]]>
خواطر :
فلا تكتُمُنَّ اللهَ ما في نُفوسكم ليَخفَى ومهما يُكتَمِ اللهُ يَعلَمِ يُؤخَّرْ فيُوضَعْ في كتابٍ فيدَّخَرْ ليوم الحسابِ أو يُعَجَّلْ فيُنقَمِ (زهير بن أبي سلمى   (طيف امرأه) . خيبة أمل ، عندما يكتشف الإنسان أنه في محيط تحت خط الصفر ، لا يستطيع الغوص أو السباحة فيه...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الهيدرا ...

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2013-01-06 ، الوقت: 11:32:31
  • تقييم المقالة:

 

في الأدب العالمي توجدُ أُسْطورةٌ ، تحكي عن بَطلٍ شُجاعٍ ، يُصارعُ فيمن يُصارعُ من الأعداءِ والوحوش ، كائناً قوياً ومُخيفاً ، اسمه ( الهيدرا ) ، له رُؤوسٌ مُتَعَدِّدَةٌ ، يُكَشِّرُ مِنْ خلالها عن أنْيابٍ صَخْريَّةٍ ، وينْفثُ من أَفْواهِها نيراناً ملتهبةً . والبطل ( هرقل ) يصارعه بشجاعة ، ويُطاوله ، ويُراوغُه ، بهِمَّةٍ عاليةٍ ، حتى يكتشف نُقْطةَ ضُعْفِه ، فيأتيه منها ، ويصْرَعُهُ بضَرْبة قاضيةْ ...

هذا في الأسطورة ، ولكن في الواقع ، لسنا ذلك البطل ؛ فالحياةُ التي نُصارِعُها أقوى من ذلك الوحش ، وليس لها نُقطةُ ضُعْفٍ واضحةٌ ، بل جميع نُقطها قويَّة ، ومُحَصَّنةٌ ، ومَنيعةٌ . وهي حولنا مُعقدةٌ أشدَّ التعقيد ، تَفْرشُ تحت أقدامنا مشاكلَ كثيرةً ، وتَبْسُطُ هُموماً كبيرةً ، وتزْرعُ في أَرْضنا أَشواكاً حادَّةً ، ومساميرَ حاميةً ، وتَرُشُّنا بالغاز والنَّارِ ، وتَنْفثُ في وجوهنا سموماً خبيثةً تمتزج بأعصابنا ودمائنا ، فتستولي علينا أحزانٌ كثيفة ، وهموم ثقيلةٌ ، تَصْرعُنا في النِّهايةِ .

وقد يظهر مِنْ بيننا مَنْ يتشجع ، ويَسْتبسِلُ ، ويتسلَّحُ بالإرادة والعزيمة ، فيحاولُ جاهداًً أن يتغلَّبَ على ذلك الوحش ، ويُزيح عن الطريق الأشواكَ والمساميرَ ، ويُخْمدَ من الهواء تلك النار المشتعلة ، ولكنه للأسف كُلَّما قام بمُحاولةٍ ، بَدتْ ناجحةً لِلَحْظةٍ ، طلعت مكانها أشواكٌ ومساميرُ أُخرى ، والْتهبَتْ نارٌ أشدُّ سَعيراً ...

فلا تنسوا أن الحياة مثل ( الهيدرا ) لها رُؤوسٌ مُتعدِّدَةٌ !!

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق