]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

افتراءات عبد الكريم الجيلي

بواسطة: Abdelfatah Benammar  |  بتاريخ: 2013-01-06 ، الوقت: 18:31:35
  • تقييم المقالة:

 

 

هو من أعلام التصوف، توفي سنة 820 هـ، ترك كتابا اسمه (الكامل في معرفة الأواخر والأوائل). يقول عنه أهل الشريعة إنه كتاب يفيض بالوساوس الشيطانية، فيما يراه بما يسمى أهل الحقيقة  بالكتاب الذي يجمع الحقائق.

 

إيمان الجيلي بالأولياء يفوق إيمانه بالأنبياء، وكان يستعين في معظم أقواله بنظريات الفلسفة اليونانية. ولكن ما يهمنا في هذا الموضوع هو أنه كان من كبار المؤمنين بعقيدة وحدة الوجود والحلول كغيره من أقطاب التصوف، إلا أنه كان محترسا أشد الاحتراس من الجهر بها، ولذلك لم يدلُ فيها برأي من الآراء خوفا من تعرضه للقتل. وإذا كانت هذه النظرية تعد أكبر عقبة تعترض الصوفية في مسألة الثواب والعقاب، فإن الجيلي كان يراها ضربا من ضروب الأوهام والظنون عندما وجد لها حلا من الحلول يناسب فهم الناس، وهذا الحل حسب ظنه يجعل الناس جميعهم مهتدين في حالة الطاعة والعصيان. فلا يوجد في نظره شيء اسمه الطاعة ولا شيء يقابله اسمه العصيان، فالناس بالنسبة إليه عند الله سواسية كأسنان المشط، مؤمنهم وكافرهم ومشركهم.. وقرر أن الله سمى المضل كما سمى الهادي، وما يتحقق بصيغة الهداية للطائع يتحقق بصفة الضلال للعاصي، والهادي والمضل أمام الله سواء.

 

مثل هذه الأقوال تقضي حتما على أصول القوانين الكونية وتوجب عدم إقامة العدل في الوجود. ولو سلمنا بأن رأيه كان صائبا فكيف يصبح عندئذ حال الدنيا إذا أطلق عنان اللئام والمفسدين والظالمين يعيثون في الأرض فسادا بلا رادع قانوني في غياب سلطة الشرائع؟ وكيف يمكن أن يعيش الضعفاء والفقراء أمنين بجانب الأقوياء والأغنياء في عالم واحد. وهي أقوال لو طبقت على أرض الواقع لأمضت بالإنسانية إلى معاطب الهلاك والدمار. وبما أنه من أتباع فكرة وحدة الوجود، فإن عقيدته تحتم عليه أن لا يفرق بين كائن عاقل سخر الله له ما في السموات والأرض، وبين كائنات طبيعتها الافتراس.

 

ولكن الجيلي في بعض مواقفه يبدو كما لو أنه يؤمن بالجنة والنار، غير أنه يعطي لهما تفسيرا باطنيا، فيرى عذاب جهنم عذوبة لأهل النار، ويؤكد أن أهلها يجدون فيها لذة تعادل لذة نعيم أهل الجنة، وبالتالي فلا فرق بين الجنة والنار إلا من حيث الأسماء والمعاني.   

   

وهو ككل الصوفية لا يرى فرقا بين دين ودين ولا بين الديانات السماوية والوثنية ولا بين مسجد وكنيسة ومعبد وثني، ويؤكد ذلك في قوله:

 

           وأسلمت حيث أسلمني الهــوى                ومالي عن حكم الحبيب تنازع

 

          فطورا تراني في المساجد راكعا                  وإني طورا في الكنائس راتــــع

 

         إذا كنت في حكم الشريعة عاصيا                فإني في علم الحقيـقة طائـــــع

 

عبد الفتاح بن عمر

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق