]]>
خواطر :
إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . “كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

عبد الوهاب الشعراني

بواسطة: Abdelfatah Benammar  |  بتاريخ: 2013-01-06 ، الوقت: 12:18:48
  • تقييم المقالة:

 

 

ولد الشعراني في قلقشندة سنة 898 هـ ونشأ بساقية أبي شعرة، وإليها ينسب اسم الشعراني. وتفقه على يد علماء القاهرة، ثم شغل نفسه بالتصوف، ونال إعجابه مذهب ابن عربي فألف في شرح آرائه كتابا سماه: ( اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر) وأختصر كتاب (الفتوحات المكية). توفي سنة 973 هـ.

 

حرص على تبرئة ابن عربي من القول بوحدة الوجود والحلول، وأصر إصرارا جازما كون مؤلفاته أضيفت إليها زيادات لتشويه سمعته. غير أن الشعراني أسرف بلا شك حين جعل ابن عربي من أهل السنة والجماعة، وحين أنكر عن شيخه القول بوحدة الوجود وكما أخطأ في الأولى أخطأ في الثانية.  

 

مؤلفات الشعراني تفيض بالأقاصيص عما صنعه المجاذيب الذين يسميهم أولياء، وكلما ذكر اسم أحدهم ترضى عنه، وهو لا يتوان في تصديق كل شيء، ومن ذلك قوله: من حدثنا أنه قرأ القرآن خمس مرات من المغرب إلى العشاء فهو صادق.! وكان الشعراني يستبيح الحديث عن فضائل نفسه وعن كرامات شيوخه للتأثير على المريدين ليقبلوا على تعاليمه بنفوس معمورة بالحب والإجلال.

 

من بين تلك الأقاصيص التي ذكرها الشعراني هو أن أحد الحمارين في قنطرة الموسكي كان معروف البركة، فلا تركب حماره مومس إلا تابت ولا تعود إلى الزنا أبدا. وذكر أن أحد باعة الحشيش كان لا يشتري أحد منه قطعة إلا تاب عن الحشيش،وذكر في موطن آخر أنه أجتمع مع إبليس على ساحل النيل ووقع بينهما جدال، فسمع منه يقول: أن الإنسان ككفتي الميزان وقلبه كلسان الميزان.[1]

 

وهو يعتبر نفسه من أهل الفضل والكرامات ويؤمن بذلك إيمانا مفرطا، ويرى للأولياء خصوصيات وقدرات يتميزون بها عن غيرهم من البشر. ومن تلك الخصوصيات التي ذكرها أنهم يستطيعون التنصت عن أخبار البيوت، عن قرب وعن بعد وجلب أخبارها، وهو في ذلك لا يرى عيبا أخلاقيا، ويبيح للولي بيع المخدرات، كما يعتقد أن الولي في إمكانه الطيران في مثل لمح البصر من مكة إلى مصر إذا دفعه أحد الواصلين.

 

وقال في موضوع آخر: " أن أستاذه الخوّاص كان يرسل أصحاب الحوائج إلى رجل يبيع الفجل على باب الأزهر فيقضيها لهم في الحال وأن هذا الرجل كان لا يأكل أحد من فجله وببدنه مرض من جذام أو برص وغيرهما إلا شفي لساعته ".[2]

 

ومما يثبت أن الشعراني كان يستخدم الجن لخدمته بالطلاسم والسحر ما ذكر من أخباره مع الجن والشياطين في بعض قصصه، يقول: " كان في بيتي امرأة من الجن فكانت إذا قربت مني قامت كل شعرة في جسدي، فكنت أذكر الله فتبعد من وقتها، ثم كانت تقف في طريقي إلى المسجد في الظلام فما فزعت منها قط، بل كنت أمر عليها في المجاز المظلم فأقول لها: السلام عليكم، وما نفر خاطري منها قط، مع أن طباع الإنس تنفر من الجن! وسكن عندي مرة أخرى جماعة من الجن أيام الغلاء فكنت أقول لهم: كلوا من الخبز والطعام بالمعروف، ولا تضروا بإخوانكم المسلمين، فأسمعهم يقولون سمعا وطاعة، وسكن جني في بيتي مرة أخرى فكان يأتي كل ليلة في صورة جدي كبير فيطفئ السراج أولا ثم يصير يجري في البيت فكان العيال يحصل لهم فزع فكمنت له تحت رف وقبضت على رجله فزلق وصار يستغيث فقلت له: تتوب؟ فقال: نعم، فلا يزال يدق في يدي حتى صار رجله كالشعرة الواحدة. وخرج، فمن ذلك اليوم ما جاءنا. ونمت ليلة في بيت على الخليج الحاكمي ضيفا عند إنسان في قاعة وحدي فغلق علي فدخل جماعة من الجن فأطفأوا السراج وداروا حولي يجرون الخيل. فقلت لهم: وعزة الله كل من دارت يدي عليه ما أطلقته إلا ميتا، ونمت بينهم فمازالوا يجرون حولي إلى الصباح. ودخلت مرة الميضأة بجامع الغمري بالقاهرة أتوضأ، وكانت ليلة شتاء مظلمة، فدخل علي عفريت كالفحل الجاموس، فهبط في المغطس وصعد الماء فوق الإفريز نحو نصف ذراع، فقلت له: ابعد عني حتى أتوضأ، فلن يرض فجعلت في وسطي مئزرا وهبطت عليه فزهق من تحتي وخرج هاربا. ووقع لي مع الجن وقائع كثيرة، وإنما ذكرت لك ذلك لتعلم أن من قرأ الأوراد الواردة في عمل اليوم والليلة فليس للجن ولا للإنس عليه سبيل ".[3]

 

يعد الشيخ الشعراني أحد النماذج الصوفية التي كشفت عن وجهها الحقيقي، إذ حدثنا بصدق ما كان يضمر في قلبه بما رآه وسمعه ومارسه، والذي يقرأ كتابه ( كشف الحجاب والران عن وجه أسئلة الجان) يعرف من هو الشعراني، بحيث يقول في بعض جوانب مقدمته: فهذه أسئلة غريبة سألني عنها مؤمنو الجان حفظهم الله تعالى وطلبوا مني الجواب عنها... وأخبروني أن روحانيتهم تميل إلى النظم أكثر من النثر فأجبتهم إلى ذلك مستعينا بالله تعالى... وقد آتتني هذه الأسئلة مكتوبة في قرطاس في فم شخص من الجآن في صورة كلب أصفر لطيف ككلاب الرمل، وكانت الورقة من الورق الإفرنجي مرقومة بخط عربي... ففتحتها فإذا فيها ما قول علماء الإنس ومشايخه في هذه الأسئلة المرقومة الواصلة إليكم صحبة حاملها فإنها قد أشكلت علينا وسألنا عنها مشايخنا من الجآن فقالوا: هذا التحقيق لا يكون إلا من علماء الإنس؟ ثم ذكروا الأسئلة إلى آخرها، وكان رسول هذه الأسئلة... دخل علي حاملها من طاقة القاعة المطلة على الخليج الحاكمي ثم خرج وكان قد أراد الدخول إلي من باب القاعة فمنعه المجاورون لظنهم أنه كلب حقيقة... فلما أخبرتهم تعجبوا من ذلك غاية التعجب وندموا على إزعاجهم له. فالحمد لله الذي من علينا بإرشاد إخواننا الجآن في هذا الزمان، وها أنا شارع في أجوبتهم. وليس بوسعنا أن نعرض هذه الأسئلة نظرا للعبارات المبهمة كونها كتبت بخط اليد. وأسئلة الجآن معظمها تستفسر الشعراني عن الاتحاد والحلول.

 

لعل الشعراني عندما حدثنا بأمثال هذه الأقاصيص يبدو عليه أنه كان صادق القول، وذلك لسبب بسيط، وهو أن مسألة رؤية الجن مسلم بها عند الروحانيين حتى وإن كانت لا تظهر إلا لبعض الناس، وفي عصرنا أصبح أمر الجن شيئا عاديا تنشر أقاصيصه يوميا صفحات الجرائد وبرامج القنوات الفضائية. غير أن ما تقوله الجن يحتمل بعضه الصدق وبعضه يراد به زرع الأفكار الزائفة التي من خلالها أوجدت المجاذيب وأوجدت بهم فكرة وحدة الوجود والحلول. والشعراني حالته تجزم بأنه كان يمارس استحضار الجن، وهي من كانت تكشف له صورا عن عالمها وأفكارا لتزييف الحقائق.  

 

عبد الفتاح بن عمار

[1]التصوف الإسلامي د.زكي مبارك

[2]الطبقات الكبرى للشعراني     

[3]الطبقات الكبرى للشعراني  


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق