]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

(مؤارخة) الأسطورة وإحالة التاريخ إلى أسطورة

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2013-01-07 ، الوقت: 12:44:48
  • تقييم المقالة:

 

الجدال القائم في الساحة الثقافية في الجزائر خلال الأيام هذه والقليلة الفارطة,حول كتابة الرواية من التاريخ,او التاريخ من الرواية,تذكرني بالحالة السفسطائية من خلق أولا البيضة ام الدجاجة؟/أو على حسب رأي أخواننا المشارقة الفرخة أم الدجاجة؟

أظن الخطأ وارد في مثل هذه الجدلية ,ذاك ان الرواية إبداع والتاريخ علم,وإذاكانت الرواية تعتمد على واقع الإنطباعات المعاشة /علم الشعور والسرد الفني,فإن التاريخ يعتمد على سرد الوقائع الموثقة الممنهجة , كما هي وليست كما يجب أن يكون.أما إذا كان التاريخ هو حرية الإنسان حيال الخير والشر,, حتما سوف تكون  نهاية التاريخ نهاية هذه الحرية.وفي عز نهاية التاريخ (لفوكوياما) ماذا بقي للشعر وللأدب بصفة عامة من سرد يستند عليه,اللهم الأسطورة فقط ,أي إعادة صناعة التاريخ من الأسطورة على إعتبارها شبيها بالتاريخ,وجعل الأسطورة تاريخ.

إن القول في نظر ميكيافلي الناس يصنعون التاريخ بصنعهم الأساطير أولا بدى بديهيا,بعد أن قام بتحليل المنازعات عند الإغريق القدامى.إذ ,أن الأساطير الأفلاطونية كانت ترمي الى اخضاع الأفراد لمشيئة الدولة (القضاء والقدر) / (العمالقة) / (التيتانوس).كما لم يستبعد أرسطو ان يكون هذا هو غرض الأساطير بصفة عامة,ولعل (فرانسيس بيكن) تعلم درسا في مناورات الثورة المضادة من دراسة قصة (جوبيتر) / كبير الألهة عند الرومان ,يقابله (زوس) عند الإغريق...,وكيف أنه أستطاع أن يستعيد سيطرته على (تيفون) بمساعدة (ميركوري) / رسول ألهة الرومان وبشيرهم,إله التجارة والرشاقة والمهارة,وراعي السعاة والمسافرين والتجار واللصوص,يقابله (هرمز) عند الإغريق.يتضح اسباغ السياسة على الأسطورة,أكثر مما يتضح,في ابتداع الخرافات العرقية العنصرية التي تمكن الطامحين سياسيا من التصريح بأنهم ورثة القيم,بقدر ماتكون الأسطورة ميراثا للفنون.من هذا الجانب تأتي أهمية (إينياس) الأسطوري بالنسبة للأمبراطور أوغسط ,والأسطورة (الميروفنجية) القائلة بأن (فرانكوس) الطروادي البطل الذي ينتسب إليه (الإفرنج).ان التاريخ التيودوري الذي أعاده (كرينلو) يعطي نتاجا أدبيا غنيا بالإضافة على الإستعراض الكلاسيكي للطريقة,ذلك ان (هنري السابع) كان أول من أستعرض أصول البريطانيين من عائلة (تيودور الويلزية).توعز النظرية الخاطئة بأن الملك (آرثر) سوف يرجع,ليخلص بريطانيا من أعدائها,وأسطورة أن الوطن سوف يتجاوز الغزوات ليحكمه مرة أخرى,عند اكتمال الوقت,ملك بريطانيا,هذا الطرح أيضا مهد الطريق لرجل قادر يمتلك طموحا كبيرا,وهكذا أيضا أطلق (هنري) على أبنه إسم (آرثر),وانتسب الى (أندره التولوزي) المنتسب تنازليا في شجرة الأنساب الى ملك بريطانيا (كادولادر) حتى (بروتس الطروادي) / أحد الهة البحر,يتشكل بأشكال مختلفة,الذي زعم أنه جد(اينياس) الأكبر,واليه ينتسب البريطانيون المتوحشون  BRUTIالخرافة التي أسقطت الجلالة والتقديس على الملكة ,حتى أذا ما جاء أبنها بعد موتها,أدعى بالحق الإلهي في الملكية ووضع نفسه فوق القانون ,بل,هو القانون ,كما أصبح ذريعة لإستبدال الحجة الطروادية في التاريخ البريطاني (الكالفريدي) بأسطورة برلمانية جديدة عن الحرية الدستورية المتمثلة في التراث السكسوني,الماكناكارته على وزن ملحمة الهند الكبرى المهابهارته.

وكما يمكن مؤارخة الأسطورة ,يمكن أيضا إحالة التاريخ الى اسطورة ,على أيدي أولئك النوابغ الموهوبين  القادرين على تصعيد ما هو حقيقي الى ماهو مشكوك فيه,فان حقن الأسطورة بالتاريخ قد أكتمل بحقن مصل التاريخ بالأسطورة,لأن ماحدث بالفعل لايعرف بجعل وصف تفسيري لما حدث,فيصبح المؤرخ بشكل ما واضع أساطير ,وإذا ما أعتبرنا النص الأدبي أسطورة ذو بداية ونهاية محددتين ,فان الأسطورة بدورها نصا أدبيا ذات نهاية مفتوحة على شتى التأويلات وهي كالإشاعة تتغذى على الإضافات.ثم أن المبدع الأدبي لم يعد يكتب كلمات بل أساطير,إذ يمكن لصدى الحروف أن يكون قوي الوقع في نفوس البشر,حتى اننا ننقاذ للكلمات أكثر مما ننقاذ لأية قوى أخرى,وما يسقط على الشعر يسقط على الرواية ,ذاك ان الرواية شعرا مقروء ,والشعر رواية مغناة ,او كما قال (بول فاليري):هناك أنصاب تتكلم وأنصاب تغني.

Mot ;etes vous des mytes

Et pareils aux myrthes des morts ?

وعلى ضوء ذلك لايمكن فصل المسيح التاريخي عن الميثولوجية او الأسطورة المسيحية ,التي لاتقل أمتاعا عن البحث التاريخي المسيحي.واذا ما أعتبرنا في بعض الأدب وفي بعض الأسطورة شيئ من التاريخ فما عسى يكون هذا التاريخ؟ دون شك  يكون لاماحدث بل ما حسبه الناس,وأعتقدوا في أوقات مختلفة ,إنه قد حدث.ذاك أن يتجسد في الأسطورة الإغريقية شبيه لتاريخ روما, بحيث لتكون لدينا فكرة عن حضارة ما ,يلزمنا تاريخ وشبيه للتاريخ أيضا او كما قال(كرانت). واذا كان يلزم للتاريخ أدبا مكتوبا  فان للأدب تاريخا محفوظا,وإذا كانت الأساطير بعض من الأساطير أدبا,فبعض الأساطير تاريخا,بل بعض السياسة اساطيرأيضا.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق