]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ابن الفارض يدعي أنه رب ولا رب في الوجود إلا هو!

بواسطة: Abdelfatah Benammar  |  بتاريخ: 2013-01-07 ، الوقت: 08:48:57
  • تقييم المقالة:

 

يقول ابن الفارض: 

 

    ففي الصحو بعد المحو لم أك غيرها      وذاتي بذاتي إذا تحلَّت تجلَّــــت

 

والصحو في الاصطلاح الصوفي رجوع العارف إلى الإحساس بعد سكرته بوارِدٍ قوي، وفيه يشهد العارف الصوفي المغايرة بين الذات الإلهية ومظاهرها، أو صفاتها، فيشهد أن الكون ليس هو الذات الإلهية، وإنما هو تجليات أسمائها وصفاتها، ومجال لأفعالها. أما المحو في دين الصوفية هو امحاء الكثرة والغيرية، والخَلْقية المتنوعة المتعددة، وفناء السَّوية، وتجلي الوحدة المطلقة، فيرى الصوفي الخلقَ عين الحق والمربوب عين الرب. وبهذا يكفي ثبوتا عند ابن الفارض في قول صريح أنه يؤمن بان الله هو عين خلقه، نافيا كل مغايرة  بين الخالق والخلق، سواء في ذلك حال الصوفي في المحو وحاله في المحو. ويقول:

 

     إلى كَمْ أُوَاخى الستر، ها قد هتكتُه    وحَلُ أواخي الحجْب في عقد بيعتي

 

يريد أن يقول أنه عاهد الله حين بايعه على أن يهتك كل ستر، ويحل كلَّ الحجب، حتى يرى كل إنسان أن الله يتمثل في صور الخلق، وتتجلى ذاته بذواتهم. وفي ذلك يقول: (( وذاتي بذاتي، إذ تَحَلَّت تَجَلَّتِ))، من يتدبر في هذه العبارة يكتشف أنه يأبى أن يثبت لله ذاتا، ويجعل وجوده هو فيض وجود الله، فلم يقل:  (( وذاتي بذاته)) أو  (( ذاته بذاتي))، وإنما قال: (( وذاتي بذاتي))، ليثبت أنه لا وجود في الحالين إلا ذاته، فهو العبد، وهو الرب، وإنه هو الوجود كله، وهو واهب الوجود، وما الرب إلا أثر من آثار قدرته!!

 

   عبد الفتاح بن عمار

 

 

 

 

 

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق