]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . 

لولا ابن الفارض ما وجد الوجود وما كانت حياة على الأرض

بواسطة: Abdelfatah Benammar  |  بتاريخ: 2013-01-07 ، الوقت: 10:55:35
  • تقييم المقالة:

 

 يقول ابن الفارض:  

 

فوصفي إذا لم تدع باثنيــــن وصـفُهـا      وهيئتها، إذ واحدٌ نحن هيئــتــــي

 

زعم في هذا البيت أن كل ما وصف به الله نفسه، فكان الموصوف به على الحقيقة هو ابن الفارض، لأن ابن الفارض هو الوجود الإلهي الحق، سواء في أزليته أو أبديته، أو في ديمومته أو سرمديته.

 

     فإن دعيت كنت المجيــب، وإن أكـن              منادى أجابت من دعاني، ولَبَّـــت

 

يزعم هذا المفتري أنه إذا دُعِيَ الله أجاب ابن الفارض ـ أي بمعنى إذا دعا العبد الله كان المجيب ابن الفارض ـ  لأنه عينه، وإن دعي ابن الفارض لبى الله، لأنه اسمه ومسماه، فإن دعي الرب، أجاب ابن الفارض، وإذا دعي ابن الفارض، فما يكفي الرب أن يجيب، وإنما يُهَرْوِل إلى التلبي.

 

   فقد رُفِعَتْ تاء المخاطــــــب بينـــنا              وفي رَفْعِها عن فُرْقَةِ الفَرْق رفعــتـي

 

الخطاب هنا يستلزم طرفين ـ مُخاطَب ومخاطِب ـ فابن الفارض ينكر الخطاب القرآني جملة وتفصيلا الذي يوجب مُخاطَب ومُخاطِب، وينفي صدور خطاب من الله في القرآن إلى غيره، فما ثَمَّ غير، حتى يخطابه أو يدعوه. فهو يزعم إذا صدر من الله خطاب، فلا تظنن أنه يخاطب غيره،إنما الخطاب صادر منه وإليه، لا لغيره، متوجه به من نفسه إلى نفسه!! ولذلك كان يقول قبل أن يكشف له الغطاء: (( أنت أنت))، فلما تجلَّت له الحقيقة الوهمية صار يقول: (( أنا أنا ))، فما (( أنت ))، تلك إلا (( أنا )) ذاتا ووجودا !!

 

     ولا فَلَكَ إلا مــــن نــــــور باطني        بـــه مَـــلَكٌ يَهْـــدي الهـــدى

      ولا قَطْرَ إلا حلَّ من فَيْضِ ظاهري         به قطرةٌ عنها السحائبُ سَحَّتِ

      ولولاي لم يوجَد وجود، ولم يكن         شُهـــودٌ، ولم تُعْهَد عهودٌٌ بذمـة

      فلا حيَّ إلا مـــــن حياتي حياتُه        وطلوع مرادي كل نفس مريــــدة

 

يفتري في هذه الأبيات أن ملكوت كل شيء بيده، وأن كل ما في الوجود قطرة فيض من جوده ووجوده، فلا حياة لحي إلا من حياته، وأن الإرادة البشرية طوع مراده.

 

كل الصلوات التي يقيمها الناس في المحاريب، وكل الدعوات التي يتهجد بها العباَّد تحت سَجَوات الليل، وكل منسك ينسكها الحجاج والمعتمرون، ليست في الحقيقة إلى الله، وإنما تتوجَّه بها قلوب الناس إلى ابن فارض رجاء رحمته، وابتغاء رضاه!!

 

      كلانا مُصَلٍ واحـدٌ ساجــــدٌ إلـــــى       حقيقته بالجمع في كل سـجـ دة

 

(( كلانا)) دلالتها وجود اثنين، يغاير احدهما الآخر. ولكنهما شيء واحد ساجد لحقيقته.

 

     وما كان لي صلى سواي ولم تكـــن       صلاتي لغيري في أداء كل سجدة

 

عبد الفتاح بن عمار 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق