]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الغارقون في الخيال

بواسطة: مصطفى فلفل  |  بتاريخ: 2013-01-06 ، الوقت: 14:44:09
  • تقييم المقالة:

الغارقون في الخيال

من منا لم يسمع أو يشاهد تلك الأشخاص الكرتونية التي ما تزال تلعب بعقولنا وكأننا أطفال لم نبلغ حدّ الفِطَام ،لماذا لم يدركوا أن الطفل قد شاب وكبر وهو حتى لم يبدأ بالكلام؟، لماذا لا يدركون أنّ معاشر الشباب تدلّت جباههم فوق العيون وقلوبهم شابت وهم ما شابوا .

الغارقون في الخيال هم من يظنون أنّهم بمفردهم قادرون على قتل الأزمات، وأنهم هم ربّان السفينة وقائدها؛ هؤلاء الذين إذا غرقت السفينة سمعتهم أولّ من يصيح يطلب النجاة .

الغارقون في الخيال شباب وفتيات لا يعلمون شيئاً في الحياة سوى سماع أغاني الحب ،والهياج العاطفي ، الشباب الذي يظن الحب قُبلَة أو ضجعة في الحرام ،الشباب الذي إن فشلت علاقته بمحبوبته توقفت حياته فلا ينام هل هذا إلا سفه ،هل هؤلاء إلا غارقون في الخيال.

الغارقون في الخيال من ينشدون قائداً ملائكيّاً ينزل معه آيات النعيم ،ينتظرون بطلا يَشُقّ بسيفه غمار أيام الخزي ونار الجحيم ، ينتظرون منقذاً يمدّ لهم يده لينتشلهم من واقع هم من صنعوه.   

الغارقون في الخيال من يظنون أنّ الخلافة الإسلامية قادمة ،قادمة من أجل من؟، ولمن؟، وعلى يَدِ من؟، قادمة لإناس عبادة الله عندهم من الكماليات وذكره مجرد تبّرك وأفيون للنسيان، وعلى يدّ من يتخذ الدين حرفة ومهنة، لا تنتظر الخلافة بل انتظر العلامة، علامة الندامة ،استيقظوا من نومكم زمن بلاط السلطان والجواري وحدّثنا وحدّثكم ولّى وانتهى، لم يعد لحسان بن ثابت ذكر ولم تعد هناك مجالس حكام لكي نذبح على عتباتها أبيات الشعر وتفسير الآيات، بل هو عصر النسيان والذلّ وكل شتات، فلماذا تقحمون أنفسكم في ثوب بلاط السلطان .

الغارقون في الخيال من يستجدون الناس لحمل تبرعات لجمع غطاء لأناس قتلهم البرد ،يستجدون الناس بعد وصلة كاملة من الردح والسبّ والتخوين ،ويظنون أنهم بذلك أدّوا الحقوق وفعلوا الصواب،، غطيتم الجسد وأطعمتم الفمّ وما زالت القلوب يقتلها البرد وتشعر بالظّمأ ،برد التفرّق وظمأ السّراب.

هؤلاء الغارقون في الخيال يرسلون الأحكام والأقوال وفقاً لخيالهم، يصوّر كل واحد منهم الحياة بمبي وأننا في أمان، وآمنين من مكر الزمان، لماذا يفعلون كل ذلك؟، لماذا الكذب؟، لماذا المحاولات دائبة لتغييب الناس عن واقعهم وما يحيط بهم وكل واحد منهم أبله لا يحسن حتى الكلام ولا هو بارع في الإقناع، بل كل ما يفعله إلقاء سراب من أمل خدّاع.

هؤلاء الغارقون في الخيال يحلّلون الواقع بآرائهم، لا ما يواقعه الناس ،يخيّلون للناس أنّ الحياة تمام وهم أبعد الخلق عن معاناة الناس.

لماذا لا نفيق؟، هل نظل غارقين في الخيال، وتلعب بنا أيدي الأنذال ،نحلم بالواقع المزهر ونحن واقفون والامبالاة تحكم وثاق أيدينا.

الغارقون في الخيال كلّهم يتكلمون ،أمامهم جسد يحتضر وهم واقفون، كلّهم يتكلمون منهم السائل والمحلل والمعارض والناظر ومن هو واقف فقط،، ولا يُفَكّر أحد أن يَمُدّ إليه يده لينقله للمشفى بل يكتفون بالكلام، وإذا  مات يُلقُون على بعض اللوم والتهم،، فهل بعد هذا من حمق؟

أيّها الغارقون في الخيال افرحوا وامرحوا بنعيمكم المدلّس، فأنتم صروح من ورق حتماً سَيَبلَى ويندثر .....وسيأتي جيل من رحم الواقع يبني بيده صرح الحقيقة الراسخة رسوخ الجبال ليبقى مع الزمن ويشهد عليكم يا بناة الوهم .

 


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق