بكلمات مركبه وحروف ابجديه وانما هنالك حروفا ومعاني لا نراها تلازم تلك اللغات وهي كفيله بأن تغير الموجب الى سالب ومن شأنها تقرب البعيد وان تجعل السراب حقيقه ولكن مع بعض الامل.

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق