]]>
خواطر :
الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

زَادُ الغُروبِ .. ( مقال الصالون الأدبي في دورته الرابعة ) .

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2013-01-07 ، الوقت: 08:51:37
  • تقييم المقالة:

 

 

 

كثيراً ما أُحدِّثُ نفسي بأُمورٍ متفرقة ، وأَشْغلُ ذِهْني بقضايا مُتعدِّدةٍ ، وأُتمْتِمُ ببعض الكلمات ، من هنا وهناك ؛ فتُعْجبُني بَعْضُ العبارات والتراكيب ، وأُكَرِّرُها على لساني مرَّاتٍ ومرَّاتٍ ، وأُسْرِعُ إلى تَدْوينها في مُذَكِّرَتي ...

وقد أَلْفَيْتُ نفسي واقفاً ، ذات مساءٍ صَيْفِيٍّ ، قُبيْلَ غُروب الشَّمْس بلَحظاتٍ ، على إحدى أرْصفةِ مدينتي ؛ أُلاحِظُ الناسَ ، وأَسْتبين تَصرُّفاتهم وسُلوكيَّاتهم ، فقلتُ :

ـ إذا كانت الفتاةُ تتضايق من مُعاكسات الشبان فلماذا لا تمْشي فوق الرَّصيف ؟!... عفْوا ... فالرَّصيف لا يَخْلو أيضاً من المعاكسات والمشاكسات .. ولكن الفرق المُهِمَّ بين « فوق » و « تحت » الرصيف هو أشياء اسمها : « السيارات » ...  !!والمرأةُ تُفَضِّلُ السيارة ؛ لأنها نوعٌ من أنواع المظاهر ، التي لا تَسْلمُ منها أَغْلبُ النساء ، من جانبِ .. ولأنها سِتْرٌ ووقايةٌ ، من جانبٍ آخر .. !!

ـ إذا كانت الفتاةُ تَضْجَرُ من مُضايقات الشبان فلماذا تعْتني بأُنوثتِها بكُلِّ هذه المساحيق ، والعُطور ، وهذه الأنواع من الملابس الضَّيقة .. والقصيرة .. والشَّفافة ... قبل خروجها من المنزل ؟!... آه .. ربما لِتَقْتَنِصَ زوْجاً مناسباً ... !! ولكن ألا يقولون إن الزواج قِسْمَةٌ ونصيبٌ ؟ فكيف إذن سَيُجْلَبُ هذا النصيب المُقَدَّرُ ، والمُقَدَّسُ ، من خلال أحمر الشفاه ، وقارورة عطرٍ ، وثوْبٍ آخر موضة ؟!...

ـ إنَّ الشوارع ، والأرصفة ، والسيارات ، لا تُنْبِتُ الحُبَّ والزَّواجَ ، ولكنها تُنْبِتُ الخرابَ والفسادَ .

ـ إذا كان الرَّجلُ يَتَبَجَّحُ ، ويُخاطِبُ أَيَِّ امْرأةٍ يُصادفها ، فمن الرَّزانةِ أن لا تستمع المرأةُ إلى أَيِّ رجلٍ تُصادفه .. ويا للأسف ، فالمرأة تجعلُ من الرَّزانَةِ آخرَ أدوات التجميل ، وتَعْتبرُها من أَرْخصِ ، وأَبْخسِ الحُلِيِّ ... !! حتى إنَّ أَديبةً من الجزائر اعترفتْ ، وقالت ، عن بنات جِنْسِها ، بشجاعةٍ : « في أعماق كل امرأة بُحَيْرَةٌ راكِدَةٌ » .. فاغْرَقي لِوَحْدَك أيَّتُها المرأَةُ الضَّالة ، في تلك البُحَيْرة الرَّاكدةِ ، ودَعي غيْرَكِ تَسْتَحِمُّ في مِياهٍ صافيةٍ ، ونقيَّةٍ ؛ فَتَتَطَهَّرٌ ...

على إثْرِ مشهدِ كان فيه الحوارُ سريعاً ، والرُّكوبُ أَسْرَعَ ، قلتُ بسُخْريَّةٍ مَمْزُوجَةٍ بالأَسفِ :

ـ لَوْ أنَّ عَهْدَ رُكوبِ الحميرِ والبغالِ يَعودُ من جَديدٍ ، فتسْتَحْيي المرأَةُ من رُكوبِ حِمارٍ أو بغْلٍ مع عَشيقِها ... !!

راقَتْ لي هذه الفكرةُ كثيراً ، وضَحِكْتُ أكثر ، وأنا أتصوَّرُ قاصِرَيْنِ فوق ظَهْرِ دابَّةٍ ، يَتَطارحانِ الأشواقَ ، ومُناجاةَ الغَرامِ ، ويتبادَلانِ القُبَلَ والهمسات ... « والخَيْل والبِغالَ والحَمير لترْكَبوها وزينةً . ويَخْلُقُ ما لا تَعْلمون » .

ثم بدأت أفكارٌ أخرى تنْزِلُ على رأسي ، وتتداعى في نفسي ، وطَفِقْتُ أقولُ :

ـ الصَّبْرُ لُعْبَةٌ يَتيمَةٌ أَلْهو بها منذ وقتٍ طويلٍ ، فلا أدَعُها ، ولا أُحَطِّمُها ... !!

ـ الصِّدْقُ مثل مِلْحِ الطَعامِ ؛ إذا تَناوَلْته وَحْدَهُ كان سَيِّئاً ؛ وإذا مزَجْتَهُ بغيْرِهِ كانَ أَفْضَلَ ... !!

ـ الصَّداقَةُ فائدَةٌ يُؤَدِّيها الظّافِرُ والخاسِرُ ثَمَناً لأوْقاتِ فَراغِهِ ... !!

ـ الحُبُّ مِرْآةٌ أُفَتِّشُ فيها عن غيْري فلا أَرى إلاَّنفسي ... !!

ـ المرأةُ لُغْزٌ إذا حاولْتَ حَلَّهُ وَجدْتَ نفْسكَ لُغْزاً أَيْضاً ... !!

ـ الرَّجُلُ مُسْتعدٌّ أن يعترف بحُبِّه أكثرَ من مرَّةٍ ، ولا يَهُمُّ أَنْ يعودَ خائِباً في كل مرةٍ .. أما المرأةُ فهي مستعدةٌ أن تعترفَ مرةً واحدةً ، وتَقْتلَ نَفْسَها إِنْ هِيَ عادَتْ خائبَةًً ... !!

ـ بِسَبَبِ امرأَةٍ قد يصبحُ الرجلُ ذا قيمةٍ .. وبسبب رجُلٍ قد تُصْبِحُ المرْأَةُ دون قيمةٍ ... !!

ـ الغُرورُ يُفْسِدُ الجمالَ مرَّتيْنِ : جمال الخَلْقِ .. وجمالَ الخُلُقِ ... !!

ـ من الكوارثِ الطبيعية : الزلزال .. الطوفان .. البركان .. والإعْصارُ ... والزواج يجْمعُ كل هذه الكوارث أحياناً ... !!

ـ الأمومةُ أعْظمُ ، وأَطْهَرُ ، وأَقْدَسُ علاقةٍ في الكوْنِ دائماً وأبداً .. والأبوَّةُ في بعض الأحيان .. والأُخُوَّةُ في المرتبة الأَخيرة ... !!

حبيبتي : اعْذُريني إذا قلْتُ عنك مرَّةً ، في ساعةِ حُبٍّ ، كانت عقاربُها تسيرُ في اتجاهٍ مُعاكسٍ : مَلَكاً .. فلا توجدُ امرأَةُ مَلَكٌ ؛ وإنما يوجدُ شاعرٌ أَفَّاكٌ ، يُحِبُّ امرأَةً ، فيفْقدُ بَصرَه وبصيرته ، ثم يتصوَّرُها مَلكاً ..

إنك وغيرك شياطين . حتى أن أبا النَّجم العجلي (660م/738م) ، أَخْطأَ عندما ظنَّ أن شيطانه الذكر أقوى من الشيطان الأنثى ، في بيته الشعري :

إني وكل شاعر من البشر

شيطانه أنثى وشيطاني ذكر .

( وآسف للواتي لم يصلن بعد إلى منزلة الشياطين ) ؛ فإن كَيْدَ النساءِ عظيمٌ ... فما بالكم بالنساء الشياطين ؟!

ففي حكاية المارِدِ والصَّبِيَّةِ من حكايات ألف ليلة وليلة ، قالت الصَّبِيَّةُ : « إن هذا العفريت قد اختطفني ليلة عُرْسي ، ثم إنه وضعني في عُلْبَةٍ ، وجعل العلبة داخل الصندوق ، ورمى على الصندوق سبْعةَ أقفالٍ ، وجعلني في قاع البحر العُجاجِ ، المُتلاطم الأمْواجِ . ولمْ يعلمْ أنَّ المرأَةَ إنْ أرادت أَمْراً لمْ يغْلِبْها شيءٌ ... » .

 أما أنا فقد نظرتُ إلى نفسي ، وإلى علاقتي مع غيري ، وإلى سعادتي ، ففكرتُ ، وقلتُ :

ـ على المَرْءِ أن يؤْمنَ بالشيء ونقيضه . ويتمنَّى الأمرَ ، ويحْذَرَ من آفته ؛ تَحَسُّباً لكل التوقعات ؛ كي يتجَنَّبَ أَيَّ صدماتٍ ، قد تُسبِّبُ له التعاسة والشقاء . فعليه أَنْ يكونَ يقِظاً وحذراً ، ومُتحفِّظاً أيضاً . ويضع في رأسه ، ونُصْبَ عينيه كل الاحتمالات المُمْكنةِ ، التي قد تَعْترضُه في أيِّ عملٍ يَنْوي القيام به ، أو يسعى إلى تحقيقه ، إذا كان ذلك العمل بينه وبين غيره خاصَّةً .. كيفما كان نوع العمل ...

ثم أَلاَّ يتعجَّلَ الأمورَ ، ويسْبِقَ الأحداثَ ، ويُسْرِعَ في إدْلاءِ آرائه على أنها صحيحةٌ ، وسليمةٌ ، وقابلة للتنفيذ ... بل عليه أن يتريَّثَ ، وينتظر ، ويستمع إلى آراء غيره ، ويناقش أيضاً ، ولا يعترض ؛ فالاعْتِراضُ يَجْلُبُ البُغْضَ والعَداءَ ، في كثيرٍ من الأحيان . وإنما عليه أن يُقدِّمَ حُلولا إيجابيةً ، ويُعْطي بدائل مُقْنِعَةً ، تُرْضيه ، وتُرْضي غيْرَهُ كذلك ...

إنَّ عمليَّةَ التوفيق هي التي تُساعدُ الإنسانَ على أن يَكونَ ناجحاً ، وسَعيداً ، في حياته كلِّها ، وفي جَميعِ مَيادينِها .

ثم تابَعْتُ باهتمامٍ :

ـ من الأفضل ألاَّ يغْترَّ المرْءُ باللَّحظاتِ السعيدة في حياته ، والتي تأتي عن طريق المُصادَفاتِ ؛ فالسعادةُ التي تأْتي دُفْعَةً واحدةً بإمكانها أن تزولَ دُفْعَةً واحدةً أيضاً . وفي ذلك يكونُ الشقاءُ الأكبرُ للإنسانِ ، قد تنتُجُ عنه أحْزانٌ وأَشْجانٌ لا تضْمحِلُّ بسرعةٍ ، وربما قد تُؤدِّي إلى حالة مَرَضِيَّةٍ مُزْمِنَةٍ لا علاج منها . ولذا يجبُ على المرْءِ أن يَبْنِيَ سعادته لَبِنَةً لبنةً ، ودرجةً درجةً ؛ كي يَشْعُرَ بقيمتها الحقيقية ، ويستمتع بلَذَّتها الطويلة ... قد يتعثَّرُ أحياناً ، وينجحُ أحياناً أخرى ، وفي هذه العملية المتأرجحة بين التَّعثُّرِ والنَّجاح يكونُ الشعورُ بالسعادة صادقاً ، وقويّا ،ً وعَميقاً .

وأخيراً لاحظْتُ أن الشمس أَوْشكت على المغيب ، فقلتُ باقتناعٍ :

ـ الشمسُ لا تغيبُ أَبداً ؛ وإنما الجبالُ والسحبُ هي التي تحجُبُها . كذلك حقيقة الناس ، والأشياء ، والأمور ، فإنها تبقى ساطعةً ، حتى من وراء حجابٍ ، أو خلْفَ سِتارٍ ...

ثم عُدْتُ إلى المنزل مُنْشَرِحَ الصَّدْرِ ، طَلْقَ الأَسارير ، وطيِّبَ الخاطرِ ، على صَوْتِ أذان المغرب مُرَدِّداً : الله أكبر .. الله أكبر ...


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • أحمد عكاش | 2013-01-10

    بسم الله الرحمن الرحيم

    تقدّم الزميل (الأخضر التهامي الورياشي) بمقاله هذا إلى (صالون مقالاتي الأدبي)، فأماط لنا به اللثامَ عن نفسِهِ وأفكارهِ وخواطرهِ، واضحاً شفّافاً جليّاً بلا أغطية ولا ستائر .. ولا تزويق ولا (تمويه)، وقف أمامنا عارياً (ربّي كما خلقتني)، فلم يترك شيئاً من نفسه مستوراً، حتّى عورتهُ لاحت للقارئين، ساق لنا ذلك في قالب (قصَّةٍ) قصيرة لطيفة قليلة الأحداث .. لكنّها غنيّة بالأفكار والطروحات الفلسفيّة والنفسيّة والاجتماعيّة .. ،فكأنَّ الزميل (الخضر) أعلن بمحض إرادته قائلاً: إذا شِئتم أيُّها النّاس أن تعرفوا من أنا؟ وما هي أفكاري وفلسفتي ومبادئي ؟، فهاكم كلَّ ما تطلبون دفعة واحدةً، كلّ ما عليكم فعلُهُ، هو أن تقرؤوا و تضعوا أيديكم على ما تبغون :

    وقف (الخضر) على الرصيف وجعل يتأمّل ويُحلّلُ و(يتفلسفُ) [بالمعنى العلمي بعيداً عن مفاهيم السُّوَقة من الناس]، فأصابَ في بعض فلسفته، إذ يُشاطرُ النّاس فيما يذهبون إليه، وتطرَّف في بعض فلسفته الأخرى فبدا لنا غريب الأطوار بعيداً عمَّا تآلفَ النَّاسُ عليهِ، فممّا وُفِّقَ فيهِ قولُهُ:

    الغرورُ يُفسدُ الجمالَ مرَّتينِ، جمالَ الخَلْقِ والخُلُقِ، ولا أظنُّنا بحاجة إلى تعليل موقفنا المؤيّد له، فذا جليٌّ بلا بُرهان.

    ومثلها حديثُهُ عن (الأُمومة والأُبوّةِ والأُخوَّةِ) وإن كان قد تجنّى على الأُخوَّةِ إذْ جعلها في المرتبة الأخيرة,

    أمَّا ما نقف أمامه فاغري الأفواه عَجَباً -لا إعجاباً- هو ما أراه قد تفرّد به بين خلق الله جميعاً، إلاَّ من كان على (شاكلته)، وقولي (شاكلته) هنا ليست للذمِّ، فالله تعالى يقول (قلْ كلٌّ يعمل على شاكلته)، فمن ذا يُوافق الزميل في أن تكون (الصداقةُ فائدةً يؤدّيها الظافر والخاسر ثمناً لأوقات فراغه) ؟!. فقي أيّ مُعجمٍ -غير مُعجم الزميل الخضر- تكون الصداقة في المصارف (البُنوكِ) تخضغ للتعامل بالرِّبا، وفيها الظافر والخاسرُ ..؟ من يقبل منه هذا التعريف بالصداقة ؟!.

    والداهية الدهياء أن زميلنا جعل المرأةَ وهي التي تهزُّ السرير بيُمْناها وتهزُّ العالَمَ بأَسْرِهِ بِيُسْراها، وهي الأمُّ والأُختُ والبِنْتُ .. وهي المُغلّمةُ والطّبيبة .. جعلها -سامحه الله الغفورُ وأصلحهُ - تجمعُ في شخصِها (كوارثَ الزلزال والطوفان والبركان والإعصار ..)، ولا أدري لماذا أنقصَ سُقوط السماء على الأرض، وتصادُمَ القطارات في الهند والإكوادور ، واختناق العمّال في أنفاق استخراج الفحم في جنوب إفريقيّة ,,,؟!

    ولقد كشف -مع الأسف- عن جانب نفعيٍّ في نفسه، ولولا خجلي من الصداقة التي تربطني به لقلتُ (أنانية وأَثَرَة)، فما الحبُّ عنده إلاَّ مِرْآةٌ لا يرى في صفحتها إلاَّ نفسهُ،  ووصل به الأمر إلى درجةٍ بخل فيها أن يرى (حبيبتَهُ) ملَكاً، وأنكر على الشعراء تغزَّلهم بهذه المخلوقة الجميلة اللطيفة والتي جعلها نبيُّ الرحمة والإنسانيّة (شقيقةَ الرّجلِ)، هلاَّ تتلْمذْتَ على النبيّ يا زميلنا؟ ادخل مدرسَتَهُ وأنا أعدكَ أن تتخرّجَ في مدرستهِ مُعافًى من كلّ هذهِ الانحرافات ,,

    ولا أريد أن أستقصي فلسفة زميلنا فهذه النّماذج التي سُقناها منها كفيلة بأن تُجلّيَ لنا دخيلة نفسِهِ ,,

    وإن تكنْ فاتت زميلَنا براعةُ استِهْلالِ قصّته فإنّي أُثني عليه في توفيقِه بـ (حُسْنِ الخِتام)، فبعد أن أمضى وقتاً يتأمّل في الرصيف ، يغود أدراجه إلى بيته والمؤذّن يرفع عقيرته بالنداء الرّبَّانيِّ الخالد: الله أكبر .. الله أكبر,

    كلُّ الشّكر لزميلنا (الخضر التهامي الورياشي)، فيلسوف (صالوننا).

     

     

    • الخضر التهامي الورياشي | 2013-01-11

      استاذي العزيز أحمد عكاش : اصدقك القول ، واصدق زملائي في الصالون الأدبي أيضاً ، فحين أنشر أي موضوع كيفما كان جنسه ، في هذا المكان ، أُطَمْئِنُّ نفسي بحضورك الكريم ، واقول : قد يسيء فهمي باقي الأعضاء ، ولا يسيء فهمي أحمد عكاش ، ذلك لأني أراه كاتباً مرموقاً ، وناقداً عارفاً بأسرار اللغة العربية ، وعليماً بذات النصوص . غير أن هذه المرة أجهزْتَ على البقية الباقية من اطمئناني الأدبي ، وبؤت بعد الانتهاء من قراءة التعليق بدرجة من الخيبة ، إن لم اقل كل الخيبة ؛ لأنك يا أستاذي قرأت خواطري كلها قراءة ظاهرية ، ووقف عند سطوحها فقط ، وقمت بتشريح جسد النص ، ولم تبال بروحه ... والمعاني التي تأولَتها ليست هي التي قصدتُها .

      من ذلك مثلا ، خاطرتي عن الصداقة ، فالمعنى الذي ورد فيها ليس نابعاً من قناعاتي الذاتية ، بل هو ناتج عن الوقائع التي تجري بين الناس ، حين يربطون فيما بينهم عرى الصداقة .

      وخاطرتي عن الحب ومكانته في تلك المرآة ، فلا أرى في صفحتها إلا نفسي ، فهي حقيقة تنطبق على جميع الناس . فأين ذلك الشخص المؤمن الذي يحب غيره مثلما يحب نفسه ؟ أظن لا يوجد .. ولكن قطعاً  يوجد من يحب نفسه دائماً .

      وخواطري عن المرأة ليست وليدة أي مشاعر سيئة تجاهها ، بل هي عن غضب ، وغيرة ، وأسف ، على ما آلت إليه أحوالها وأوضاعها في هذا العصر النكد ، فقد انحدرت في أفكارها ، ومشاعرها ، وأفعالها ، إلى أسفل المنازل في الحياة ، حتى أصبحت محل شكوى ونقد وسخط من أولي ألنهى والتقى ، والرجل يشاركها في هذه المنازل أبضا ...

      أما دخيلة نفسي فالله وحده من يعلمها ، ولا يمكن أن يكشف عنها هذا النص أو غيره قديماً أو حديثاً .

      والسلام عليكم ورحمة الله .

    • أحمد عكاش | 2013-01-11

      ( الشمسُ لا تغيبُ أَبداً؛ وإنما الجبالُ والسحبُ هي التي تحجُبُها.

      كذلك حقيقة الناس، والأشياء، والأمور، فإنها تبقى ساطعةً، حتى من وراء حجابٍ، أو خلْفَ سِتارٍ )

      أصدق كلمةٍ وردت في مقالك يا زميلي (الخضر)، وقديماً قال الشّاعر: زهير بن أبي سُلمى:

      ومَهْما تَكُنْ عنْدَ امْرىءٍ مِنْ خَلِيقَةٍ =  وَإِن خَالَها تُخْفَى على الناسِ تُعْلَمِوأراك شننت عليَّ في ( ردّكِ )حرباً شعواء ما أراك فيها إلاّ ظالماً وما أرى نفسي إلاَّ مظلوماً، وكلّ ما في الأمر هو أني ألبسْتُ (تعليقي) غِلالةً رقيقةً من خِفَّةِ الظلِّ، ويبدو لي أنّي لمْ أُفلحْ في ذلك.ولقد عدْتُ إلى تعليقي مراراً فما وجدْتُني تجنّيْتُ عليكَ أدنى تَجَنٍّ، فإنْ كنْتُ أخذْتُ عليك بعضَ الأفكار فماذلك إلاَّ لأنَّكَ أنتَ قُلتَ ذلكَ في وَاضِحِ مَقالِكَ، فإنْ كنتَ أنتَ أردْتَ شيئاً آخر لم أتبيّنْهُ فما ذنبي أنا ؟ فأنَّى لي أن أعرف مافي قلوبِ النّاس ؟ وهل يجوز لكاتب أنْ يكتبَ شيئاً وينوي شيئاً آخر ؟. لمْ أظلمكَ إلاَّ في مسألة (الزواج الذي يجمعُ في نفسهِ الشرور كلّها) فأنا أخذْتُ الأمر مُطْلقاً، في حين أنت قيّدْتَهُ بقيْدٍ هو (أحياناً). وما سوى ذلك فلومك إيّاي تجنٍّ أُعيذُكَ منهُ.ولأثبتَ لكَ حُسْنَ طويّتي، ألفتُ انتباهك للملاحظات التالية: 1-اغرقي لوحدك: كلمة (وحدك) حال منصوبة فلا تُجرُّ ّ، فالصوابُ: وحدَكِ. 2- التي تأتي عن طريق الصُّدفِ: الصوابُ المُصَادفاتِ. 3- يطارحان الأشواق: الصواب: يتطارحان. 4-يضع في رأسه ونَصْبَ عينيهِ: الصوابُ: نُصْبَ.وتقبّل تقديري وأطيب أمانيَّ.

      ____________________
      • الخضر التهامي الورياشي | 2013-01-12

        بسبب إشاراتك اللغوية أدعوك أستاذي ، ففي كل تعليق لك ، أو تصويب ، استفيد فوائد نحوية ، وبلاغية ، وصرفية ، وإملائية ، وهذه فوائد عظيمة لحملة الأقلام ، ورواد الأدب ، وصناع الكتابة والإنشاء .

        وها أنا في تعليقك هذا أضع نُصْبَ عيني إرشاداتك اللغوية ، وأتطارح معك الهوى الأدبي ، وكانت مُصادفة رائعة أن التقيت بك في هذا الصالون الأدبي .

        فشكراً لك وحدَك جزيل الشكر .

        • أحمد عكاش | 2013-01-13

          الأخ (الخضر) المحترم:

          أفلحْتَ ونجحْتَ ونِلْتَ من مكارم الأخلاق أرقاها (كما تقول زميلتنا طيف امرأة)،

          أنت  -والحقُّ يجب أن يُقال- دائماً عند حُسن ظنّنا بك.

          والعودة إلى الحقّ فضيلة، قليل فاعلها، بوّأك المولى في المعالي مقعداً رحباً، والسلام عليكم.

  • طيف امرأه | 2013-01-09
    تابع للرد ..
    فيما يخص العبر او تلك التي سوف أعنونها  بما علمتني الحياة
    كثيرة تلك العبر التي نأخذها من مسيرتنا بالحياة وقليل من يستمد منها العبرة والحكمة ويسلك بعدها مسالك آمنة
    تلك الاعتدالية التي وجب ان نتقمصها بكل درب نمشي به او بكل معاملة نمضي بها
    الطفل يتعلم السعادة بنهاية اكتمال شكل هندسي قام بتجميعه من قطع اللعب ويتعلم منها ان يكون صبورا , ومتعلما اين تضع تلك القطعة واين ,
    بعدما ينتهي يكن قد تعلم كيف يصل الى السعادة بتلك التدرجات وليس بالتسرع ,,ولا التباطؤ والتكاسل ..
    نتعلم الكثير ..والشقي من اتعظ بنفسه والتقي من اتعظ بغيره
    والمؤمن كَيْس فطن , لا كيس قطن
    الاعتدال هو الدرب السليم والصحيح في حياتنا ..لذا جاء الاسلام وسطيا ..بكل امر
    بالعاطفة ,بالعبادة , بالمعاملة , بالحياة الاجتماعية والاقتصادية والنفسية ..الخ
    لذا كل ما سبق واشرت اليه من امر الحذر والمعاملة اليقظة , واسلوب المجادلة الحسنة ,,ادرجها تحت مبدا الاعتدال
    وها انت تنهي كلماتك وسطورك البديعه الممتعه بنهاية أقرب الى النفس اقرب الى القلب ..واكثر راحة
    الله اكبر
    ليتنا ندرك قوة كلمة الله اكبر ..لو ادركنا كنهها ..لعلمنا اننا ,,بدون طاعة لا شيء ..بل أضل سبيلا
    سلمتم من كل سوء
    طيف بكل تقدير واخلاص

    اعذر أخطائي فلم اعاود الرجوع بسبب حرصي وصولها قبل انقطاع الكهرباء بارك الله بكم

  • طيف امرأه | 2013-01-09
    خواطرك التي بثثتها هنا لها أبعاد عديدة ,,
    كنت قد قمت بالرد اكثر من مره ولكن الوضع بالوطن صعب فقد قطعت الكهرباء اكثر من مره نتيجة للأحوال الجوية السائدة مما اعطى لمسرح الرد لحنا مميزا
    فأنت هنا تذكر الدفىء , والشمس التي تهبنا نوعا خاصا من السعادة , والتي تُلقي على قطعتك بعضا من نور ..وحرارة
    هنا بالجزء المخصص عن المرأه ,
    لم أجد ما تقصد به الاساءة انت تقصد ما وراء تلك المفسدة , فالمرء سواء رجل او امرأة بنظري عليه ان يفقه امرا ما
    ان المرأة ليست هي الشيطان ,,بل تلك الاعمال التي تصدر منها ,فكل منا فيه نفس أمارة بالسوء ونفس أمارة بالخير
    لم تفرق الآية الكريمة بين رجل وامرأه ,,وانت تقصد تلك التي تجري وراء ماهو غير اسلامي ,,ول اسلمنا امرنا لله تعالى بكل أمورنا لادركنا ان الوضع ليست بالطريقة تلك
    ليست بأن تقوم الانثى بمعصية أوامر الله وكل من يعصي سواء رجل او امرأة يعتبر انه شيطاني فليست الصفة مختصة بالمرأة بل ..بتلك المزايا التي يستمدها من الشيطان نفسه فلو تبع التعاليم التي وضعها الله تعالى فلن يضل ولن يحيد عن الصواب رجل او امرأه
    اذن الشيطانية قد تاتي للجنسين وكم من رجال هم شبه الشيطان نفسه استغلوا المرأة وحادت وحاد
    هذه قطعه من خواطرك وكنت انت بها  واضحا رغم ما يبدو على السطح انك مخالف ,,سارسل الرد قبل ان تُقطع الكهرباء ..ثم أكمل الباقي
    يتبع
  • طيف امرأه | 2013-01-09
    االراقي والاخ  الفاضل الخضر
    اعذر تأخري ..قد قمت بكتابة الرد مرتين ولكن لم يصل  وذلك بسبب الاجواء وانقطاع الكهرباء  لهذا ساحاول ان اضعه مجزء ولكم التحية
    واتمنى ان تكونوا بكل خير وسعادة
    طيف بكل تقدير

  • ALIM | 2013-01-07
    إن أعجبني النص فلأنه يمازج بين الماضي والحاضر ويثير المفارقة في أدوات الزينة ويستحضر الثراث دون أن ينسى الحاضر الأدبي ، في النص بحث وتنقيب عن الحب والسعادة و الصداقة والمرأة ، كل هذا في قالب أدبي سهل فيه منعة ليعد مع ضمور الشمس الى رحاب الله ، النص أثار مساجلة في نهايته وهذا ما أعطى للنص حياة جديدة و لقضية المرأة مركزية تستحق نيلها ولو أن النص حاول حشرها في زاوية ضيقة حين أظهر بعض سلبياتها و وارى فيضا لا محدودا من إشراقها .
    تحياتي أخي .
    وتحياتي لكل من ساهم في اثراء هذا الحوار.
    • الخضر التهامي الورياشي | 2013-01-07
      مقال الأستاذالخضر رائع جيد الصياغة ، وأنا اتفق معه في معظم ما ذكر ،وبالأخص موضوع تبرج المرأة ، وانأ كامرأة أقول إن كلامه صحيح ؛ ففي داخل كل فتاةكائن نرجسي ، يتوق لنظرات وإعجاب الرجل بشكل خاص ،والنساء الأخريات بشكل عام ،والدليل أنها في داخل البيت تكون بشعر مربوط ووجه خالي من المساحيق ، على الطبيعةيعني .ولذلكحجّم الإسلام هذه النزعة بفرض الحجاب ، ونصت الشريعة على أن المرأة إذا خرجتللشارع وجب عليها أن تخرج تفلة ( أي غير معطرة ومتزينة ) .أما حكايةكيد النساء فهو من سعة حيلتهن ، لتعويض نقص القدرة العضلية لديهن . وحكاية الصبيةوالمارد موجودة في كتاب ألف ليلة وليلة ، الذي ظلم المرأة ظلما بيناً ، عندماصورها بصورة الماكرة الفارغة الشهوانية التي لا هم لها إلا التزين والمكر ، وقد قرأتالحكايات كلها ولم أجد فيها إلا نماذج قليلة مشرفة للمرأة ، مثل حكاية الجارية تَوَدَّدذات الجمال البارع والعلم الواسع ، التي ناظرت الفقهاء والعلماء ، في حضرة هارونالرشيد ، وغلبتهن . شكراللخواطر البديعة والطرح الراقي أستاذنا الخضر .توقيع : أم محمود عبد الدايم / مشرفة على صفحة (النجوم الزاهرة ) .

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق