]]>
خواطر :
(مقولة لجد والدي، رحمه الله ) : إذا كان لابد من أن تنهشني الكلاب ( أكرمكم الله)...الأجدر أن اسلم نفسي فريسة للأسود ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

بياض الثلج

بواسطة: لطيفة خالد  |  بتاريخ: 2013-01-07 ، الوقت: 04:24:30
  • تقييم المقالة:

واكتست جبالنا بالثلج ,وقارب المرتفعات القريبة من مدينتي,والريح تعصف ,والأمطار تنهمر ,هو شتاء قارس وبامتياز....

وبالرغم من كل وسائل التدفئة الحديثة,يطيب لي اشعال منقل الفحم ,وتحضير قهوتي الصباحية ,والجلوس قربه ,ولا أتركه الاّ رغما" عني.ومساء" أشوي الكستناء ,واحتكره لنفسي.

أشقائي في كل مكان زوروا لبنان هذا العام التزلج ناشط ,والخير دافق والحمد لله.ويا ليتنا نتخذ من الثلج صفاته الصادقة...

صقيع وزمهرير وكل هذا آذان لمن يتعظ ألله كريم وقادر على كل شىء ,لمن يملكون قلوبا" سوداء ,إنه وقت لتبييض قلوبكم .

فقط استغفروا ربكم واطلبوا منه وهو قريب ويجيب الدّعوات.وللقاطنين في أعالي الجبال ,أحن إلى خبزكم,ناركم,وقوتكم,ومائكم,وحكاياتكم,أحنّ لقطع الطرقات بالثلج وللإنتظار ريثما تهدأ العاصفة,كي نفتح الطريق بأيدينا ونضع السلاسل المعدنية على الدواليب .وللمغامرة وللتأرجح على الثلج وبالسيارة وبالرغم من الخطر إلا اننا كنا نسعد ونضحك ونتوكل على المولى.

كم اتمنى أن أكون معكم ,ووعد علي سوف أنتهز أول فرصة كي أصعد إلى قريتي الجبلية وأتنشق هواءها النقي وأكحل ناظري بأشجارها الصنوبرية المكسوة بحلة ثلجية فوق خضرة دائمة .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • أحمد عكاش | 2013-01-09

    سامحكِ اللهُ يا زميلة (لطيفة)، لقدْ تحلّبتْ أفواهُنا شهوةً لأكل الكستناء المشويّ على الفحم، فاكهة شهيّة ما عدنا نأكلها على هذه الصورة منذ عقود، صرنا نأكلها في العام مرّة أو اثنتينِ مشويّاً على (الغاز أو الكرباء)، أمّا الشيُّ على الفحم فذاك تَرَفٌ طَلَّقَنا طلاقاً بائناً منذ عُقُودٍ، وشتَّان ما بين الشّيِّ على الفحم والشيِّ على الغاز، فذاك كمن يهوى (صنماً) وذا كمن يعشق حبيباً من لحم ودم ومشاعر، هل يستويان؟!.

    رحمَ اللهُ عهداً كانت تجتمع فيه الأسرة عشيّةً حول المنقل تشوي (البلُّوطَ) و(الكستناءَ)، ويبدأُ التدافعُ والتخاطف ... وتعلو الضحكات وتصطخبُ الأجواء .. ويجري الدم  في العروق نشيطاً من العافية، وتتورّدُ الخدُودُ، وقد تتحرّق الأكفُّ أو الأصابعُ من المَشْويِّ، ... حتّى إذا فرغَ السّامرون من الأكل، اتَّجه الكبار قبلَ الصّغار إلى الجدّة أو الأمِّ يسألون ويتوسّلون: احكي لنا حكاية .. أرجوكِ ..

    وتبدأُ الحكاية، والجالسون في الحَلَقَةِ آذان صاغيةٌ، والأفواهُ من إعجاب وانجذابٍ فاغرةٌ ... والهواء في الخارج يعصفُ عصْفاً، وأغصان الأشجار تشتجرُ اشتجاراً نَزِقاً، وقد يكون الثّلجُ يسّاقَطُ من عليائه راسماً دوائرَ فسيحةً مُتطاولةً .. ولكن لا أحد يُولي ما يجري في الخارجِ بالاً، ولِمَ يُفكِّرُ بذلك، وهي ظواهر مألوفةٌ اعْتدنا عليها في طبيعة بلادنا؟.

    فإذا آذَنَ الهزيع الأوَّل من الليل بالانقضاء، رأيتَ بعض الصغار راحت عيونهم تُغمضُ رويداً رويداً، ثمَّ تبدأُ الرؤوس بالانحناء على الصدور، وقد يسقطُ بعضم موضعهُ نائماً، ثمَّ تحملُ الأُمّهات أبناءهنّ، والجدّات أحفادهنّ إلى فُرُشِهم، ويتسلّل الكبار إلى مخادعهم..

    أمَّا القلوب يا زميلة (لطيفة) فتلك لها حديث آخرُ زاخر غنيٌّ، كانت القلوب يملؤها الحبّ الدّافئ كدفْءِ الجمر في (المنقل)، يملؤها الصدقُ والوفاء والإيثار والتضحيةُ كالطبيعة في سخائها وخيرِها، كانت النفوس طيّبة بريئة  ساذجةً كبياض الثلج الذي يكسو بيوتهم وأرضهم وسهلهم وجبلهم،

    لا أدري: هل يحقُّ لي أن أمتدحَ أُناسَ ذلكَ العهْدِ بـ (السذاجةِ)؟ أنا أراها مَحْمدةً لأولئك الجيل البُسطاء أصحاب النجدةِ والكرمِ ... ولا يغيب عنّي أنّها أمست في زماننا مذمّةً و شناراً وقَدْحاً ..

    والآن أما آن لي أن أُفيقَ من أحلام الظهيرة هذه ؟ لأعود إلى عهدي الحاضر هذا ؟ عهد الحروب والقتل الدماء، عهد المكائد والمؤامرات والاستغلال،

    إنّه قَدَرُنا، وهل لنا أن نفرّ من قدَرِنا ؟!. 

    • لطيفة خالد | 2013-01-09
      وما اعظم سذاجتهم يا سيدي وما احلاك أصيل وشاعري ولو ان الاحلام صارت في زمننا كوابيس ...رائع مرورك مثلك أستاذنا ويأبى قلمك الا ان يأخذنا في رحلة إلى أعماق الوجدان....

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق